تعمَّد/ بقلم:حيدر غراس (العراق)

تعمَّدْ بالطِّينِ، دَعْ عنكَ الماءْ
إنَّ الماءَ معذورْ
ولا تأسَ على كسرِ جناحَيْكَ،
إنَّ الشَّياهينَ لا تأبَى
وإنْ كانَ الجَنحُ مكسورْ

للسَّماءِ شِرعةٌ حمراءْ،
على طولِ المدى،
لكَ أنْ تسألَ:
قَشاعِمَ ونسورْ

ولا تأسَ خَضمَ خطابِها،
للملحِ نَزَّةٌ
في جُرحِ تنُّورِها المسجورْ
وأحرِقْ شَعَثَ روحِكَ
أبخرةً بيضاءْ،
لا معابدَ بلا بخورْ

وحَنِّ أركانَها
قُربانَ دمِكَ المُراقْ،
حِنَّةُ نصرِكَ
قرابينٌ ونذورْ
وادهَنْ سُرفاتِ تُرباسِها،
فليسَ بحُجرةِ الغازِ
سوى شاجورِها المفطورْ

اقرِصْ زِنادَها طَلقاً،
نَفخةٌ كُبرى
تُزكِّيكَ منها نَفخةُ الصُّورْ
لا سِلمِيَّةً أوهموكَ بها،
للدمِ حكايا
تروي لسانَ لاثغِها التحريرْ

واكتبْ على سبّورةِ وطنٍ:
(أريدُ وطن)
دمٌ خِضابُها الطباشيرْ
لا تأمنْ بابنِ الوليد،
كم خالدٍ هناكْ،
حيثُ أُحُدٌ
يلفُّ بعمامتِه ويدورْ؟

لا تُلهِكَ غنائمُها،
الغَلَبةُ بحُسنِ الخواتيم،
لا بنيَّةِ السِّلمِ،
وصدرُكَ العاري
يمدُّها قناطرَ وجسورْ

كم يُزهِني صبرُكَ،
أيُّ تجلُّدٍ فيكَ هذا؟
من أنتَ بهذا الخَضمِّ تستنيرْ؟
أعيا المُتقاوِلينَ خطابُكَ،
وقفتُكَ الكُبرى
أذهلتِ الذهولْ،
بأمرٍ ليسَ له تفسيرْ

كيفَ “تكتك” الحمراءُ
هذا التطاولْ،
عجلةُ زمانِكَ
في ساحتها تستديرْ
لا غَرابةَ،
أنتَ ابنُ الفراتِ ودجلةَ أُمومةً،
أرضعتْكَ ثديَ النائباتْ
لتعتَرِشَ المدى،
سورٌ يُخلِّفُه سورْ

هو الفجرُ لا سواهْ،
مهما استبدَّ ظلامُها،
ودارتْ رَحاها
فبوصلاتُها إليكَ تشيرْ
كنتَ…
فكانَ الكونُ بكَ أوّلًا،
كنتَ…
وستبقى،
فلا كونَ بعدكَ أخيرْ..!!

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!