كُلٌّ عَلَى هَذِي البَسِيطَةِ يَكْتُبُ
سِفْرَ الحَيَاةِ.. وَبِالفِعَالِ يُجَرِّبُ
نَحْنُ القَصَائِدُ، وَالحَيَاةُ مَجَازُنَا
تَمْضِي بِنَا..
وَعَلَى مَدَاهَا نُصْلَبُ
نَحْنُ الحَكَايَا، وَالزَّمَانُ مُؤَلِّفٌ
أَعْمَى..
وَفِي قَاعِ الذُّهُولِ
نُقَلَّبُ
تَعِبَتْ مَنَاكِبُنَا، وَحِمْلُ بَلائِنَا
جَبَلٌ.. وَنُورُ الصُّبْحِ عَنَّا يُحْجَبُ
مَا هَذِهِ الأَسْمَاءُ؟ نَحْنُ شَوَاهِدٌ
مَنْسِيَّةٌ.. وَالدَّهْرُ فِينَا يَخْطُبُ
نَحْنُ الضَّحَايَا فِي مَزَادِ عُرُوشِهِمْ
نُشْرَى بِأَسْمَالٍ.. وَجَهْراً نُحْلَبُ
خَلَعُوا الثِّيَابَ عَنِ الوُجُوهِ، فَأَبْصَرَتْ
عَيْنِي.. ذِئَاباً فِي المَحَافِلِ تَلْعَبُ
نَحْنُ الَّذِينَ غَدوا قَرابِيْنَ المَدَى
وَالجُوعُ فِي أَمْعَائِنَا يَتَوَثّبُ
يَا قُدْسُ..
لَوْ تَدْرِي مَا فَعَلَ المَدَى
فينا..
لَقُلْتِ: المَوْتُ عِنْدِي أَعْذَبُ
مَا بَالُ يَعْرُبَ؟ لَا يَهُزُّ رِكَابَهُ
صَوْتُ الثَّكَالَى.. وَالدِّيَارُ تُخَرَّبُ؟
يَا جَارِيَ اليَأْسَ المُقيمَ بِأَضْلُعِي
هَلْ بَعْدَ شُرْبِ الدَّمْعِ..
ثَمَّتَ مَشْرَبُ؟
أرأيتَ حُلماً ماتَ في أحداقِنا؟
أم أنَّ فجرَ القادمينَ مُغَيَّبُ؟
كُفّوا عن الوعظِ البليغِ، فإننا
بدمائنا..
تاريخَنا نتهجّبُ
فِي دَاخِلِي مُدُنٌ تَهَدَّمَ سُورُهَا
وَبِكُلِّ مِئْذَنَةٍ.. سُؤالٌ يَرْهَبُ
مَا لِي أَرَى وَجَعَ القَصِيدَةِ نَازِفاً؟
وَالحَرْفُ مِنْ طَعْنِ الحَقِيقَةِ يَهْرَبُ
يَا أَيُّهَا المَوْتُ المُعَلَّقُ فَوْقَنَا
أَمِنَ المُرُوءَةِ أَنَّنَا نُسْتَعْذَبُ؟
تِهْنَا.. وَصَارَ الصَّمْتُ آخِرَ مَلْجَأٍ
نَأْوِي إِلَيْهِ.. وَالمَنَايَا تَرْقُبُ
خُذني إلى صمتٍ يليقُ بصرختي
فالقولُ في زمنِ الهزيمةِ مُتعِبُ
يَا كَاتِبَ التَّارِيخِ.. دَوِّنْ أنَّنَا
مِتْنَا وُقُوفاً..
وَالزَّمَانُ يُصَوِّبُ
يَا كاتب التَّارِيخِ.. دَوِّنْ أَنَّنَا
جِيْلٌ عَلَى نَصْلِ الْفَجِيْعَةِ يُصْلَبُ
نَحْنُ القَصَائِدُ، مَنْطِقُ الضَّادِ اصْطَفَى
أَرْوَاحَنَا.. وَبِغَيْرِنَا لَا يُعْرَبُ
لَا شَيْءَ يَبْقَى غَيْرُ غُصَّةِ شَاعِرٍ
نَزَفَ الحَيَاةَ.. وَمَاتَ وَهْوَ يُجَرِّبُ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية