أضعت منذ مدة مفتاحي الذي كان قادرًا على فتح كل الأقفال والأبواب الموصدة، ومنذ تلك اللحظة بدأت أشعر بأن الطرق أمست أضيق، وكل المسالك وعرة وشديدة الخطورة. لم أترك مكانًا إلا وبحثت فيه، ولم أدخر وسيلة في السؤال عنه، حتى إنني استعنت بقصاصي الأثر وقارئي أوراق التاروت، لكنني لم أجد له أثرًا، وكأنه لم يوجد يومًا، على الرغم من شهادة …
أكمل القراءة »رواق القصة القصيرة
صوتٌ لا يُباع/بقلم:أحمد محمود السلامي
بحثتُ عن قلمي بين دفاتر العمر وأوراق الأيام، كأنني أبحث عن صديقٍ غاب في أكثر اللحظات حاجةً إليه. لم يكن قلماً عادياً؛ كان الرفيق الذي ألجأ إليه حين تضيق بي المسافات، وأحمل إليه ما لا أستطيع قوله لأحد. كنت أريد أن أبوح له بما يثقل قلبي، أن يسمع أنيني حين يخونني الصوت، وأن يحتفظ بأسراري كما اعتاد دائماً. طال بحثي …
أكمل القراءة »ترنيمة مطر / بقلـم: أفنان عثمان
تتساقط قطرات المطر معلنةً بَدْءَ السكينة لتزور القلوب التي شغفها هطولها وتسقي أشجاراً طال انتظارها وتحيي أرضاً كانت ترتجي عودتها فتلك القطرات الصغيرة تتكفل بذلك كلّه وحدها لتطلّ كنور الفجر ليبدد به ظلامُ ليلٍ تتخبط فيه القلوب وهي ترجو تخفيف ما بداخلها من عذاب وتأتي تلك القطرات لتمحو الهلاك الشاخص في عيونٍ أنهكها السهر وتمسح على الأفئدة كبلسمٍ يداوي غليل …
أكمل القراءة »الأشياء الصغيرة/ بقلم:سعيد الصالحي
في حافلة تقود إلى وجهات متعددة، كنت أجلس بالقرب من النافذة، أرقب وجوه الذين يستقلونها، وأتمنى أن يجلس إلى جواري شخص لطيف وودود، فربما أحتاج إلى أن أتحدث إليه لبعض الوقت خلال الرحلة. وكنت أدعو ألا يكون من المتذمرين والمنتقدين، أو من تلك الفئة التي لم تخطئ يومًا. توقفت الحافلة في المحطة الأولى، وصعد من صعد، لكن أحدًا لم يجلس …
أكمل القراءة »أنا .. في ذمة الله/ بقلم:كمال محمود علي اليماني
كان اليوم مرهقا .. وكان حارا .. اتجهت إلى الحمام ووقفت تحت الماء لدقائق.. بعد أن غيرت ملابسي وتناولت غدائي ، اتجهت مباشرة إلى السرير للقيلولة. وأنا في غمرة النوم زارني ملك الموت . استل روحي من جسدي . حدثت ضجة في البيت إثر علم أهلي بموتي . كان البكاء سيد الموقف. انهالت الدموع وتوالت النهنهات. تداعى الجيران والأهل والأصدقاء. …
أكمل القراءة »قصص قصيرة جدا / بقلم: د ميسون حنا(الأردن)
-١- براءة قذيفة مزقت أباه أشلاء. أما هو بُتر طرفيه السفليين إثر إصابتهما … استفاق من غيبوبته، أراد النهوض، نظر إلى مكان الضماد بذهول، ابتسم الطبيب ليسهل عليه تقبل الأمر … تساءل: متى ستنبت قدمي يا عمو؟! -٢- وداع عانق والدته، طبع قبلة حارة على جبينها … إذهب يا ولدي في رعاية الرحمن … لم يسافر … ببساطة ذهب لإحضار …
أكمل القراءة »الطبيب ليس جشعا/بقلم: عبد القادر رالة
