ما التقدير وما الاحترام/بقلم:للاإيمان الشباني

من كتاب (رسائل غير مشفرة )

الاحترام يا بُنيّ هو أوّلُ ما يَلبسه الإنسانُ حين يَدخلُ ميدانَ التعامل مع الناس؛ فهو خُلُقٌ ظاهر، تُوجِبه الفِطرةُ السليمة، وتُقِرّه الشرائعُ والأعراف، به تَكُفُّ الأذى، وتُحسِنُ الخطاب، وتُنزِلُ الناسَ منازلَهم في المعاملة، دون أن يكون ذلك بالضرورة نابعًا من إعجابٍ عميقٍ أو قناعةٍ باطنيّة، إنّه حدٌّ أدنى من الأدب، لا يليق بالعاقل أن يتخلّى عنه، لأنّ فقدانه يُفسد العلاقات ويُسقِط المروءة.
أمّا التقدير فشيءٌ آخر؛ إنّه مقامٌ أرفع، لا يُنالُ بالمجاملة ولا يُعطى بالتكلّف، يَنشأ من بصيرةٍ تُدركُ قيمةَ الإنسان، ومن قلبٍ يعترفُ بفضله، واعلم بني أن التقديرُ شعورٌ داخليّ صادق، يحمل في طيّاته الإعجاب والامتنان، ويدفع صاحبَه إلى الثناء، وربما إلى الاقتداء. وهو لا يُمنَحُ لكلّ أحد، وقد اختص به من تميّز بعلمٍ أو خُلُقٍ أو أثرٍ طيّبٍ في الناس.
فالاحترامُ إذن واجبٌ عامّ، تُعطيه للناس جميعًا لأنّهم بشرٌ لهم كرامتهم،
وأمّا التقديرُ فهو خاصّ، تُخصّ به من رأيتَ فيه ما يَستحقّ الإكبار.
ثم اعلم أنّ الاحترام قد يكون صامتًا، يَظهر في هيئةٍ مهذّبة وكلمةٍ طيّبة،
بينما التقديرُ ناطقٌ، يُعبّر عن نفسه بالثناء، ويظهر في مواقف الاعتراف والدعم
وقد يحترمُ الإنسانُ من لا يُقدّره، كأن يُحسنَ معاملةَ من يخالفه أو لا يَرتاح إليه، لكنّه لا يُقدّرُ إلا من اقتنع بفضله، واطمأنّ إلى مكانته في نفسه.
وإذا اجتمع الاحترامُ والتقديرُ في علاقةٍ ما، بلغت تلك العلاقةُ غايةَ السموّ؛
إذ يجتمع فيها أدبُ الظاهر مع صدقِ الباطن، فيكون الودُّ راسخًا، والتواصلُ نقيًّا.
وخلاصةُ القول: يابني
الاحترامُ خُلُقٌ نلتزمُ به، والتقديرُ شعورٌ نرتقي إليه؛
الأوّلُ حقٌّ للناس علينا، والثاني هديةٌ نمنحها لمن استحقّها في قلوبنا

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!