أَمِنَ المذلّة نَسْتَسِيغُ صوابا؟
وَنُعِيدُ لِلصَّمْتِ المُقيمِ جوابا؟
هَلْ صَارَ نَبْضُ الحَرْفِ سِلْعَةَ بَائِعٍ
يُهْدِي لأَرْبابِ الضَّلال رِكابا؟
وَيَبِيعُ في سوقِ النِّفاق ضميرَهُ
لينالَ من خِزْيِ الطُّغاةِ ثوابا!
أينَ البيانُ؟ وقد غدا حِبرُ المدى
قيداً، وصارَ سكوتُكم إعجابا!
أتضيقُ ذرعاً بالسؤالِ حروفُكم
وترونَ جُرحَ السائلينَ سبابا؟
عَفِتِ القوافي حين أصبحَ نُطقُكم
لِلسُّحتِ والخِزي المُبينِ ركابا!
ما بالُنا ننسى الملامحَ في القرى
ونرى الوجوهَ الصادقاتِ ذِئابا؟
والجارُ يغدرُ، والبلادُ تنكّرت
والضيقُ حولي قد أقامَ قِبابا
والمرءُ يلقى في الديارِ مصاعباً
ويرى نكوراً للجميلِ خِطابا!
أيعيشُ شهمٌ بين ألفِ منافقٍ
ويرى الودادَ خديعةً وسرابا؟
أهنا وُلدنا أم هبطنا فجأةً
من ثقبِ حلمٍ لا يُجيدُ جوابا؟
أمِنَ المروءةِ أن يُداسَ جريحُكم
ويذوقَ من كأسِ الهوانِ شرابا؟
أيدسُّ في حضنِ الرمادِ حياتَهُ
ويُعِدُّ من كفنِ الرجاءِ ثيابا؟
إن كان صمتُ الشعرِ ذبحاً للفِدا
سأكونُ وحدي للفدا مِحرابا!
ورجمتُ كلَّ منافقٍ بقصيدةٍ
هتكتْ عن الوجهِ القبيحِ نقابا!
عجبي لمن جعلَ البيانَ مذلّةً
وسقى الحروفَ من الخنا أكوابا
هاتوا توابيتَ السكوتِ وكفّنوا
قلماً يرى ذلَّ الشعوبِ ثوابا!
هي لعنةُ التاريخِ ترقمُ خزيَكم
فخذوا من الخزيِ المبينِ عقابا!
تلك القوافي محضُ صفعةِ ثائرٍ
أبقى الجوابَ… وأوصدَ الأبوابا
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية