هم ليسوا على الضفّة الأخرى
فليس للأنهار إذا جفّت ضفاف
ولا هو نهر
هو لا أكثر من جرح عميق لأرض مطعونة من أمام
هم غابوا ولم يتركوا لي ظلاً
أتّكئ عليه إذاما كسرت غربة خاطري أو تراجع البصر وصار
راسب ملح الدمع يخدش صورهم
فأتقرّى به ملامحهم في الجهات كأعمى
هم سكتوا فجأة كخُرس الفواجع
وتركوني ألمّ بحّاتهم الهارّة على طرفَي اللحن كصمت نشاز
كلّما غنّت فيروز لجبل بعيد
هم الذين ألقوا بالقصيدة في غيابات الجبّ
كي لا نظلّ أخوة في الحبر
فالتقطها الغرباء ونثروا كلماتها في المهبّ
فصرنا كلُّنا يتامى الحلم
هم أفلتوا الطّرف الآخر من حبل الوداد
فوقعتُ لتندقّ عنقي التي تيبّست من التفاتي إليهم
وما عاد لظهري الذي حنته أنفاسهم
وأنا أعتلها من منزح إلى ملجأ إلى منفى سندٌ
ولا لجبيني المتعب أكتاف
لأقول لمبراة الحسرة “
لست مقطوعاً من شجرة ،
فلا تحاولي !”
هم لن يصدقوا ! ،
لا لأنّ التذكّر لا إراديًّ
وليس بقمدور الدّمع أن يكون سدّاً بين الأحبّة ومقلة المشتاق ،
أنّني لا أحاول في النسيان
لأنّي أعرف محال أن تتفلّت الرّوح من لفحات الحبّ الأوّل
ولا أنّني مازلت أنتظر ، ولو في المنام ، أن نسهر معا حتى
الصّبح
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية