صناعة التقاوي بوابة الأمن الغذائي العربي… مؤتمر دولي يعيد رسم خريطة الزراعة المستدامة

 

بقلم اد خالد فتحي سالم أستاذ بيوتكنولوجيا المحاصيل دكتوراه تربية النبات والوراثة جمهورية المانيا الاتحادية استاذ بقسم البيوتكنولوجيا النباتية كلية التكنولوجيا الحيوية جامعة مدينة السادات مصر

في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة العربية، حيث تتشابك التحديات البيئية مع الأزمات الاقتصادية وتتصاعد الحاجة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، يبرز قطاع الزراعة بوصفه خط الدفاع الأول عن استقرار الشعوب. وفي قلب هذا القطاع الحيوي، تتربع صناعة التقاوي كعنصر حاسم لا يمكن تجاهله، لما لها من تأثير مباشر على الإنتاجية الزراعية وجودة المحاصيل واستدامة الموارد.
ومن هذا المنطلق، يأتي انعقاد المؤتمر العلمي الدولي التخصصي الخامس تحت عنوان: “صناعة التقاوي نحو تحقيق الأمن الغذائي العربي المستدام”، ليشكل منصة علمية استراتيجية تجمع نخبة من الباحثين والخبراء من مختلف الدول العربية والعالم، بهدف تبادل المعرفة وصياغة حلول مبتكرة لمستقبل الزراعة في المنطقة.
يقام المؤتمر برئاسة الأستاذ الدكتور فارس العبيدي، رئيس منظمة الأوراق الخضراء للتنمية المستدامة من العراق، ويشاركه في قيادة هذا الحدث العلمي الأستاذة الدكتورة شهرزاد الشديدي، رئيسة منظمة النخلة الزراعية البيئية من العراق، كنائب لرئيس المؤتمر، فيما يتولى الأستاذ الدكتور خالد فتحي سالم من جامعة مدينة السادات من مصر مهام المنسق والمقرر العام.

التقاوي… البداية الحقيقية للإنتاج

تُعد التقاوي الأساس الذي تُبنى عليه العملية الزراعية بأكملها، فهي التي تحدد إلى حد كبير جودة المحصول، ومقاومته للأمراض، وقدرته على التكيف مع الظروف المناخية المختلفة. وفي ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم، بات من الضروري تطوير أصناف جديدة من التقاوي قادرة على تحمل الجفاف والملوحة ودرجات الحرارة المرتفعة، وهي تحديات تواجه معظم الدول العربية.
إن الاستثمار في صناعة التقاوي ليس رفاهية، بل ضرورة استراتيجية. فالتقاوي الجيدة تساهم في زيادة الإنتاجية بنسبة قد تصل إلى 30-50%، كما تقلل من الحاجة إلى استخدام المبيدات والأسمدة الكيميائية، مما ينعكس إيجابًا على البيئة وصحة الإنسان.

الأمن الغذائي… التحدي الأكبر

يواجه العالم العربي فجوة غذائية متزايدة نتيجة عدة عوامل، منها محدودية الموارد المائية، وتدهور الأراضي الزراعية، والنمو السكاني المتسارع، بالإضافة إلى الاعتماد الكبير على استيراد الغذاء من الخارج. وقد كشفت الأزمات العالمية الأخيرة، مثل جائحة كورونا والحروب الدولية، عن هشاشة سلاسل الإمداد الغذائي، مما دفع العديد من الدول إلى إعادة التفكير في سياساتها الزراعية.
وفي هذا السياق، يأتي المؤتمر ليؤكد أن تحقيق الأمن الغذائي العربي لا يمكن أن يتم دون تطوير شامل لمنظومة التقاوي، بدءًا من البحث العلمي، مرورًا بالإنتاج، وانتهاءً بالتوزيع والاستخدام.

أهداف المؤتمر… رؤية استراتيجية متكاملة

يسعى المؤتمر إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التي تتجاوز الطرح النظري، لتصل إلى وضع توصيات قابلة للتطبيق على أرض الواقع. ومن أبرز هذه الأهداف:
تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية العربية والدولية.

دعم الابتكار في مجال إنتاج التقاوي وتحسين جودتها.

نقل التكنولوجيا الحديثة إلى الدول العربية.

تشجيع الاستثمار في قطاع الزراعة المستدامة.

بناء شبكة علمية متكاملة لتبادل المعرفة والخبرات.

كما يهدف المؤتمر إلى خلق منصة حوار مفتوحة بين صناع القرار والباحثين، بما يسهم في صياغة سياسات زراعية أكثر كفاءة واستدامة.

محاور علمية تواكب التحديات

يتضمن المؤتمر مجموعة من المحاور العلمية التي تعكس طبيعة التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي، ومن بينها:

التقنيات الحيوية والهندسة الوراثية في تحسين التقاوي.

دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الزراعة الذكية.

إدارة الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية.

الزراعة العضوية ودورها في تحقيق الاستدامة.

التشريعات والسياسات الداعمة لصناعة التقاوي.

وتسهم هذه المحاور في تقديم رؤية شاملة ومتكاملة لمستقبل الزراعة في العالم العربي، مع التركيز على الحلول العملية القابلة للتنفيذ.

مؤتمر افتراضي… مشاركة بلا حدود

في خطوة تعكس روح العصر، يُعقد المؤتمر بشكل افتراضي (أونلاين)، دون فرض أي رسوم على المشاركين، مما يتيح الفرصة لأكبر عدد ممكن من الباحثين والمهتمين للمشاركة، بغض النظر عن مواقعهم الجغرافية أو إمكانياتهم المادية.
وقد ساهم هذا النهج في جذب مشاركات واسعة من مختلف الدول، حيث يشارك في المؤتمر باحثون من جامعات ومراكز بحثية مرموقة، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وشركات زراعية.

التعاون العربي… ضرورة لا خيار

يؤكد اد خالد فتحى سالم المنسق والمقرر العام للمؤتمر الدولى الخامس لصناعة التقاوى أن تحقيق الأمن الغذائي العربي يتطلب تكامل الجهود بين الدول، وتبادل الخبرات، وتوحيد الرؤى. فالتحديات التي تواجه دولة ما قد تكون مشابهة لتلك التي تواجه دولة أخرى، مما يجعل من التعاون الإقليمي أداة فعالة لتسريع وتيرة التنمية.
وفي هذا الإطار، يسعى المؤتمر إلى بناء شبكة تعاون علمي مستدامة، تضم الباحثين والخبراء من مختلف التخصصات، بهدف العمل المشترك على تطوير حلول مبتكرة تلبي احتياجات المنطقة.

نحو مستقبل أخضر

لا يقتصر دور المؤتمر على مناقشة التحديات، بل يمتد إلى طرح رؤى مستقبلية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة. فصناعة التقاوي تمثل نقطة انطلاق نحو زراعة أكثر كفاءة، وأقل استهلاكًا للموارد، وأكثر توافقًا مع البيئة.
كما يسلط المؤتمر الضوء على أهمية تمكين الشباب والمرأة في القطاع الزراعي، باعتبارهم عنصرًا أساسيًا في تحقيق التغيير، ودعم الابتكار.

توصيات منتظرة

من المتوقع أن يخرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات التي تشكل خارطة طريق لتطوير قطاع التقاوي في العالم العربي، من بينها:

إنشاء بنوك وطنية للتقاوي.

دعم البحث العلمي في مجال الزراعة.

تعزيز الشراكة بين القطاعين

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!