بيني وبينك/ بقلم:رشا السيد أحمد (سوريا)

بيني وبينك رعشتين من شوق و مسافات طويلة للحنين
لا أعي تماما كيف وقعت في حبه وحب رائحته وخاصة حين يتهامى المطر أول مرة و حب اللازورد الأزرق البعيد ..
و لا أعرف كيف لم أكن أرى الحياة بدونه
كل شيء فيه كان يربطني به يوما بعد يوم ،
أذكر أني منذ كنت طفلة كنت مفتونة بعينيه المملوءة بالقصص السعيدة
ومأسورة بالأزهار المعلقة على صدره التي تمتد على مرمى البصر و امتداد الرؤى لم أكن أعي أني سأحمله في قلبي أينما رحلت
و أينما سافرت ، و ما زلت أذكر جيدا السلف العظيم حينما كانوا يحدثونني بحب كيف كانوا ينثرون النجوم ليلا في سماء مدمجة بالسلام فترقص القلوب فرحا لرؤية رقصها
وكيف كانوا يرفعون الشمس لصدر السماء حين يمضون للحقول الواسعة فجراً
كان جدي فلاح يعشق ضحكة الشمس الأولى في الصباح ،فكان يكتب لها القصائد مع أول ابتسامة و يعلق في شعرها وردة حمراء ، و يبذر الحقل بالبشائر السعيدة جدا و عند الحصاد كانت السنابل تلامس وجه السماء قبل أن تنحني له ، لم يكن على عهد جدي طوائف كان دين واحد منتشر بين الناس كان دين الحب و السلام
و دين الرحمة و الوفاء
و أنا ما زلت كما أنا أعشقه لذاك الضارب في جذوره بعمق الحضارة في كل حالاته
أعشقه في الحرب و السلام أعشقه في كل الفصول
و أعشقه في الغفوة والصحوة في الإزدهار و الجفاف في الفرح و الوجع لا أستطيع إلا أن أكون عاشقة لوطني الذي لا يحمل في جنباته إلا الحب و أسرار الحياة السعيدة ..
………………………….أنها الشام يا سادة .

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!