كنا في الحافلة نتناقش مع طبيب ركب معنا نعرفه، وهو طبيب مشهور بكفاءته وطيبته، وأخلاقه العالية… واقترحنا عليه متسألين ومتعجبين لماذا لا يتنازل الأطباء مثله عن مبلغ مالي بسيط لصالح المعوزين من المرضى ؟ وذلك بالضرورة لن يؤثر على دخله الأسبوعي أو الشهري ؛ مريض أو مريضين يوميا… قالت احد الفتيات أن الأطباء الجزائريين كانوا يفعلون ذلك في الفترة الاستعمارية، …
أكمل القراءة »النباح الأخير/ بقلم:رستم عبدالله
استيقظت ذات صباح منعش وجميل على صوت بكاء جرو حزين، يبكي بحرقة أسفل نافذتي، نزلت مهرولا بعجلة، أبصرته يلف حول نفسه، ثم يرفع عقيرته بعواء كالبكاء، ما أن شاهدني حتى جرى نحو و أخذ يحملق بي بعينين سوداوين لامعتين وجميلتين، احتضنته بود، وصعدت به معي للأعلى، فتحت علبة حليب في وعاء، فانكب يلعقها بنهم شديد، مضت الأيام تجر بعضها وكبر …
أكمل القراءة »المحطة الاخيرة/بقلم:عمران الغانم (العراق)
كان يظن في البداية أن اقتراب الروح يكفي ليبقي الحلم حيًا، وأن رسالة عابرة أو ابتسامة شاردة قادرة على وصل ما انقطع بين قلبين مهما طال الغياب. لكن الزمن علّمه ببطء قاسٍ أن الرسائل لم تعد كما كانت، وأن المواعيد المؤجلة تتكاثر كظلال المساء، وأن ردًا واحدًا صار يحتاج صبرًا يشبه أرضًا يابسة تنتظر مطرًا لا يأتي. كانت مشغولة …
أكمل القراءة »نبضات القلب/ بقلم: عبد القادر رالة
إني أتذكر تلك الحصة جيدّا ، كانت حول الدورة الدموية . وكان المجسم العاجي لجسم الإنسان أمامي … سألت التلميذ : ـــ ما هي وظيفة القلب ؟… وقف وقال بكل ثقة وهدوء : ـــ ينبض لما يرى بنت الجيران الجميلة !… غضبت ، أحمرت عيناي ، لكني سرعان ما كتمت غيضي ، وقلت مبتسمة : ـــ لا أتحدث عن الأحاسيس …
أكمل القراءة »الوريثة/ بقلم:عمران الغانم (العراق)
حين فتحت هديل عينيها على العالم، لم يكن الضوء أول ما استقبلها، بل الحداد. كان البيت صامتًا إلا من أنين امرأة أنهكها المخاض والفقد معًا، وكانت على الجدار قطعة قماش سوداء تتدلى كغيمة لا تعرف الرحيل. لم تكن الطفلة تدرك أن السواد ليس لونًا فحسب، بل قدرًا يمكن أن يقيم طويلًا في البيوت، وأن التاريخ المكتوب على ورقة النعي …
أكمل القراءة »أنـــا ونـافــذتي/بقلم:يحيى عزالدين
اجمل اللحظات تلك التي أكون بصحبة نافذتي؛ تلك النافذة التي اتخذتها خليلًا دون العالمين: منها استنشق عبق الحروف، ومنها أواسي القلب المجروح “بصوت” الريح، لأقنعه بأنه لا زالت هناك حياة؛ وبدليل هذا الصوت الذي يتسلل من شقوقك -نافذتي-، وذلك البخار الملتصق في زجاجك، وتلك الأصوات حين تصدر من الطيور المغردة كل غدوة وروحة، وصوت حفيف الأوراق حين تصافحها تلك الرياح …
أكمل القراءة »
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية