أحداث تخزن بذاكرة الأطفال لتترجم لعقد أو تصرفات ينتج عنها صور من الحقد والضغينة بعد الكبر ،لأشخاص لم يحكموا التصرف أو الحوار أو لم يختاروا اللغة المناسبة والوقت الأنسب للنصح أو الملاحظة ، لم يميزوا بين حوار أطفال وحوار مع الشباب او من وصلوا درجة نضج تجعلهم يميزون مغزى اي حديث وكيفية التعامل مع المتحدث وكيفية الرد ..
تستحضرني قصة رجل في الأربعين لم يفهم ولم يفهم تعرض أمام أطفال منهم من يصغرونه ومنهم من يكبرونه ،في لحظة كانت ستترك بصمة إيجابيةلأنها حدثت في مسبح وما أدراك ما المسبح عند الأطفال مرح وفرح ومعاندة بسباق ،لكن للأسف انقلب السباق عند الطفل إلى سياق غير محمود لم يدرك من كانوا معه ما احسه وكتمه في نفسه وبق اثره طيلة حياته كلما قابل من كانت السبب فيما شعر به ..
.تعقيب سيدة قريبة منه كان حوارها فضا وكأنه لسع بسم عقرب ..وهي تقلل منه أمام من كان سيشاركهم فرحة الاستجمام واللعب ..
فأول ما حان وقت الأكل قالت له بغلضة : إياك أن تأكل بيديك . وبسخرية (ولكن أصلا أنت لم تتعلم ببيتك آداب الأكل ،لا تعرف كيف تأكل ولا كيف تمسك بالشوكة والسكين لأنكم لم تعتادوا على الجلوس بالمطاعم ولم تلقن لكم هذه التقنية.. . .كأنها تتحدث عن قانون كوني منزل او منزه .نظر إليها نظرة التساؤل ..وفي ذاكرته لحظات قد سجلها في كل زيارة لهم .فما أن رفع يده ليمسك بالشوكة وفي حلقه ألف شوكة حابسا دمعته الموجوعة ..حتى نهرته من جديد ألا تفهم ياهذا ؟؟؟وكل الانظار صوبت نحوه كأنه اقترف ذنبا لا يغتفر ..الشوكة تحمل باليد اليسرى .أجابها بعفوية ما تلقن في بيت أهله لكننا علمنا أن نأكل باليمين ومما يلينا نظرت إليه نظرة استهزاء أنتم لا تعرفون فن الإيتيكيت (بلدي.بلدي..) تعالت ضحكات الأطفال وسخريتهم وهذا امر طبيعي يقع بين أطفال تشبعوا بالأنانية والنرجسية والتقليل ممن معهم بسبب تربيتهم ..منهم من أخد النرجسية عن والديه او احدهما وأصبح يتباهى من فراغ كأن من معه لاشيئ وهو كل شيء وهناك من تعلم التملق لمن معه راجيا ان يصل مستواه وهناك من لسانه حاد لأن جرأته رضعها ممن ربته فيعيش بنخوة أفكاره ولا يتنازل عن حقه ولا يسمح لمن يريد إهانته أو التقليل منه أن يجرأ ويفعل ..
قد تختلف عبارة (هكذا يابني نأخد الشوكة والسكين )دون تجريح وعبارة التقليل (ألا تعرف أننا ناكل بالشوكة والسكين ) ألم تتعلم هذا في بيتكم ؟؟؟شتان بين العبارتين وشتان بين وقع الأولى و الثانية على نقسية طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره وهو في مجمع بين اطفال وناضجين فتأثير أحداث الصغر تظهر عند كبرهم لأن الطفل يخزن باللاشعور و يترجم ذلك عند الكبر بتصرفات دون شعور.
فل ننتبه لكلماتنا ولتصرفاتنا حتى تحسب لنا ولا تحسب علينا
من كتاب رسائل غير مشفرة
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية