قلباً آخَراً لأبي/بقلم:زياد العزاني

كالملحِ في الجرحِ أو كالنارِ في الحطبِ
يَطَالُنِي وجهُهُ المكتظُ ُ بالتعب

وكلما أومَأَتْ عيناهُ لي ذرَفَت
عَيِني علی الخدِّ حَبّاتٍ مِنَ اللهَبِ

واستيقظُ العجزُ في قلبي وَأَورِدتِي
يجُرُنِي كلما أوغلتُ في الهرَبِ

يشدني من عُرَی الأنفاسِ في رئتي
ومن نحيبي ومن فقري ومن سغبَي

أبي… ويغرسُ فيَّ الحزنُ مخلبَهُ
كوحشِ أسطورةِ من غابرِ الحقبِ

وتستبدّ ُ كوابيسٌ وأخيِلةٌ
جَدباء ُمترعةٌ بالخوفِ واللّجَبِ

تئِنُ في مسمَعِيْ الدنيا بأكملِها
مذ أنَّ قلبُ أبي بالداءِ واللغَبِ

أبي الذي تُظلِمُ الدُّنيا فيوقِدُ لي
بلحْمِ كفيِّه لا بالشمع ِ والخشبِ

ويدرأُ الريحَ عن لمسي وينهرُها
إذا انزعَجْتُ بما فيها من الشَّغبِ

ويقطفُ النَجمَ لِي زهراً ويرفَعُنيِِ
بساعِدَيهِ لأجلِ اللهوِ بالشُّهُبِ

أبي الذِي يحرقُ الدنيا ويقلبُها
إن أقلقَت خاطري رأساً علی عقبِ

ويغرسُ الورد في دَربِي ويزرعُني
ضوءاً ويهطُل إن أجدبتُ كالسُّحبِ

أبي الذي لم أزلْ أبدو لناظره
مهما بلغتُ من الأعوام محضَ صبي

أبي الذي هو سيفي لم يزل وأری:
“في حدهِ الحدَ بينَ الجدِّ واللعبِ”

أبي …وتشتعلُ الذكرى فتشعلني
وجداً لوجه أبي خالٍ من الكُربِ

أبي … وتورِقُ في كفَّيَّ أدعيةٌ
حمَّلتُها صدقَ موجوعٍ ودمعَ نَبِي

إن ضاقتِ الأرضُ ياربِي فليسَ لمِن
ضاقَت عليهِ الفيافي غيرُ عطفِ أبِ

فجدُ علی والدي وأرحم توجعَهُ
فإنّ طبَّكَ لا يحتاجُ للسببِ

واسكب شفاءَك مثل الفجرِ في دمِهِ
ولا تسُدنَّ باب َالجودِ عن طَلبِي

وهاكَ قلبيَ يامولاي خذه إذا
أردتَ واجعلهُ قلباً آخراً لأبي

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!