تَولَّــــــــــى عَهْدُ لَهْوِكَ وَالتَّصَابِي
وَحَلَّ مَشِيبُ شَيْبِكَ فِي الرِّحَابِ
تَجَلَّى نُورُ عِلْمِكَ فِـــــــــي دَيَاجٍ
فَمَا لِلنَّفْسِ تَرْفُلُ فِــي الضَّبَابِ؟
إِذَا نَزَلَ البَيَاضُ بِعَارِضَيْـــــــــــهِ
فَقَـــــــــــدْ جَاءَ النَّذِيرُ بِلَا كِتَابِ
رُوَيْدَكَ، إِنَّمَا الأَيَّامُ طَيْــــــــــــفٌ
سَرِيعُ البَيْــــنِ، مَمْـذُوقُ الشَّرَابِ
تَعَافُ النَّفْــــــــــسُ دُنْيَا لَا تُبَالِي
بِأَهْــــــلِ الفَضْلِ أَوْ كَرَمِ الجَنَابِ
بَنَيْنَا فِي لَيَالِي العُمْرِ قَصْــــــــرًا
وَخَانَ الدَّهْرُ مَبْنَــــــــى كُلِّ بَابِ
تُعَانِقُنَا الحَيَاةُ عَلَــــــــــى خِدَاعٍ
كَذِئْبٍ غَارَ فِــــــــي ثَوْبِ الذِّئَابِ
أُخَالِطُ فِيهِمُ جَسَدًا وَرُوحِـــــــي
تُحَلِّقُ بَيْـــــــــنَ شُهْبٍ وَاسْتِلَابِ
فَلَا يَعْلُـــــــــــو عَلَى صَبْرِي بَلَاءٌ
وَلَا يَرْنُـــــــــــــــو لِشَانِئَةٍ جَوَابِي
سَمَوْتُ بِهِمَّتِي عَــــــــنْ كُلِّ دُونٍ
كَمَا يَعْلُـــــو السَّحَابُ عَنِ التُّرَابِ
رأيتُ الدَّهرَ مدرســـــــــةَ الرزايا
وعِلْمَ الحقِّ فــي كشفِ الحجابِ
فلا تغررْك ألوانُ الأمانـــــــــــــي
فإنَّ صفاءَها محــــــضُ السَّرابِ
أرى الأيامَ تمضـــــــــــي ذاهباتٍ
وتتركُنا على جــــــــــرفِ التَّبَابِ
وما لومُ الزمانِ بِــــــــــــذي غناءٍ
إذا ما القلبُ غابَ عـــنِ الصوابِ
نزعتُ عن الغوايةِ ثـــــوبَ جهلٍ
وألبستُ النهـــــــــى طهرَ الثيابِ
عجبتُ لمن يــــــرومُ الخلدَ فيها
ويبني الدورَ فـــــي مَرِّ السحابِ
وكم من صاحبٍ يبــــــدي ودادًا
وفي أحشائهِ ســــــــــوءُ العذابِ
أمرُّ بهم مُــــــــرورَ الطيفِ عَجْلًا
ولي شأنٌ يعــــــــــــزُّ عنِ العِتابِ
إذا نطقَ الجهولُ رميـــــتُ صمتًا
فصمتُ الحـــــرِّ أبلغُ في الجوابِ
وإني في الورى جبلٌ أشــــــــــمٌّ
تزلُّ عـــــنِ الذُّرى خيلُ الروابــي
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية