الـمُـهَـنَّـدْ عَـلَى الْـمُـفَـنَّـدْ/بقلم:الشاعر عبدالله راغب

تَبَّتْ يَدَا مَنْ لِلْغَشُومِ مُدَارِي
وَمَضَى بِعَارِ الذُّلِّ فِي الأَعْصَارِ

​تَبَّتْ يَدَا مَنْ بَاعَ صَيْحَةَ ثَائِرٍ
بِعُذُوْبَةِ الْأَلْحَانِ وَالْأَوْتَارِ

​تَبَّتْ يَدَا مَنْ حَاكَ زَيْفَ مَقَالِهِ
ثَوْبَ الدَّهَاقِينِ الْخَسِيسُ«مَشَارِي»

تَبَّتْ يَدَا مَنْ لِلتَّصَهْيُنِ هَرْوَلُوا
وَنَسُوا دِمَاءَ الْأَهْلِ فِي الْأَغْوَارِ

​خَلَعَ الْمُرُوءَةَ خَانَ حُكْمَ«كِتَابِهِ»
وَمَشَى ذَلِيْلًا فِي رِكَابِ شَنَارِ

​تَشْدُو بِأَهْلِ شَهَامَةٍ وَلأَنْتُمُ
أَهْلُ الْدَّنَاءَةِ نَاصِرُو الْأَشْرَارِ

​تَدْعُو البُطُولَةَ وَالفِعَالُ نَقِيضُهَا
كَالذِّئْبِ يَلْبَسُ فَرْوَةَ الْأخْيَارِ

​أَسَدٌ عَلَى الْجِيرَانِ يَنْفُثُ سُمَّـهُ
وَأَمَامَ غَصْبِ الْمُعْتَدِي كَالْفَارِ

​يَهْجُو القَرِيبَ وَقَدْ تَجَرَّعَ ذِلَّةً
وَيَمِيدُ خَوْفًا مِنْ لَظَى الْكُفَّارِ

​​فَأَمَامَ«إِسْرَائِيلَ» ثَعْلَبُ غَابَةٍ
وَعَلَى الْأَهَالِي أجْدَلٌ بِالْعَارِ

​لَمْ تَهْجُ أَمْرِيكَا وَلَا صِهْيُونَهُمْ
بَلْ كُنْتَ كَلْبَ الدَّرْبِ لِلْجَزَّارِ

​أَيْنَ القَذَائِفُ مِنْ حُرُوفِكَ إِذْ بَغَوْا
أَمْ أَنَّ شِعْرَكَ صِيغَ لِلدُّولارِ؟

​صَمَتَ اللِّسَانُ عَنِ المَجَازِرِ حِقْدَةً
وَالصَّمْتُ حَقُّ الخَائِنِ الضَّرَّارِ

​مَا لِلْغُزَاةِ سَلِمْتَ مِنْ نَكَرَاتِهِمْ؟
وَبِنَا طَعَنْتَ بِخِنْجَرِ الغَدَّارِ

​تَبْكِي الْمَدَارِسُ وَالثَّكَالَى حَوْلَهَا
وَدِمَاءُ طِفْلٍ أُهْدِرَتْ بِدَمَارِ

​تُسْقَى الْفَتَاةُ مِنَ الدِّمَاءِ ذُعَافَهَا
وَلَأَنْتَ لَاهٍ فِي عَبِيرِ عَرَارِ

​أَيْنَ الصَّيَاحُ بِحَقِّ طِفْلٍ جَدَّلُوا
أَشْلَاءَهُ بِقَذَائِفِ الْأَشْرَارِ

​لَمْ نَسْمَعِ النَّّغَمَاتِ تَنْصُرُ قُدْسَنَا
بَلْ كُنْتَ مَيْتًا غَابَ فِي الْآبَارِ

نَطَقَ الصَّدَى فِي كُلِّ فَجٍّ ثَـائِرًا
وَصَمَتَّ صَمْتَ الْمَوْتِ لِلأحْرَارِ

​بِـعْتَ الْعَمَامَةَ لِلطُّغَاةِ مُدَاهِنًا
وَجَعَلْتَ دِينَكَ مَـسْرَحَ التُّجَّارِ

​أَمْ أَنَّ لَحْنَكَ رَهْنُ كُلِّ دَنِيئَةٍ؟
وتَبِيعُ صَوْتَكَ لِلْعِدَا لِنُضَارِ

وَقَذَفْتَ دِينَكَ فِي الْمَزَادِ مُزَايِدًا
لِتَنَالَ عَطْفَ مَعَاشِرِ الْفُجَّارِ

​تَبْنِي الْقُصُورَ مِنَ الدِّمَاءِ بَشَاعَةً
وَالنَّاسُ تَحْتَ مَعَاوِلِ الإِعْسَارِ

​أَيْنَ النَّشِيدُ وَأَيْنَ بَأْسُكَ فِي الَّذِي
صَبَّ الرَّصَاصَ بِقُدْسِنَا بِالنَّارِ؟

​سَيَظَلُّ صَمْتُكَ وَصْمَةً لَا تَنْتَهِي
تَرْوِي التَّنَاقُضَ فِي فَمِ الأَدْهَارِ

​لَا أَنْتَ شَهْمٌ لَا وَلَا أَنْتَ الَّذِي
قَرَأَ«الكَتَابَ» بِطَهَارَةِ الْأبْرَارِ

​بَلْ أَنْتَ بُوْقٌ لِلطُّغَاةِ مُزَمْجِرٌ
فَإِذَا أَرَدْنَا الحَقَّ خَشَّ بِغَارِ

​مُتْ فِي سُكُوتِكَ إِنَّ مَوْتَكَ رَاحَةٌ
لِلْأَرْضِ مِنْ رِجْسِ الْخَنَا الْمُتَوَارِي

​وَاسْكُنْ بِذُلِّكَ فِي جَحِيمِ مَهَانَةٍ
وَاشْرَبْ كُؤُوسَ الْخِزْيِ بِالْخَمَّارِ

​بِعْتَ النَّشِيدَ لِغَاصِبٍ وَمُخَطِّطٍ
لِلْمَوْتِ فَارْحَلْ وَصْمَةَ الْأَمْصَارِ

​سَيَكُرُّ ذِكْرُكَ فِي الزَّمَانِ بِغُصَّةٍ
يَا شَيْخَ خَيْبَةِ سَائِرِ النُّظَّارِ

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!