وجع لا يُقال /بقلم:رُبا أحمد”الراء”

هناك وجع يعيش فينا دون أن نجد له لغة مناسبة،
وجع لا تسع الكلمات لوصفه،
لا يخرج إلا بصمت، أو بدمعة خافتة، أو بليلة طويلة نحسب فيها الثواني.
هذا النوع من الوجع لا يطلب التعاطف،
ولا يسعى لأن يسمعه أحد،
لأنه شعور داخلي، عميق، شديد الخصوصية،
يشبه حجرًا صغيرًا عالقًا في القلب،
يثقل كل خطوة وكل نفس، دون أن يراه الآخرون.
قد يكون وجع فقدٍ،
أحد الأشخاص الذين أحببناهم أكثر من أنفسنا،
وقد يكون وجع خيبةٍ صامتة،
أحلام لم تتحقق، ووعود لم تكتمل، وحقائق لم تُقال.
في وجع لا يُقال، نتعلم أن نصغي لأنفسنا،
أن نحتضن هذا الصمت بدلاً من محاولة نسيانه،
وندرك أن الصبر أحيانًا ليس انتظارًا،
بل القدرة على العيش رغم الألم،
والسماح للروح بأن تتنفس في خفاء.
ربما يكون هذا الوجع جزءًا من إنسانيتنا،
جزءًا من تاريخنا الشخصي الذي يشبه كتابًا لم يُكتب بعد،
لكننا، رغم كل شيء، نواصل المشي،
نضحك أحيانًا، نحب أحيانًا،
ونصنع لحظات صغيرة من السكينة بين ثنايا الألم.
الوجع الذي لا يُقال،
هو علامة أننا ما زلنا نعيش بصدق،
ونشعر بكل عمق،
حتى لو كانت حياتنا مليئة بالسكوت،
فلن نسمح للألم أن يسرق منّا القدرة على المشي،
وعلى الأمل، وحتى على ابتسامة صغيرة قد تغيّر كل شيء.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!