كتب: د/ عبدالعزيز اللبدي
المقدمة
ها أنذ أعود مجددا المحاورة مع د/ عبدالعزيز اللبدي، ليس؟كاكاتب له تجربته البارزة في الطب، فهو نبع يفيض بذاته وحديثه وتجاربه، تشابكت فيها الأبداع مع التاريخ ، يتصت جيدا لقراءة الأسئلة ليجيب عليها لتقراء ونعرف عالمه٠
حاوره سليم النجار٠
‐١- يُقال بين أروقة المؤرخين العرب أو لنقل بعضهم أن الأندلس عربية قبل الأسلام كيف تعلق على ذلك ؟
‐٢- تسمية الأندلس بدخول المسلمين أو كان اسمها قبل ذلك ؟
‐٣- اذا كانت الأندلس عربية منذ فجر التاريخ هل كانت اللغة العربية القرشية المتداولة آنذاك ؟
‐٤- من هي القبائل العربية التي عاشت في تلك البلاد؟
-٥- هل يمكن ذكر اول حكم عربي قام في تلك البلاد اذا صح أن الأندلس كانت عربية؟
-٦- ما الرؤية العلمية التي تؤكد أن الأندلس كانت عربية؟
-٧- ما هي الكتب التاريخية التي تعزز أن الأندلس عربية منذ فجر التاريخ ؟
-٨- أي حضارة عربية قامت هناك في تلك الأزمنة؟
-٩- هل يمكن ذكر بعض الشخصيات الفكرية التي ساهمت في هذا العصر العربي في الأندلس في تلك الأزمنة؟
‐١٠‐ ما هي الديانات التي كانت عائشة في تلك الحقبة؟
1- يُقال بين أروقة المؤرخين العرب أو لنقل بعضهم أن الأندلس عربية قبل الأسلام كيف تعلق على ذلك ؟
اسم الأندلس هو الاسم الذي أطلقه المسلمون على شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا والبرتغال حالياً) عند دخولهم إليها عام 711م. ولم يكن هذا الاسم مستخدماً بصيغته العربية قبل ذلك، بل كانت المنطقة تُعرف بأسماء أخرى أبرزها ” هسبانيا“” (Hispania)
وهو الاسم المعطى من الرومان لكامل شبه الجزيرة الأيبيرية الحديثة ( البرتغال، إسبانيا وأندورا، وجبل طارق، وجزء جنوبي صغير من فرنسا) ، وشاع أن الاسم مشتق من قبائل الهندال الجرمانية التي سكنت شبه الجزيرة،
والرأي الأرجح حسب يونس المرابط في صفحة هسبريس الإلكترونية يعود إلى المستعرب الإسباني فيديريكو كورينتي قرطبة؛ الذي يعيد التسمية إلى الأصل القبطي المصري، انطلاقا من “إمندرليس”، التي سمعها العرب “أمندليس”، وتولّد بعد ذلك لفظ “الأندليس” أو الأندلس إثر تعريبها. الفينيقيون أو الكنعانيون أول من استوطن السواحل الأيبيرية للتجارة، وقد كانت شبه الجزيرة الأيبيرية تابعة للإمبراطورية الفينيقية ثم القرطاجية، بعد انتقال الفينيقيين إلى شمال أفريقيا وبناء قرطاجة في تونس الحالية.
كان اكتشاف الفينيقيين للبحر والتجارة البحرية قد دفع بهم لاستكشاف البحر الأبيض المتوسط، والذي أصبح بحراً فينيقياً طيلة العصور القديمة من العصر النحاسي والعصر الحديدي. وكان الفينيقيون هم أول من أبحر في المتوسط للتجارة ثم توسعت الأمور واحتاجت لتكوين دولة قريبة فكانت أو مدينة فينيقية هي مدينة صيدا،وتسمى أيضاً العتيقة لأنها قبل قرطاجة ، وهي مدينة فينيقية تاريخية في تونس، تُعد من أقدم المستعمرات الفينيقية في شمال أفريقيا (تأسست حوالي 1101ق.م.).
كانت الأندلس (شبه الجزيرة الأيبيرية) تمثل العمود الفقري للاقتصاد القرطاجي، خاصة بعد خسارة قرطاج لصقلية وسردينيا في الحرب البونيقية الأولى. وقد تركزت أهميتها التجارية في النقاط التالية:
المنجم العالمي للثروات (المعادن)
كانت الأندلس بمثابة “خزان الذهب والفضة” لقرطاج. اشتهرت مناجم تارتيسوس ( قد تكون طرطوس؟)(جنوب إسبانيا حالياً) بوفرة هائلة في الفضة: كانت أهم صادرات الأندلس، واستخدمتها قرطاج لتمويل جيوشها ودفع التعويضات لروما.
النحاس والقصدير: كانت ضرورية لصناعة الأسلحة والبرونز، مما منح قرطاج تفوقاً عسكرياً وتجارياً. وقد زحف الجيش القرطاجي من الأندلس إلى روما عبر فرنسا وجبال الألب، قصة الفيلة المشهورة التي نفقت في أثناء قطع جبال الألب. فوصل جيش هانيبعل منهكاً إلى روما.
السيطرة على طرق التجارة البحرية
بموقعها الاستراتيجي على مضيق جبل طارق، كانت الأندلس نقطة التحكم في المرور بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي:
احتكرت قرطاج عبر موانئ مثل قادش (Gadir) وقرطاجنة الجديدة (Cartago Nova) تجارة القصدير القادمة من بريطانيا وتجارة الذهب من غرب أفريقيا.
الصناعات التحويلية والمنتجات الفاخرة
لم تكن الأندلس مجرد مصدر للمواد الخام، بل مركزاً لصناعات هامة:
تمليح الأسماك: اشتهرت سواحلها بإنتاج “الجاروم” (صلصة سمك فاخرة) والأسماك المملحة التي كانت تُصدر لكافة حوض المتوسط .
المنسوجات والأصباغ: اشتهرت بصناعة الصوف المصبوغ بالأرجوان الفينيقي الذي كان يُعد من السلع الفاخرة جداً في ذلك العصر .
٢- كان الفينيقيون يتحدثون الكنعانية، وهي لهجة عربية قديمة ما زات بقاياها منتشرة في فلسطين وبلاد الشام.فيما يقال له بالعامية. وهم قبائل عربية نازحة من الجنوب العربي أو من العراق، والغالب أن لهم علاقة بالسومريين،ممن نزحوا إلى بلاد الشام بعد زوال حكمهم في العراق والخليج. وقد أحضروا معه حضارة بحرية ومعرفة ببناء السفن والتجارة .
بعد لافتح الإسلامي للأندلس هاجرت اليها جماعات عربية من جميع لاوائل العربية سواء من اليمن أو الجزيرة العربية وبلاد الشام أو من الغرب العربي والقبائل الشمال أفريقية التي سميت بالأمازيغ في العصر الاستعماري الفرنسي.
أصل الكنعانيين
مزارعون استقروا في بلاد الشام منذ العصر الحجري (قبل حوالي 10,000 عام) وهناك عدة نظريات حول أصولهم، ولكنهم في الغلب من نسل كنعان بن نوح، والغالب أنهم أتو من العراق منبعد انهيار الدولة السومرية في الخليج والعراق. وقد يساعد في هذا الاستنتاج استعمالهم للحروف السومرية في كتابتهم والتي منها استنتجوا الأبجدية وقد أتوا معهم بخبرة ومعرفة بحرية أهلتهم لبناء السفن لخوض البحر، وكانوا أول من اقتحم البحر المتوسط وأنشأ الموانئ. وفي معلومات جديدة أنهم نزحوا من اليمن وأن الحروف الهجائية كنات معروفة في الالخط المسند في اليمن. وتشير الروايات التوراتية وبعض التفسيرات التاريخية إلى أنهم نسل كنعان بن حام بن نوح.
