أيا عرب، قرطبه لم تبح بكل اسرارها بعد!!!!

كتب الدكتور سمير محمد ايوب

 

ما أسرع الاعداء، ما أبطأ النصر، ما أطول الاحتلالات، ما أقصر هزيمتها ان ابتدأ قتالها. ما أقسى العيش مستكينا في ظل احتلال، ما أشرف مقاومة الغزاة والمغتصبين، ما أمتع الحياة الحرة المُجلَّلة بالكرامة.
يا العربي العربي، ما أروع أن تكون أنت كما يليق بك ان تكون، ثاقب البصر والبصيرة، البادئ في صنع اجيالك وتاريخك. براياتك وحدها يستظل وطنك وأهلك. وما أجَلَّ أن تكون السيفَ واليدَ الصلبة غير المرتبكة ولا المرتعشة. البهاء أن تكون من اولي العزم، وأعداء أمتك قتلة وقتلى، مشتتبن، تائهين، أو منتحرين بسم غل طائفي، أوحقد مذهبي أوعنصرية نتنة.
يا ابن عمي، بينك وبيني صلة رحم، قرابة، نسب وحسب، شراكة وجيرة. ابشرك أن ملحمة الطوفان في غزة العزة، وارتداداتها في الضفة الباسلة، هي فقط ام البدايات، لما بات اليوم يكتب بإرادة الصمود والتصدي والتحدي، المزكاة بدم الشهداء المجهولين، والمعروفين في مشرقنا الذي نعيش فيه.
كان ناسنا مترعين بحزن لا دمع له، إلى أن جاء رصاص اصحاب العمائم السود والكَفافي الحُمْرِ والسمر من كل فج عميق، فنوَّر دُنياهم بالأمل الطاهر، وبالإحساس بالقدرة على تجاوز مستنقعات الحزن الموبوء، واستنهاض إصرار الهمم من جديد.
يا الإيمان الذي لا يهتز، يا الصبر الذي لا ينضب، يا يقين السماء ويقين الأرض، رغم نُباح سعدٍ هناك، وسعدٍ هنالك، ها هو هرمز تنتصب قامته، يُمطر حقولَ مقهوري هذا العالم وبيادرَهم، أملا مباركا فيه، فتفيض رُطبا جَنِيًّا، وحساسين وحَجَلٍ وبلابل.
يا اللي جذوركم ضاربة بارض كنعان، واصابعكم من صوان الأرض العربية، وخبطِةْ أقدامكم عالارض هدّاره، أنتم الأحبة ولَكُمْ الصدارة، رغم أنف الغزاة.
يا اول الصابرين في كل أرض مستلبة أو مقهورة، أقول وكثير الشوك في الحنجرة: إبقوا كما انتم، أقوى من آلتهم الحربية، إبقوا لُغزَ إرادتكم أقوى من كل تقنياتهم المعقدة. الطريق طويل، نحاول معا اتقان نحت معابره ومعارجه ومدارجه. إطمأنوا ستبقون الأحرار، ومن دونكم محتلين، أو أسرى، أو مطوقين، أو مرتعدين، أو حيارى، أو سكارى، أو ممن لا يريدون الكثير من المعرفة، و ممن لهم ظروف مفهومة.
ولأن في الصدر الكثير من الوقار، أقول بوعي خجول وإصرار لن يلين: لن نختزل قضية الصراع الوجودي التاريخي، مع الاستعمار الغربي المعاصر والصليبية المعاصرة، وحاملة طائراتهم الاسراميكية، بأرض هذا منا وشجره وطيره، ولا بساحل ذاك منا وجباله ووهاده، ولا بممر ذاك منا او مضيقه او مظلمة اؤلئك. فما يكون الصراع الوجودي الجاري صحيحا، إلا اذا كان جهارا نهارا، حربا مع الاستعمار الغربي المعاصر والصليبية المحدثة بكل اقنعتها الايمانية المزيفة. وما ملحمة الطوفان المباركة الا ترجمة نبيلة تصحح كل اعوجاج في مساقات البندقية الفلسطينية المستعصية على التشوية، وطرد لصوص المعبد. فهل كثير على شرفاء هذه الأمة وأحرارها، تصحيح اعوجاج التاريخ، وقد بدأ من غزة العزة، وامتد الى الضفة الباسلة قبل أن يصل مباركا الى السيد المبجل هرمز؟!
وبالمناسبة ما يجري في محور الخليج اليوم وغدا، هو اقل بكثير مما الأمة به حبلى. يبدو ننا على مشارف المشهد الاخير، فيما كان يبشر به نوسترداموس عقلاء العالم، منذ سنين طوال.
وقد وصلت ارتدادات غزة العزة والضفة الباسلة، الى هناك في هرمز، والى الكثير من ذوي العزم، فإن عناقيدا من اعيادنا قد قرب او حان قطافها ، هناك في قيامتنا واقصانا، في حيفانا ويافانا وناصرتنا، وبالضرورة في غزتنا وعسقلاننا واريحانا، أما أصحاب الأسماء المثقلة بألقابها الفارغة، فهم يقيمون لأنفسهم أعياداً في أي مكان، فإذا ضاق بهم جوارنا، فإن حقائبهم مجهزة في انتظار الفرار.
لكنك أنت يا المغمور، النابت من عمق الأرض، المستحم بالشمس، أنت من سيعطينا كل يوم عيدا، نطرز بها حياتنا ونرفع به جباهنا، تماما كما سبق لك وان فعلت: يوم ملحمة الكرامة، وغزة العزة، وجنين، ونابلس، ونور شمس، ومن قبلها في القادسية وميسلون عين جالوت وبورسعيد والنبطية، وقانا في الجليل الاعلى.
صدقت يا تميم، تحريرها ممكن، واظنه ها قد بدأ.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!