نقاش بريء/بقلم:د. عبد الإله وادي

خلال جلسة عائلية لطيفة، جادل الأخ الأكبر أخاه الأوسط بخصوص التفوق الطبيعي للجنس الأبيض على الجنس الأسود. واستدل، للبرهنة على صواب رأيه، بتطور بلدان شمال الكرة الأرضية، مقابل تخلف دول الجنوب. ثم صرح بأقتناع أنه يُفضّل البشرة البيضاء على البشرة السوداء.
غير أن الأخ الأوسط عاكسه وقال بتحَدٍّ، أنه مخطئ تمامًا، وإن الأمر، مجرد نتيجة إرث استعماري لا غير…
فتدخل لأب الملتحي ليفصل بينهما بحزم، وقال بأسلوب تربوي قدرما أسعفته ثقافته: يا بُنَي، لازلتما صغيرين على الخوض في موضوع كبير كهذا… يجب أن تعلما أن أصل البشرية واحد؛ “كلكم لآدم، وآدم من تراب”، وأن الله، إنما خلق الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا، وأن أكرمهم عنده أتقاهم. ثم ذكّرهم بحديث رسول الله (ص) ” لا فضل لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى”. وأضاف لينهي جدالهما: هذه الإختلافات تافهة، وهي مقرونة بالحياة الدنيا، أما في الآخرة… فسيبعث الله الناس سواسية، وبشكل موحد: سيبعث كل الخلق شبابا، بقامة واحدة، وببشرة بيضاء ناصعة.
هنا نطق الأخ الأصغر الذي كان يتابع النقاش باهتمام وسأل الوالد. ببراءة:
ولكن يا بابا، لمذا سيبعثهم الله بالظبط بيضا، هل يفضل هو أيضا اللّون الأبيض؟

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!