2- اذا كانت الأندلس عربية منذ فجر التاريخ هل كانت اللغة العربية القرشية المتداولة آنذاك ؟
العربية القرشية أي لغة القرآن لم تكن اللهجة لعربية السائدة في تلك العصور قبل الإسلام، وكانت القبائل العربية تحكي لهجاتها الخاصة والمتقاربة. وقد وحدها الإسلام في العربية الفصحى والتي هي لهجة قريش، وهي استمرار للغة الأكدية المستعملة من ٤ آلاف سنة قبل الميلاد، و القواميس القديمة تثبت ذلك ، وهي تمثل اللغة العربية في بداية العصر الزراعي وبداية إضافة الحرف الثالث على الكلمات الثنائية من العصر ما قبل الزراعي . وقد تحدث الكنعانيون أو الفينيقيون بهذه اللغة، كما نقلوا الحرف اليمني المسند إليها فأصبحت ألفبائية كما هي الآن.وقد تحدث الأندلسيون باللهجة القبائلية أو البونيقية القديمة وما يزالون.
3- هل حدث تعريب في الأندلس ؟؟
الحديث عن “عروبة” الأندلس من منظور علمي يتطلب التفريق بين الهوية السياسية والثقافية وبين التركيبة الجينية للسكان. الرؤية العلمية (التاريخية والجينية) تقدم صورة غنية بالتفاصيل يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
١-الهوية السياسية والإدارية
من الناحية التاريخية والسياسية، كانت الأندلس “عربية” بمعنى الانتماء للدولة الإسلامية والخلافة (الأموية ثم ملوك الطوائف)..
نظام الحكم: اعتمدت الأندلس اللغة العربية لغةً رسمية للدواوين، والتشريع، والجيش..
التمدد العمراني: المدن الأندلسية صُممت وفق النمط العربي الإسلامي (القصور، المساجد، الحمامات، والأسواق المركزية)..
٢-البعد الثقافي واللغوي (التعريب)
يرى المؤرخون أن الأندلس شهدت ظاهرة “التعريب” (Arabization) بشكل أسرع وأعمق من “الأسلمة” في بداياتها.
اللغة: أصبحت العربية لغة العلم والأدب والفلسفة. حتى المسيحيون الذين عاشوا في
الأندلس عُرفوا باسم ”المستعربون. (Mozarabs)“
لأنهم تبنوا اللغة العربية والعادات العربية رغم بقائهم على دينهم.
العلوم: العطاء العلمي الأندلسي (في الطب، الفلك، والرياضيات) كُتب باللغة العربية، وهو ما جعلها جزءاً لا يتجزأ من الحضارة العربية الإسلامية.
٣-التركيبة السكانية والجينية (الدراسات الحديثة)
هنا تظهر الرؤية العلمية الأكثر دقة؛ فالأندلس لم تكن عربية “عرقياً” بالكامل، بل كانت مزيجاً بشرياً فريداً.
الفاتحون الأوائل: كانت النسبة الأكبر من الجيش الذي دخل الأندلس من الأمازيغ عرب شمال أفريقيا (بقيادة طارق بن زياد)، بينما كانت القيادة السياسية والعسكرية العليا وبعض القبائل المرافقة لهم من العرب الشرقيين (من مكة والمدينة والشام).
التداخل: مع مرور الوقت، حدث انصهار بين العرب والأمازيغ والسكان الأصليين لشبه الجزيرة الأيبيرية (القوط واللاتين)..
الدراسات الجينية: أظهرت دراسات حديثة أن التأثير الجيني القادم من شمال
(مثل دراسة نشرتها مجلة Nature عام 2019) أفريقيا والشرق الأوسط لا يزال موجوداً في الحمض النووي للإسبان والبرتغاليين المعاصرين بنسب تتراوح بين 5% إلى 10%، وهي نسبة كبيرة بالنظر إلى مرور قرون على سقوط الأندلس وحملات “الاسترداد” والتهجير.ولكني أشكك بهذه النسبة!!
٤-التأثير الحضاري المستمر٤-الرؤية العلمية التي تؤكد “عربية الأندلس” تستدل أيضاً بـ الأثر اللغوي الباقي:
تحتوي اللغة الإسبانية اليوم على أكثر من 4000 كلمة من أصل عربي (حوالي 8% من المفردات حسب المصادر الاسبانية،وانا أشك بذلك، فالعدد أكثر بكثير!!)، تشمل مجالات الزراعة، العمارة، والعلوم، مما يثبت أن البنية التحتية للحضارة هناك كانت عربية بامتياز..
4- من هي القبائل العربية التي عاشت في تلك البلاد؟
تقاسمت القبائل العربية التي استوطنت الأندلس الخارطة الجغرافية بناءً على أصولها (عدنانية وقحطانية)، وجاء أغلبهم مع ” موسى بن نصير أو جند بلج الشامي.طليعة“ ”موسى بنصير“ أو جند ”بلج بن بشر الشامي“.
إليك أبرز هذه القبائل وتوزيعها:
1. القبائل القحطانية (يمانية)
كانت الأكثر عدداً ونفوذاً في البدايات، واستوطنت غالباً في الجنوب والشرق:
بنو سراج: من أشهر العائلات التي لعبت دوراً سياسياً في مملكة غرناطة..
الأزد: استقروا في “إلبيرا” (غرناطة حالياً) وبلنسية.
خثعم: استقروا في المناطق الجبلية وأطراف الأندلس.
لخم وجذام: استوطنوا منطقة إشبيلية وفحص البلوط، ومنهم بنو عباد (ملوك إشبيلية).
المعافر: استقروا في شرق الأندلس، ومنهم المنصور بن أبي عامر.
خولان: انتشروا في ضواحي قرطبة.
. ٢- القبائل العدنانية (قيسية ومضرية)
استقرت غالباً في “الثغور” (المناطق الحدودية شمالاً) ووسط الأندلس.
بنو أمية: وهم الأسرة الحاكمة التي أسست الإمارة والخلافة في قرطبة، وينحدرون من قريش.
بنو فهر: من أوائل من دخل الأندلس مع الفتح واستقروا في قرطبة.
قيس عيلان: انتشروا في منطقة “جيان” والحدود الشمالية.
بنو تميم: استقروا في مناطق متفرقة أهمها إشبيلية ومالقة.
بنو سليم: سكنوا في الثغور الشمالية والشرقية.
٣-التوزيع الجغرافي للجند (نظام الأجناد)
عندما وصل “الجند الشامي” (تعزيزات عسكرية)، تم توزيع القبائل حسب أصلها في الشام على مناطق تشبه مناخ مدنهم الأصلية:
جند دمشق: نزلوا في “إلبيرا” (غرناطة).
جند حمص: نزلوا في “إشبيلية” و“لبلة.“
جند الأردن: نزلوا في ”مالقة.“
جند فلسطين: نزلوا في “شذونة” (قرب قادس).
جند قنسرين: نزلوا في ”جيان.“
يمكنك الاطلاع على تفاصيل هذه الهجرات في كتاب نفح الطيب للمقري التلمساني، الذي يعد المرجع الأضخم لتاريخ وأدب الأندلس.
5- هل يمكن ذكر اول حكم عربي قام في تلك البلاد اذا صح أن الأندلس كانت عربية؟
أول حكم عربي في الأندلس بدآ رسمياً كولاية تابعة للخلافة الأموية في دمشق فور إتمام الفتح عام ٧١١ م، ٩٢ هـ. ويمكن تقسيم هذا الحكم إلى مرحلتين أساسيتين:
عهد الولاة (711م – 756م)١-
في هذه المرحلة، كانت الأندلس ولاية تابعة إدارياً لمركز الخلافة في دمشق عبر والي إفريقية (في القيروان).
أول والٍ عربي: يُعتبر عبد العزيز بن موسى بن نصير أول والٍ للأندلس (715م)، حيث اتخذ من إشبيلية عاصمة له وتولى تنظيم شؤون البلاد بعد عودة والده موسى بن نصير والقائد طارق بن زياد إلى دمشق.
طبيعة الحكم: كان الحكم عسكرياً وإدارياً يهدف إلى استكمال الفتح وتثبيت أركان الدولة الجديدة تحت راية بني أمية.
الدولة الأموية المستقلة (بداية من 756م)٢-
هذا هو العصر الذي شهد قيام أول “دولة عربية مستقلة” ومنظمة في الأندلس، بعيداً عن التبعية للمشرق بعد سقوط الخلافة الأموية في دمشق وصعود العباسيين.
المؤسس: عبد الرحمن الداخل (المعروف بـ “صقر قريش”)، وهو أمير أموي فرّ من المشرق ونجح في تأسيس إمارة قرطبة عام 756م.
الإنجاز: نقل الأندلس من مجرد “ولاية” حدودية إلى “دولة” مركزية كبرى أصبحت لاحقاً (عام 929م) خلافة منافسة لبغداد وفاطميين في مصر.
– 6
لماذا يُعتبر حكماً عربياً؟
رغم أن القوات الفاتحة كانت تضم أغلبية من العرب المغاربة ، الذين يتكلمون لهجات عربية قديمة مثل الفينيقية(البونيقية أوالتيفاع) (بقيادة طارق بن زياد)، إلا أن القيادة السياسية والتشريع واللغة الرسمية ونظام الإدارة كانت عربية مشرقية بالكامل. فالولاة الذين عينتهم دمشق كانوا من قبائل عربية (مثل الثقفيين، والكلبيين، والفهريين)، وبني أمية الذين حكموا لاحقاً لثلاثة قرون هم أسرة قرشية عربية.
بهذا المعنى، تأسس أول نظام حكم ذي صبغة عربية مشرقية سياسياً وثقافياً في الأندلس منذ اللحظات الأولى للفتح.
-7 هل يمكن ذكر اول حكم عربي قام في تلك البلاد اذا صح أن الأندلس كانت عربية؟
نعم، هذا الاستنتاج صحيح تاريخياً. إذا سلمنا بأن الهوية السياسية للدولة تُحدد بهوية نظامها الحاكم ولغتها الرسمية . كانت الأندلس تابعة للحكم العربي الكنعاني (الفينيقي) منذ١١٠١ ق.م.
ولا يذكر من حكام الأندلس الفينيقيين غير هانيبال الذي تربي فى البلاد ومنها
هاجم روما عندما زحف بجيشه عبر جبال الألب إلى روما وحاصرها. وقد كانت طيلة الوقت محافظة تابعة لقرطاجة.
وقد أنهت الامبراطورية الرومانية هذا الحكم بعد انتصارها في الحرب البونية الثانية عام ٢٠٠ ق.م. وبقيت تحت حكم الرومان حتى جاء الفتح العربي للأندلس عام فإن أول حكم عربي في الأندلس مر بمرحلتين تأسيسيتين:
١- مرحلة “الولاية” (التبعية لدمشق): ٧١١ – ٧١٦ -ميلادية بعد عبور القوات الفاتحة، لم تكن الأندلس دولة مستقلة بل كانت ولاية تابعة للخلافة الأموية في دمشق.أول حاكم (والي): هو عبد العزيز بن موسى بن نصير. عينه والده موسى بن نصير والياً على الأندلس عام الأخير إلى دمشق ٧١٤م (٩٥هـ) عندما غادر.
العاصمة الأولى: اتخذ عبد العزيز من مدينة إشبيلية عاصمة له قبل أن تنتقل لاحقاً إلى قرطبة.
إنجازه: ركز على تثبيت الإدارة العربية، ووقع معاهدات شهيرة مع القوط (مثل معاهدة تدمير) التي سمحت للسكان بالأمان مقابل الجزية، مما أرسي دعائم الحكم العربي الأول.
