رواق القصة القصيرة

لحظات التعب/ بقلم:رستم عبدالله

أصلح من فراشه وسواه، ثم طرح جسده المنهك على الفراش ورد اللحاف عليه، وغطى نفسه تماماً. بدأ الكرى يداعب جفنيه، وعندما هم النوم أن يداهمه، تناهى إلى مسمعه صوت أزيز بعوض. لم يلقِ له بالاً وأستغرق في النوم. أخذ البعوض يدور حول رأسه، وصوته يئز أزيزاً حاداً، وأخذ يقوم ببعض الحركات الجنونية كأنه يحتج على هذا النائم. لسعه في يده …

أكمل القراءة »

ضريبة على الحب وعلى الفلافل/بقلم: الكاتب أسعد عبدالله

عبدعلي في ذلك الصباح البغدادي الذي يغلي بالرطوبة والضجيج، كانت أمعائي تقود انقلاباً عسكرياً ضد وقاري وثباتي، وصراخ الجوع فيها يتردد كصدى في أزقة “الحيدرخانة”, لم يكن أمامي سوى الرضوخ لسلطان الجوع، فاتجهتُ صوب عربة فلافل ابوعلي يغطيها غبار الشارع وبريق الأمل، وقلتُ لصاحبها بلهجة الواثق: “عمي.. لفة فلافل بالعمبة، وكثّر الزلاطة, بلكي نحرك همومنا”. نظر إليّ البائع بنظرةٍ تجمع …

أكمل القراءة »

نجاة/بقلم: فاطمة حرفوش (سوريا)

منذ سنواتٍ انتظر هذه اللحظة، لكنه لم يدرِ أنها ستأتي هكذا… عيونٌ تراقبه، وتقدح بشررها. تحت جنح الليل حمل حقيبة سفره، وكيس ذكرياته المؤلمة، رمى نظرة وداعٍ على بيته، وعلى أحبّ الأمكنة إلى قلبه: مكتبته. خرج. قهقهاتهم تلاحقه، وأصواتٌ ملثّمة ترنّ في سمعه: الله أكبر… مضى ولم يدر أحي هو أم ميت .

أكمل القراءة »

كتب محمد فتحي المقداد. عرض مسرحي. اقصوصة

محمد فتحي المقداد

  لآفاق حرة   عرض مسرحيٌّ أقصوصة بقلم. محمد فتحي المقداد قبل إزاحة السِّتارة بدقائق كانت السَّاعة تُشير إلى السادسة مساء، أعتَم المسرح كُليًّا. سارَع الفنيُّ لتشغيل الطّاقةالبديلة، عاد بعدملل وتملمُل الجمهور وهمهمتهم، أخبرهم: “لسوء الحظّ لم أجدالبطاريَّة كأنَّها سُرقت”. ردَّ الممثل المتأهِّب لبدءالعرض: “يعني أنتَ متأكِّد أنَّها سُرقت..!!”. الفنيُّ صامتٌ وملامحه تختفي في متاهة العتمة. صوت من الحضور: “أنا …

أكمل القراءة »

ابن شهيد / بقلم: دكتورة ميسون حنا (الأردن)

بابا أرفع صوتي وأناديك ولا تسمع، أهزك ولا تتحرك، لكنك نائم … لا أستطيع أن أفترض غير هذا الإحتمال … أنت تغفو قيلولتك … آه … بركة الدم حولك تنفي اعتقادي بأنك تحيا .. لا أريد أن أنطق كلمة أخرى، ثقيلة على قلبي .. قاسية .. بل مستحيلة .. نحن في زمن المستحيلات يا أبي. بابا … إسمعني أرجوك. جادلني، …

أكمل القراءة »

“حين تنبت الشجرة في المنفى”/بقلم :عائشة أبو ليل

إهداء إلى أم حسين …. التي علمتنا أن الصبر يمكن أن يزهر ، حتى في المنفى .   أم حسين تحب الصباحاتِ الباكرة، تلك التي تشبه وجوهَ الأطفال قبل أن تلوّثها التجارب. هي امرأةٌ تشبه شروقَ الصباح في عيونِ الأطفال؛ في صوتها دفءٌ لا يُنسى، وفي عينيها إصرارُ المعلّمةِ التي ترى في كلّ تلميذٍ وطنًا صغيرًا يمكن أن يكبر بالعلمِ …

أكمل القراءة »

مجهول الهوية /بقلم: لبنى القدسي (ج2)

(4) مرت السنوات، وعادت تيسير مع أخيها وليد ووالدتها إلى صنعاء، فاستقر بهم المقام في حارتهم القديمة ذاتها، لكن المعالم كانت قد تبدلت، إذ تحولت الحارة إلى حي من المباني الحديثة والمراكز التجارية، فأيقنت حينها أن المجنون قد رحل مع بقايا الماضي الذي طواه النسيان. عادت لمزاولة عملها في مؤسسة العدالة، وسعد زملاؤها بعودتها، بالذات حسام الذي أيقن أن حبه …

أكمل القراءة »

حين أكف عن مطاردة الزمن/ بقلم: نورالدين بنبلا

كنت أظن، وأنا في زحمة العمل، أن الزمن مجرد خصم أطارده لإنهاء المهام قبل فوات الأوان. لكنني اليوم، ارتشف من كوب قهوتي الصباحية وأنا أجلس بسلام مع ضعفي في ركن هادئ من البيت بعيداً عن صخب المكاتب بعد ان كبر الأبناء ورحلوا، أدركت ان قيمة الواحد منا ليست في المنصب الذي خلفه وراءه وأن أقنعة النجاح التي زيفت الحقيقة قد …

أكمل القراءة »

مجهول الهوية(ج1)/بقلم:لبنى القدسي

(1) في أواخر التسعينيات، تفشت في الأزقة والشوارع ظاهرة مؤلمة؛ شبابٌ في مقتبل العمر فقدوا عقولهم، واتخذوا من الأرصفة سكنًا. كانت “تيسير” تحمل في ذاكرتها طفولةً محفوفة بالخوف من “المجنون”، ذلك الكائن الذي استُخدم كفزاعة لترهيب الصغار ومنعهم من الابتعاد عن المنازل، حتى استقرت في أعماقها “عقدة المجنون”. في تلك الحقبة، عاد “سليم” إلى اليمن عقب نيله شهادة جامعية في …

أكمل القراءة »

حُلم قرصان/بقلم: فاطمة حرفوش ( سوريا )

جريءٌ بوقاحته، إخطبوطٌ تعبث يداه بكل شيء، وعيناه تلتهمان كلَّ ما لدى غيره. يومِئ بإصبعه، فيهرول الجميع نحوه مذعورين، يزبد ويعربد، فتنهمر فوقه الثروات. يشعل حروبًا، ويعلّق على صدره وسامَ السلام. وفي يومٍ ما حلم بجزيرة الكنز، فقذفته أمواج بحرها الأسود إلى القاع. على شاهدة قبر خُطّ بقلمٍ ذهبي: هنا يرقد عاريًا… عبدُ مال فقير.

أكمل القراءة »

الساعة الثانية/ بقلم:عبد القادر رالة

   تعودَتُ أن يطرح على صديقي مهدي بعض الأسئلة المبهمة الغير واضحة قائلاً بأنها أسئلة فلسفية وجودية ! ولما أعجز عن الإجابة بسبب عدم الفهم ، يطفق ُ هو في الشرح والتحليل …   ـــــ الساعة الثانية زوالاً تتشابه مع الساعة الثانية ليلاً أو صباحا بالمعنى الدقيقْ ، لكنها تكون في الظلام فنقول ليلاً!…   وهذه هي أوجه الشبه التي خَفيتْ عنك يا …

أكمل القراءة »

تمزّق/ بقلم:حسين جداونه

لوب مع ارتفاع درجات الحرارة، اشتدّ عطشه.. حام حول البئر، حالوا بينه وبين الماء. شرع يهمس همسًا، ثم أخذ يصيح بأعلى صوته، ثم صار يئنّ.. لكنّ أحدًا لم يستجب له.. ما إن غاص في الوحل، حتى قذفوه بحجارة من سجيل… *** محنة استيقظ متأخرًا، تثاءب بملء شدقيه، تأوّه بكسل، أبعد الغطاء عن جسده، جلس على حافة السرير، ألقى نظرة على …

أكمل القراءة »
error: Content is protected !!