رواق القصة القصيرة

بكاء بلا دموع/بقلم:د.ميسون حنا

 اخترنا مدرسة لنستوطنها كونها مكانا من المفروض أن يكون آمنا غير مستهدف. توزعنا في أرجائها، وبتنا ليلتنا ونحن نحمد الله على اختيارنا المكان الموفق. في الفجر، في موعد الأذان الذي حُرمنا من سماعه كون المساجد قُصفت، والمآذن تهدمت، في هذا الوقت بالذات سقطت قذيفة في ساحة المدرسة، وامتدت الشظايا إلينا أُصيب منا من إُصيب، توالت القذائف، تجمعنا متراصين، نلوذ ببعضنا …

أكمل القراءة »

امرأة على حافة الضوء/ بقلم: فاطمة حرفوش ( سوريا)

  باكرًا تنهض، ترتدي حزنها، وتشحذ صوتها، تودع أطفالها وأصواتهم الباكية ترن بمسامعها وتخرج. تدفع عربتها المثقلة بالهموم وتمضي، تجرّ أقدامها الهزيلة جَرًّا، وتعبر الأحياءَ النائمة. ترمي صوتها الحادّ في الفضاء، دعاءً يلامس أبواب السماء، فتستيقظ شوارع المدينة من سباتها، وتنهض العصافير من نومها مذعورة، تودّع أحلامها، وتشرع حناجرها بالغناء. تمشط أرجلها الضعيفة طرقات المدينة، ونظراتها الثاقبة ترمق الوجوه بحنوٍّ …

أكمل القراءة »

أنين بوح/ بقلم:إيمان العواضي

ليست هذه أيامه، وهذا ليس هو يهمس لنفسه  لقد فقدتُ نفسي، يشعر بالضياع كأنه قطرة مطر سقطت من غيمة عشوائية فجففتها حرارة الشمس، ولم تصل …. يظل يحدث نفسه دائمًا، هل ما زلتُ أعرفني؟؟؟ وقف في المنتصف يلتفت حوله، يشعر بالكثير داخله، لكنه لا يعرف بمَ يشعر، تراوده الذكريات كأنها ظلٌ يلاحقه، يشعر بالقيود تكبل عينيه فلا يستطيع النظر قُدُمًا، …

أكمل القراءة »

شبح الحياة/بقلم: ريم درويش

  استيقظ من نومه مذعورًا، يلهث كمن أفلت تواً من فم الموت، وهرع مسرعًا إلى أمّه، يرتجف جسده الصغير، وتكاد ركبتاه تخونانه من شدة الخوف. كانت شفتاه ترتعدان، وجبينه يقطر عرقًا بارداً، وعيناه زائغتان كأنهما لا تزالان عالقتين في مشهدٍ لم يزل يتّقد في ذاكرته كالنار. قال بصوتٍ متقطّعٍ مبحوح: ــ كاد القطار أن يدهسنا، أمي… أجل، كاد أن يدهسنا! …

أكمل القراءة »

بيان لم يكتمل/بقلم:محمد القعود ( اليمن)

* انسحبُ، إلى مشارف الذكرى،غير مهتمٍ بهزائمي وانكساراتي وخيباتي.. انتصاري الكبير ، إنني فقدت حنيني إليكِ.. وفقدتُ شغف قلبي المثخن بغيابكِ المتواصل.. وفقدتُ أصابعي التي أدمنت كتابة القصائد لكِ ولعينيكِ الفاتنة.. فقدتُ أصابعي التي كانت تحدّد مساراتي إليك، وترشق نوافذكِ بالياسمين والورود،والقبلات، والامنيات .. فقدتُ تلك اللغة التي كانت تثملني برحيق معانيكِ وبهاء طراوة حضورك المزهر فيها.. وفخامته المهيب.. وفقدتُ …

أكمل القراءة »

فيروس القهر/ بقلم:انيس ديان ( عدن _ اليمن )

الجثث المتعفنة ملقاة في الشوارع .. الهواء يزاحمه الذباب و الكلاب تتقاسم الأشلاء . وباء اجتاح المدينة وجاء على كل من فيها . جندٌ مدججون بالأسلحة يحكمون إغلاق مداخل ومخارج المدينة .. فِرق من المختصين بمكافحة الأوبئة بملابسهم البيضاء التي تغطي كل أجسادهم وتجعلهم يبدون كمخلوقات فضائية ، ينتشرون في كل مكان .. في السماء تتراءى طائرة غريبة تنثر رذاذا …

أكمل القراءة »

رحلة بلا إياب/ بقلم:عبد السلام كشتير ( المغرب )

أحبها بجنون، ولم يفكر يوما في أنثى غيرها. نما حبهما منذ الطفولة حيث جمعهما نفس الحي ونفس المدرسة، والفضاء نفسه الذي كان يأويهما ورفاقهما من الأطفال يمرحون ويلعبون والبراءة تحفهم. لما اشتد عوده وبدأت تضاريس جسمه تتغير تدريجيا، العضوية منها والعقلية والنفسية وهو يغادر عالم الطفولة، لمس قوة حبه لها وتأكد مما يكنه قلبه من شغف وهيام بها، وأصبح يغار …

أكمل القراءة »

مخلّص مسح آلامهم؛ صلبوه/بقلم:حسين جداونه( الأردن )

أمّة طالَ ليلُها؛ هَرِمَ حلمُها. *** دولة استفحلت أزماتها؛ عقمت حلولها. *** مصلح نفخ في الرماد، اسودّ وجهه. *** كسوف اغتالوا البراءة؛ انطفأت الشمس. *** قوم باعوا أنفسهم؛ نفقوا. *** كبرياء شَحذَ كبرياءَه؛ صَدِئَتْ نفسُه. *** إصلاح أطفأوا النار؛ اتّقد الجمر. *** مكابرة طحنه الجوع؛ اشتكى التخمة. *** قوّة حاسمة كان في يومه؛ تمكن من رأس الأفعى. *** نزف صاح …

أكمل القراءة »

حدث سعيد/بقلم: فاطمة حرفوش (سوريا)

اكتملت التحضيرات، وتحدد الموعد، ووزّعت الدعوات. الجميع يترقب الحدث السعيد الذي أعلنت دار السعادة للمسنين عن إقامته دون أن ُِتفصح عن طبيعته . كثرت التساؤلات، وتسابقت وسائل الإعلام لمعرفة التفاصيل ولكن التكتم الشديد كان سيد الموقف. كانت هي أكثرهم فضولاً، فقد عادت من الخارج لتستأنف عملها الصحفي، لكنها اصطدمت بجدار الصمت . ورغم براعتها الإعلامية في اقتناص الأخبار، هذه المرة …

أكمل القراءة »

لم يضحك أحد/ بقلم:منال رضوان

لم يكن يحتاج سوى لحظة ملل؛ كي يجد فريسته. مرّر إبهامه على الشاشة، ليتوقّف عند صورةٍ لامرأةٍ بوجهٍ متورّم، ملامحها غارقة في انتفاخٍ غريبٍ لا يُشبهها. ابتسم بخفّة، كتب تعليقًا ساخرًا، وانتظر… في ثوانٍ، تتابعت “هاهاها” “كله فيلر يا أستاذ”، “أنت متابع: فين رقم المدام؟”… ضحك الجميع، كانت أمسية خفيفة، لا شيء فيها سوى القليل من الدعابة على حساب وجهٍ …

أكمل القراءة »

أخ شهيد/بقلم:د ميسون حنا(الأردن )

 كنا نجلس معا في خيمتنا، قُصف المخيم … آه … وخنتك يا أخي، وبقيت على قيد الحياة، لم أقصد خيانتك، لكن القصف أبقاني واستهدفك، وصرت بعدك نازف الروح، نفسي منكسرة، أحاول لملمة شتاتها فأتوه في بحر الأحزان. إسمح لي أن أطبع قبلة على جبينك الوضاح، أودعها أحر أشواقي، ودموعي، ولهفتي … يا لشقائي بعدك، يعز علي فراقك، لكنك ستبقى ذكرى …

أكمل القراءة »

قصص قصيرة جدا /بقلم: حسين جداونه

سلوك جذبني من ثيابي بشدة.. سألني مستنكرًا: ـ ما الذي دفعك للسير في هذا الطريق الوعر؟ قبل أن أجيب عن سؤاله، هزّ رأسه بأسى.. ومضى يغذّ السير في نفس الطريق… *** عشق ما إن رآها حتى طاش عقله.. نذر: إن ظفرت بها يومًا، حلالا أو حرامًا، سأمضي بقية حياتي معتكفًا. أمس، خرج في جنازته آلاف المريدين… *** عتق اعتكف في …

أكمل القراءة »
error: Content is protected !!