٢ – مرحلة “الدولة المستقلة
٧٥٦م (صقر قريش)
بينما كان عهد الولاة (الذي استمر ٤٥ عاماً) مضطرباً، جاء الحكم العربي “الحقيقي”
والمستقر الذي فصل الأندلس عن المشرق وحولها إلى إمبراطورية:
المؤسس: عبد الرحمن الداخل (عبد الرحمن بن معاوية بن هشام)، وهو أمير من بيت الخلافة الأموي في دمشق. استطاع في عام ٧٥٦ م هزيمة آخر الولاة (يوسف الفهري) ودخول قرطبة منتصراً.و معه تحولت الأندلس من “ولاية برية” تابعة للقيروان أو دمشق إلى دولة عربية مركزية لها جيش ونظام إداري وعمارة خاصة، وهي الدولة التي استمرت تحت حكم أحفاده لقرون.
8-
لماذا يُصنف هذا الحكم كـ “حكم عربي”
كان الجنود العرب المغربة (الأمازيغ كلمة مستحدثة من فرنسيا لها أهداف استعمارية) يشكلون كتلة بشرية ضخمة في جيوش الفتح،إلا أن المستشرقين الأجانب لا يعتبرونهم عرباً نظراً لجهل المؤرخين باللغة والتاريخ العربي، وفصلهم الفينيقيين عن الكنعانيين وهما نفس الشعب ، أو كلاهما من العرب لكنهم جزء منه، قبل تسمية العروبة وهي حديثة نسبياً!! أو عن قصد للحط من شأن الحضارة والعربية. أو زرع الفتنة!! إلا أن الحكم وُصف بالعربي لثلاثة أسباب علمية:
الشرعية السياسية: الحكام (الولاة ثم الأمراء الأمويين) كانوا ينتمون لقبائل عربية قرشية صريحة النسب.
اللغة والإدارة: اعتُمدت اللغة العربية لغة رسمية وحيدة للدولة والقضاء والدين.
النظام القضائي: طُبقت الشريعة والقوانين المستمدة من الثقافة العربية الإسلامية.
-9 ما هي الكتب التاريخية التي تعزز أن الأندلس عربية منذ فجر التاريخ ؟
من الناحية العلمية والتاريخية، يجب توضيح نقطة جوهرية: مصطلح “الأندلس” ارتبط جغرافياً بشبه الجزيرة الأيبيرية (إسبانيا والبرتغال حالياً) بعد الفتح الإسلامي عام 711م. وقبل هذا التاريخ، لم تكن تُعرف بهذا الاسم ولا كانت “عربية” بالمعنى السياسي أو العرقي، بل كانت خاضعة لحكم القوط الغربيين ومن قبلهم الرومان.
لكن، إذا كنت تقصد الكتب التي تؤصل للجذور السامية (التي ينتمي إليها العرب) في تلك البلاد قبل الإسلام، أو التي تبرهن على أن هوية الأندلس أصبحت عربية بامتياز بعد الفتح، فهذه أبرز المصادر التي تعزز هذه الرؤية من زوايا مختلفة:
١- كتب تعزز “العروبة الحضارية والسياسية” (بعد الفتح)
هذه الكتب هي المراجع الأم التي توثق كيف تحولت الأندلس إلى أمة عربية في لسانها وثقافتها:
“نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب” – للمقري التلمساني: هو أضخم موسوعة عن الأندلس، ويؤصل فيه المؤلف لعروبة الأندلس من خلال تراجم الأدباء والعلماء وأنساب القبائل العربية التي استوطنتها.
“تاريخ افتتاح الأندلس” – لابن القوطية: يقدم رواية قريبة من عصر الفتح، ويركز على كيفية امتزاج العرب بالمجتمع المحلي وصناعة هوية جديدة.
”البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب” – لابن عذاري المراكشي: يوثق بدقة تحركات القبائل العربية واستقرارها وتأسيسها للدول.
٢-كتب تؤصل لـ “الجذور السامية القديمة” (قبل الإسلام)
هناك نظرية تاريخية تربط بين الفينيقيين (وهم شعوب عربية من كنعان/بلاد الشام) وبين استيطان أجزاء من إسبانيا قبل العرب المسلمبين بآلاف السنين، وهو ما يعتبره البعض “تمهيداً سامياً” للعروبة.
“تاريخ إسبانيا” – للمؤرخ الإسباني “رامون مينينديث بيدال”: يشير في أبحاثه إلى التأثيرالفينيقي والقرطاجي العميق في جنوب إسبانيا، وهم أبناء عمومة العرب لغوياً وعرقياً.
“العرب والفينيقيون في الأندلس” – لأحمد سوسة: يحاول هذا الكتاب الربط بين الهجرات السامية القديمة والفتح العربي، معتبراً أن العرب لم يدخلوا بلاداً غريبة تماماً بل بلاداً سكنها أقرانهم الفينيقيون والقرطاجيون وأسسوا فيها مدناً مثل (قادس) و(قرطاجنة).
٣-كتب معاصرة ورؤى مستشرقين (العروبة كجوهر)
“حضارة العرب في إسبانيا” – للمستشرق ليفي بروفنسال: يعتبر المرجع الأهم الذي يثبتكيف أن “روح” الأندلس وجوهرها الثقافي كان عربياً خالصاً، وأن اللغة العربية كانت هي وعاء العبقرية الأندلسية.
” شمس العرب تسطع على الغرب” – لزيغريد هونكه: رغم شموله للحضارة الإسلامية عامة، إلا :“أنها تبرز كيف صبغت اللغة والعقليات العربية بلاد الأندلس بصبغة لم تستطع القرون التالية محوها.
-10-هل يمكن ذكر بعض الشخصيات الفكرية التي ساهمت في هذا العصر العربي في الأندلس في تلك الأزمنة؟
أنتجت الأندلس في عصرها العربي عباقرة لم تقتصر شهرتهم على حدود الدولة الأموية فحسب، بل امتد أثرهم ليصبحوا ركائز أساسية في النهضة الأوروبية لاحقاً.
وهذه قائمة بأبرز الشخصيات الفكرية التي جسدت “العبقرية العربية الأندلسية” في مختلف المجالات:
١- في الفلسفة والفكر
ابن رشد (الحفيد): هو الفيلسوف والطبيب والقاضي الذي أعاد تقديم فلسفة أرسطو للعالم. كان له أثر هائل على الفكر الأوروبي لدرجة ظهور تيار فكري كامل في أوروبا سُمي بـ ”الرشدية“.
ابن باجة: أول فيلسوف أندلسي فصل بين العلم والإيمان بطريقة منهجية، وكان له باع طويل في الموسيقى والطب.
٢- في الطب والعلوم الطبيعية
أبو القاسم الزهراوي: “أبو الجراحة الحديثة”. كتابه “التصريف لمن عجز عن التأليف” ظل المرجع الأول للجراحة في أوروبا لمدة 500 عام. هو من اخترع خيوط الجراحة من أمعاء الحيوانات وصمم مئات الأدوات الجراحية؛
ابن زهر: يُعتبر من أعظم الأطباء السريريين؛ فهو أول من وصف خراج الكيس المحيط بالقلب وأول من أجرى عمليات القصبة الهوائية.
وقد زرت في البرتغال قبراً لشاعر عربي هو ابن المقنا الإشبوني (المولود في الكابديش)، عليه مروحة هوائية يذكر وجود المراوح الهوائية في الأندلس قبل هولندا بعدة قرون!! ويقول:
يا ساكن الكابيديشي لو كنت ذا حزم، لاحتجت لرحى تعمل بالرياح ولا تحتاج للجداول“.
٣- في الأدب واللغة والاجتماع
ابن حزم الأندلسي: صاحب كتاب “طوق الحمامة في الألفة والآلاف” (في أدب الحب ونفسية البشر). كان عالماً موسوعياً في الفقه والظاهرية والأديان المقارنة، ويُعد من أغزر العلماء نتاجاً في التاريخ.
ابن عبد ربه: صاحب الموسوعة الأدبية الشهيرة “العقد الفريد”، والتي جمعت خلاصة الثقافة العربية والمشرقية بأسلوب أندلسي رفيع.
٤- في الجغرافيا والفلك
الإدريسي: الذي وُلد في سبتة وتعلم في قرطبة. هو صاحب أول خريطة دقيقة للعالم (لوح الترسيم) وكتابه الشهير “نزهة المشتاق في اختراق الآفاق”، وهو الذي أثبت كروية الأرض في زمن كان العالم فيه يعتقد بسطحيتها.
عباس بن فرناس: “حكيم الأندلس”. لم يكن مجرد صاحب أول محاولة طيران ناجحة، بل كان عالماً في الكيمياء، والرياضيات، والفلك، وهو من اخترع “الميقاتة” (ساعة مائية) وصنع القبة السماوية في منزله.
٦- في التصوف والفكر الروحي
ابن عربي: الملقب بـ “الشيخ الأكبر”. وُلد في مرسية وهو من أهم الرموز الروحية في التاريخ الإسلامي، صاحب “الفتوحات المكية” و”فصوص الحكم”، وتأثر بفكره الفلاسفة والشعراء في الشرق والغرب.
هؤلاء العلماء كانوا يكتبون باللغة العربية، ويتحركون في ظل رعاية الأمراء العرب الذين جعلوا من قرطبة “منارة للعلم” تضاهي بغداد في عز مجدها.
-11-ما هي الديانات التي كانت موجودة في تلك الحقبة؟
استمرت الأندلس في ظل الحكم العربي (منذ 711م) كنموذج فريد للتعددية الدينية، حيث تعايشت فيها ثلاث ديانات رئيسية تحت نظام اجتماعي وقانوني محدد:
١- الإسلام (الدين الرسمي)
كان دين الطبقة الحاكمة والغالبية العظمى من السكان بمرور الوقت. انتشر الإسلام ليس فقط عبر المهاجرين العرب والأمازيغ، بل أيضاً من خلال اعتناق السكان الأصليين (القوط واللاتين) للدين الجديد، والذين عُرفوا باسم “المسالمة” أو المولدين“.”
٢- المسيحية
بقي قطاع كبير من سكان الأندلس الأصليين على دينهم المسيحي بعد الفتح. عُرف هؤلاء باسم ”المستعربون، ولكنهم “(Mozarabs)
تبنوا اللغة العربية والزي والعادات العربية مع احتفاظهم بعقيدتهم المسيحية وكيانهم الكنسي. تمتعوا بحكم ذاتي في شؤونهم الدينية والمدنية مقابل دفع “الجزية”، وكان لهم قضاة خاصون بهم يُعرفون بـ “قاضي العجم.“
٣- اليهودية
يُعتبر العصر العربي في الأندلس “العصر الذهبي” لليهود؛ حيث تخلصوا من الاضطهاد الذي عانوا منه في العهد القوطي السابق.
ساهم اليهود بقوة في الحياة الفكرية والاقتصادية، وبرز منهم علماء وفلاسفة وأطباء (مثل موسى بن ميمون)، والذي كان من ضمن أطباء صلاح الدين الأيوبي عند فتح القدس.
كانوا يتحدثون ويكتبون بالعربية، وشغل بعضهم مناصب رفيعة كوزراء ومستشارين في بلاط الحكام العرب.
مميزات هذا التعايش في الأندلس:
التسامح الديني: وُصفت الأندلس بأنها “مملكة الأديان الثلاثة” أو “مجتمع التعايش” ، حيث لم تكن هناك غيتوهات (أحياء معزولة) قسرية في البدايات، بل تداخلت الشعوب في الأسواق والمدارس.
اللغة العربية كجامع: كانت اللغة العربية هي اللغة المشتركة بين المسلم والمسيحي واليهودي، مما خلق وحدة ثقافية رغم الاختلاف الديني.
حرية العبادة: ظلت الكنائس والكنس (المعابد اليهودية) مفتوحة وتُمارس فيها الشعائر بحرية تحت حماية الدولة العربية.
بهذا، كانت الأندلس في العصر العربي ملتقىً نادراً للحوار الديني الذي أثمر نهضة علمية استفاد منها العالم أجمع.
قبل التراويح والاكل المريح هههههه ممكن.ننشر مجد العرب 😁😁
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية