رواق القصة القصيرة

ذكراها نبض / بقلم : الروائي محمد فتحي المقداد

أنا ابن امرأة حورانية.. اسمها خديجة وزوجاها كلاهما (قاسم). حملت بي أيّام العطش.. وكانت أيّامها تسمّى سنة الصهاريج. جاءها المخاض بي.. فأدرّت السّماء بحليبها ليالي وأيّاما. لا أعرف على وجه الحقيقة تاريخ ميلاد أمّي، سوى أنّها أخبرتني نقلًا عن جدّتي منيفة؛ أنّها ولدتها سنة (الطّوفة).. أمّي أميّة لا تقرأ ولا تكتب مثل أمّها، التي تذكر أنها وُلدت سنة دخول الفرنساوي …

أكمل القراءة »

بتوقيت بُصرى / بقلم : الروائي محمد فتحي المقداد

بعد سنوات اعتقال قضاها في سجن المِزّة العتيد. قيل وقتها: – “مُجرّد تباين في وجهات النّظر، فعبّر مُغرّدا خارج السّرب، لكنّه لم يشتطّ كثيرًا”. وللعودة إلى مسار السّرب، أنشد بعد الإفراج عنه؛ فسمعه جميع أهل القرية: – “يا بعثُ قد هيّجتَ أشجاني // ذكّرتني أهلي وأوطاني). ابيَضّت صحيفته.. فيما بعد استلم مهامّه كمدير لمدرسة ابتدائيّة إلى حين إحالته على التقاعد …

أكمل القراءة »

نكوص / بقلم : كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي / العِراقُ _ بَغْدادُ

لم يدرْ في خَلَدهِ ما سيدفعهُ من ثمنٍ جرّاء مواقفهِ المبدئيةِ ومدىٰ شكيمتهِ حتىٰ سِيقَ إلى غياهب المطامير ، وهناكَ خلفَ قضبان الجلد صِيحَ في جنباتهِ ، عبثاً يحاول  لملمةَ روحه المنصهرة في أتونِ نار المكابرةِ ، رفعَ كَفّ الولاءِ وأطلقَ حمامةَ السلام .    

أكمل القراءة »

وجها لوجه / بقلم : حواء فاعور

في غرفة صامتة .. وجها لوجه مع الألم ،كل شيء يبدو تافها ومملا .. وتلك الرغبة غير المبررة نهائيا بالبكاء الطويل ..جدا وكأن فيضانا قد حل بروحك .. الروح الشاسعة الواسعة اكثر من جسد ضيق وقصير كيف تصمد ؟ وقد كان كل شيء يعبرها على نحو عميق من الألم .. الألم الذي جعل من الخسران حدثا عاديا على مر الوقت …

أكمل القراءة »

سحر / بقلم : أركان القيسي – العراق

جلست قرب نافذتي أطالع الحياة خارج غرفتي قبيل شروق الشمس بقليل رأيت في السماء أسراب الطيور  تطير بأشكال هندسية عجيبة عرفتها تطلب رزقها ، ورأيت عجوزا على رأسها عباية قديمة تلبسها بشكل المخروط.. بيدها حبل.. تجر بقرتها لرعيها …و رأيت فلاحا يخرج من ناحية أخرى متوجها لحقله بسرور ومما زاد من مهجتي أسمع أصواتا أسفل نافذتي إنه صوت دجاج جدتي …

أكمل القراءة »

الحجّه فاطمه / بقلم : أحمد أبو حليوة

هي جدته وجدة أبيه وجدة جده… (جدتي) هكذا وعى على الدنيا يناديها، وهكذا وجد أباه وجده يفعلان، بل هذا ما كان أفراد عائلته الحنطية البشرة يرددونه عندما يرون (الحجه فاطمه) السمراء اللون. تقول الحكاية إن جد العائلة الأكبر اشتراها من سوق للرقيق أيام البلاد لزوجته التي أحبّها وتعسر إنجابها، وقيل إنّها الطفلة الباقية من عائلة منكوبة قدمت من أفريقيا، وقيل …

أكمل القراءة »

مُضاد حيوي / بقلم : ريمان هاني

‎فناجين القهوة المُبللة بحروفه تسببت ‎بإدمانها على نوع الكافين الافتراضي… ‎ لم تجد مفراً من ارتشافها كل صباح ، رغم المضاد الحيوي الذي كانت تأخذه ضد أي عاطفة غير حقيقية  ، وتحسباً من أي هجمة قاتلة لقلبها إن صَدَقَ ، إلا  أن حروفه المخادعة في نكهة الكراميل والقهوة …كانت سبباً في انتكاستها مُجدداً….. ‎ وقفت امام المرآة وسحبت نفساً من …

أكمل القراءة »

نـزوة / بقلم :الروائية عنان رضا المحروس

ألو .. أين أنتَ ؟!! سؤال متكرر مقيت ممزوج بالشك والاتهام من صوتٍ بات كداءٍ يومي يسبب نوتةً من أذى لسمعهِ المرهق وذات الجواب يأتيها : أنا مع موجات البحر أصارعها فتصرعني .. ثم تدفعني عالياً إلى أقرب سحابة فأعودُ وأمطرُ مجبراً في أرض كُتب عليّ فيها الشقاء الأبدي .. يُغضبها الرد . وتنتهي المكالمة في ثوانٍ معدودة عند تساؤل …

أكمل القراءة »

فكّر ودبّر / بقلم : الروائي/ محمد فتحي المقداد

فكّر ودبّر. أحلام التجارة والأرباح عشعشت في دماغ بائع الجرائد عند تقاطع طريق رئيسيّة في العاصمة. رسم خطّة مُحكمة مُتزامنة بأسبوع سابق على موعد استلام راتبه؛ استدان المبلغ المطلوب من زوجة جاره بضمان زوجته. توجّه إلى الوكيل المعتمد لتوزيع جريدة (الدّومري) الأسبوعيّة السياسيّة السّاخرة، عقد اتّفاقًا مُسبقًا مع القُّرّاء المُتلهّفين للقراءة والاطّلاع على ما يجري في القطر، وبسعر مُضاعف. المُعتمد …

أكمل القراءة »

“عبّاد الصّمت ” وقصص أخرى قصيرة جدّا / بقلم: حسن سالمي

                عبّاد الصّمت     احترف الصّمت. طوى العالم في داخله وأبحر في الظّلام. نجرّه إلى الكلام فيسودّ وجهه، ونقرّب إليه الدّواء فيزمّ شفتيه. لا يتخطّى عتبة الدّار، وإن تخطّاها رجع مسرعا.     صباحا رأيته يرسم مشنقة على الرّمل ويمحوها، كرّرها مرارا. طلب منّي قهوة، عندما قدّمتها له بدت نظراته قد تحرّرت من جمودها المعتاد، كانت قلقة تبوح بسرّ غامض..     عند جذع النّخلة دخّن …

أكمل القراءة »

المفاجأة ألجمت لسانه، ما حدَث غير مُتوقّع أبدًا / بقلم : الروائي/ محمد فتحي المقداد

وقف حائرًا من هوْل صّدمة ألجمت لسانه. بلا وعي من فوره انحنى يجمع بقايا التمثال النصفي للعقيد(أبو شهاب). ثمّ انفجر غاضبًا مُؤنّبًا شاتمًا لقريبه الزّائر القادم من غيابة الجُبّ بعد عشرين عامًا. جاء من أجل التوسّط لإنهاء أوراقه واستخراج حكم براءته، قيل له هناك: – “لا تؤاخذنا.. أنت بريء، فقط كان تشابه أسماء”. عاصفة جنون مفاجئة انتقلت بالزائر السّابق بالانهيال …

أكمل القراءة »

عزف منفرد / بقلم: محمد فتحي المقداد

قطع شروده بشكل مفاجئ، وهو يفصل البيانات عن هاتفه النقّال، بضغطة خفيفة من سُبّابته التي تباعدت مسافة عن أختها الوسطى، السيجارة المضغوطة بينهما تنفّست انتفاخًا على طرف المنفضة الغاصّة بأعقاب السجائر المُتكوّمة على مدار ساعات، مُحمّلة بهموم وأنفاس مُدخنيها الحرّى بقهرها. سُحُب الدّخان تتصاعد بلا توقّف، وبصيص النّار يسري في جسد السيجارة، مزيد من الاحتراق يؤجج سُحُب الدُّخان تتباعد بالمسافة …

أكمل القراءة »
error: Content is protected !!