بقلم: قاسم الإدريسي
في الزمان البعيد، حينما اتلفّنا الظلم وسرق منّا الحرية، كُنّا كأوراق جافة تطرحها الرياح في السماء. كانت دمشق بمدائنها العتيقة تعانق الحزن والأسى، كما لو كانت تعانق جروحاً عميقة في أعماقها.
وفي الليل الدامس كانت أرواحنا تصرخ بصوت هامسٍ وحزين، كموج البحر الذي يلامس شواطئه بصمت يعتصر القلوب.
أيامٌ طويلة مرّت، والدم والدموع سالت في شوارعها كنهر غزير لا يُعرف مصدره ولا وجهته.
وفي كل زاوية تحكي الجدران قصصًا مؤلمة من مرارة وألم، كما لو أنها دفاتر حياة تسجل الجراح في الأوراق.
إلى أن جاء ذلك اليوم المشرق، الأحد 8 ديسمبر 2024، حيث غمر دمشق نور الأمل ورياح التغيير، كما لو كانت المدينة تحتضن شروق الشمس بعد ليلةٍ طويلة من الظلم والظلام.
وفي ذلك اليوم، عادت دمشق تحتفل بتحريرها، كما لو كانت عصفورةً تعود إلى قفصها بعد حياة حُرقة في البرية.
ومنذ ذلك الحين، بدأت دمشق تلتقط شذرات الحلم والأمل وتردد بأزقتها وشوارعها معزوفةً جديدةً من الحرية والإنتصار.
وعندما عادت دمشق، ارتفعت نغمة القوة والعزم داخل قلوب أهلها، كما لو كانوا جيوشًا لا تُقهقر ولا تُقهر.
وهكذا، يظلّ يوم 8 ديسمبر 2024، يوماً يحفظه التاريخ بحبره الذهبي، يوماً عاشقاً يزهو في ذاكرة أجيالنا، يوماً يحتفل به الحُلم ويهتف به النصر، في حب دمشق التي عادت تعانقها الحرية كما تعانق الروح الجسد.