رأيتُ غدي يفرُّ من الضبابِ
ويشرقُ عاشقاً بين السحابِ
ويفردُ في السماءِ جناحَ نورٍ
ويعلنُ عطرهُ رغم الصعابِ
يحلِّقُ نحو آفاقِ اشتياقٍ
بعيداً عن قوانينِ الترابِ
هناك إلى حنينٍ ليس يخبو
وحلمٍ لم يعد طيَّ الغيابِ
وأمنيةٍ تجلَّت بعد ليلٍ
تجرَّعَ فيه أقداحَ العذابِ
دمشقيٌّ وقلبي فيه فجرٌ
يطلُّ بلا اختباءٍ واحتجابِ
يصبُّ على البطاحِ كؤوسَ وجدٍ
وينثرُ ياسميناً في الروابي
يبدِّدُ عتمةً صالت وجالتْ
ويرجعُ للمدى لحنَ الشبابِ
أنا نبضُ الشآمِ ومن أريجي
أفاقَ ربيعُ حبٍّ في الخوابي
ولي عبقٌ تفوحُ به القوافي
نسائمُه تبشِّرُ باقترابي
شدوتُ فعدتُ من ظلماتِ بئري
بهيَّاً رغم آلامِ اغترابي
وما أغمضتُ للآمال جفناً
وما أعلنتُ للحبِّ انسحابي
أراقصُ قطرةً من غيثِ وهمٍ
وأسبحُ في بحيرات السرابِ
وأغرقُ في بحارٍ من جنونٍ
وأفتحُ للهوى والريحِ بابي
فغيمُ أسايَ يمطرُ أغنياتٍ
بها أسقي أزاهيرَ الإيابِ
أخيطُ بها أخاديدَ الرزايا
لتخضرَّ المنى بعد اليبابِ
ومن دمعِ القصيدِ ملأتُ دنِّي
فمن يحظى بكوبٍ من شرابي؟
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية