تحت كل خطوة تخطوها، ألف جذر لا يراك.
ليس مهماً أن تراه، المهم أنه يشعر بك.
يمتد في صمت المتعبين،
ويبتسم حين تمر قدمك فوقه،
لأنك لا تسحقه، بل تذكّره بأنه حي.
والأجمل أن الجذر لا يتذمر من الظلمة.
فهو يعرف أن النور هدية من فوق،
لكن الظلمة هدية من تحت.
وهل ينمو شيء ثمين دون هاتين الهديتين معاً؟
الأشجار لا تعاند السماء حين تنمو،
بل تشكر الأرض كل صباح على ثقلها الجميل.
وتقول الجذور في همس لا يسمعه إلا التراب:
“لولا أننا هنا، لكانت الريح اقتلعت كل شيء جميل فيكم.”
فلا تكن كمن يبني قصراً وينسى الأساس.
كل عظمة طفولتها في العمق،
وكل ارتفاع بدأ بجذر قال:
“سأبقى هنا، رغم أن لا أحد يراني.”
وتعلم من الجذر درساً لا تعلمه الكتب:
أن تكون قوياً بلا ضجيج،
وأن تمسك من تحت بما يجعلك فوق،
وأن تبتسم والأقدام تمشي فوق رأسك،
لأنك تعرف أن ورقة واحدة ستخرج منك غداً
وتظلل عابراً لا يعرف اسمك.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية