أمل الرندي: من يريد أن يكتب في أدب الطفل عليه أن يحبه أولا

أجرى الحوار: الكاتب أسيد الحوتري

.

تُعدّ القاصة الكويتية أمل الرندي من الأسماء الأدبية المعروفة في مجال أدب الطفل في الكويت، حيث ارتبط اسمها بالكتابة الموجهة إلى الفئات العمرية الصغيرة، مع اهتمام واضح ببناء النص القصصي القائم على القيم التربوية والإنسانية وتنمية الخيال لدى الطفل. وقد برز حضورها في المشهد الثقافي من خلال مشاركاتها في الفعاليات والأنشطة الأدبية المهتمة بأدب الطفل، إلى جانب مساهماتها في تعزيز هذا اللون الأدبي داخل البيئة الثقافية الخليجية.

 

تنطلق تجربة الرندي في الكتابة من إيمانها بأن أدب الطفل ليس مجرد حكايات موجهة للصغار، بل هو مسؤولية تربوية وفنية تتطلب فهما عميقا لعالم الطفولة واحتياجاتها النفسية والمعرفية، إضافة إلى حساسية خاصة في اختيار اللغة والأسلوب.

 

في هذا الحوار، تفتح أمل الرندي نافذة على تجربتها في الكتابة للأطفال، وتكشف عن رؤيتها لواقع أدب الطفل العربي، والتحديات التي تواجه الكاتب في هذا المجال، والشروط التي ينبغي أن تتوافر في من يختار مخاطبة هذه الفئة العمرية. كما تؤكد أن البداية الحقيقية في هذا الطريق تنبع من الحب الصادق لعالم الطفل، إذ ترى أن “من يريد أن يكتب في أدب الطفل عليه أن يحبه أولا”، وهي الفكرة التي تشكل مدخل هذا اللقاء.

** ما الدافع الأول الذي قادك لاختيار أدب الطفل مجالا لإبداعك؟ وهل كانت البداية بدافع شخصي مرتبط بتجربتك كأم ومربية أم انطلقت من رؤية ثقافية أوسع تجاه الطفولة والقراءة؟

– دائما أقول إن أدب الطفل قدري، لم اختره بل هو الذي اختارني، فأول قصة كتبتها كنت طالبة في الجامعة (جامعة حلوان قسم رياض أطفال) في مصر، وكان لدي مقرر مادة أدب الطفل، وكنت محظوظة أن من درسني هذه المادة عميد أدب الطفل في الوطن العربي يعقوب الشاروني الذي قال مرة للطلاب: “القصة الأفضل سوف يتم نشرها في مجلة (نصف الدنيا)”، وهي مجلة أسرية مشهورة في القاهرة، وكانت قصتي (الفيل صديقي) هي التي تم اختيارها ونشرها حينها.

من هنا كانت الشرارة الأولى التي تشي أنني أستطيع أن أكتب، وبالفعل، انطلقت في الكتابة، فكتبت مجموعتي القصصية (مجموعة قصص الأمل التربوية للأطفال)، وكانت خاصة بمرحلة الطفولة المبكرة (3-6 سنوات)، وتضم ما يقرب من 20 قصة، تم تدريسها في رياض الأطفال في الكويت، وبعد ذلك أصبح أدب الطفل جزءاً من حياتي، ورسالة أسعى بكل طاقتي لإيصالها للأطفال.

** في سيرتك الذاتية يظهر أنك حصدت جائزة الدولة التشجيعية مرتين وجوائز محلية أخرى، وجوائز عربية، كيف أثرت هذه التكريمات على مسارك الإبداعي وعلى اختياراتك الموضوعية في الكتابة للأطفال؟ هل غيّرت من منهجك؟

– دائما أقول إنني أخلصت لأدب الطفل، وكان وفياً لي.. والحمد لله كانت ثمرة هذا الوفاء الجوائز التي حصدتها من الكويت وخارجها. الحمد لله أنا محظوظة لأني حصدت جائزة الدولة التشجيعية مرتين في فئة أدب الطفل، وهذا إنجاز أسعدني، وكنت فخورة جداً، عندما فزت بمجموعتي الأولى (قصص الأمل) عام 2011، وأسست بعدها دار نشر (شمس الكويت)، وطبعت مجموعتي القصصية الثانية للأطفال (حدائق العسل) حتى أستطيع التحكم بالنص الأدبي والطباعة الفاخرة والرسوم المبهرة للأطفال في مؤسسة واحدة، والحمد لله حصدت هذه المجموعة الثانية أيضاً جائزة الدولة التشجيعية للمرة الثانية عام 2015.

وأصبح من أهدافي وشغفي دائماً تقديم كل ما هو جديد، ويلامس بيئة الطفل الكويتي والعربي. ومن هنا أتت الجوائز الأخرى، وكانت آخر جائزة أسعدتني كثيراً هي جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية، كونها خاصة بالمرأة المبدعة، وكنت أول كويتية تحصل عليها بعد انطلاقها.

لا شك أن التكريم ونيل الجوائز وضعاني أمام مسؤولية كبيرة، جعلتني أفكر أكثر في الأسلوب والمضمون، ومنهج الكتابة بالطبع، كما جعلتني أكثر من القراءة. أهم ما حاولت الإصرار عليه أن يكون الأسلوب سلساً وجذاباً، واللغة يجب أن تكون أعلى بقليل من مستوى الطفل القارئ، كي يرتقي إليها ويحصّل مفردات جديدة. أحاول دائماً الحفاظ على مستوى اللغة بعيداً عن الحشو الممل، وقريباً من الاختصار المشعّ. وفي كل الحالات أحاول أن أقدم نصاً جديداً، أتجدد فيه أنا الكاتبة، ويقدم للقارئ المتابع مفاجآت.

** قراء ونقاد يذكرون عناوين مثل “طائر الحرية” و”سفراء التسامح” و”حدائق العسل”، كيف تختارين موضوع القصة؟ هل تميلين إلى القضايا القيمية (التسامح، الحرية…) أم تُلهمك مواقف يومية من بيئة الطفل؟

– الاثنين معاً، في الحقيقة! أحرص دائما على تقديم قيمة أخلاقية وإنسانية في قصصي للأطفال، فالهدف من أي قصة أن تكون مفيدة وممتعة، فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر، وكل ما نتلقاه ونحن صغار ينطبع في ذاكرتنا ومشاعرنا وسلوكنا، فمهم جداً أن تكون القصة تلامس مشاعر الطفل وبيئته وحياته اليومية، وأحرص أيضاً على أن يكون الطفل إيجابياً، لا أعطيه الحلول بل أجعله هو من يفكر ويحاول من خلال أبطال القصص، وقد تأتي أيضا أفكار القصص من مواقف مع الأطفال، أو أشاهد الأطفال وهم يقومون بسلوك ما، فيلهمني بكتابة قصة، مثل قصة (نجم المستطيل الأخضر) التي كان موضوعها عن المنافسة الشريفة في ملعب كرة القدم، والتسامح، وقد فزت بها بجائزة الشيخ راشد بن حميد للثقافة والعلوم من (عجمان) الإمارات العربية المتحدة.

** من ناحية الفئات العمرية: كيف تفرقين في كتاباتك بين النص الموجَّه لمرحلة الروضة (القراءة المصاحبة) والقراءة الابتدائية المبكرة والمتوسطة؟ هل تكتبين بخطة عمرية محددة أم تتبعين الحس القصصي والمضمون؟

– عندما ابدأ كتابة أي قصة الخطوة الأولى بالنسبة إليّ أن أحدد الفئة المستهدفة (العمر)، وأنا كتبت مستهدفة الأعمار (3-6) مثلا أو (6-8) أو (8-12). وهذا له علاقة باختيار الموضوع المناسب لكل عمر، واختيار المفردات اللغوية المناسبة أيضاً. وقد يكون موضوع مثل التعاون يناسب كل الأعمار، لكن المفردات والصياغات وتسلسل الأحداث والحبكة تكون مختلفة من عمر لآخر. لذا أرى أن يكون كاتب أدب الطفل مدركاً بشكل دقيق حساسية اختيار الموضوعات والمفردات لكل فئة، حتى تصل إلى عقل ومشاعر الطفل، ويستفيد منها.

** لمبادرتك “أصدقاء المكتبة” أثر ميداني واضح، ما قصّة انطلاقتها، وما الأهداف القريبة والبعيدة التي تطمحين لتحقيقها في العالم العربي؟ وما التحديات الأساسية التي واجهتكم أثناء التوسع عربيا؟

– دائما أقول (مبادرة أصدقاء المكتبة على المستوى العربي) حلم يتجدد! وشعارها (جسر.. بين المبدع والطفل).

المبادرة بالنسبة إليّ حلم ورؤية، لجعل أدب الطفل أو الفنون بالنسبة إلى الطفل جزءاً من ثقافته، لذا دائماً أحرص على تجديد الأفكار التي أقدمها للأطفال، من خلال المبادرة، وأن تصل لفئات متنوعة منهم، سواء في مدارس حكومية، أو خاصة، أو أي طفل في أي مكان في الكويت أو خارجها، وهذا الأمر ليس سهلاً. لكنني خضت التحدي، ذهبت بالمبادرة إلى مخيم (الأزرق) في الأردن مثلاً، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والتقينا، أنا وزملائي، بأطفال اللاجئين السوريين هناك.

كنت حريصة على انطلاق المبادرة، عندما كنت رئيسة لجنة أدب الطفل في رابطة الأدباء الكويتيين، في عام 2018، وبدأ نشاط المبادرة بمشاركة عدد من كتّاب أدب الطفل، بشكل غير تقليدي، إذ قدمتها في “مول” تجاري (الأفينيوز) في “مكتبة ذات السلاسل”، حتى أسهل على ولي الأمر إحضار ابنه وتمضية الوقت في التسوق أو الجلوس في مقهى، في حال لم يُرِد المشاركة. كذلك قدمتها بالتعاون مع مدرسة البيان ثنائية اللغة، حيث يكون الحضور الى حد ما منظم. والحمد لله، نجحت الفكرة التي تعتبر خارج الصندوق.

في العام التالي طورت الفكرة أكثر، وبات يشارك فيها مبدعون في مجالات مختلفة، فبالإضافة إلى الأدب، حضر الفن والإعلام، وأصبح شعار المبادرة (جسر.. بين المبدع والطفل). كما انتقلنا بها من المستوى المحلي إلى المستوى العربي، إن لجهة مشاركة مبدعين عرب، أو انتقالها إلى دول عربية. وكانت أول مشاركة عربية من الكاتبة التونسية د. وفاء المزغني، بحضور أطفال الجالية التونسية، وسفير تونس في الكويت، فكانت، والحمد لله، انطلاقة قوية. بعدها توالت مشاركات المبدعين العرب، (من الأردن، مصر، سوريا، البحرين، العراق، السعودية، اليمن، المغرب) كما خرجت المبادرة خارج الكويت، فكانت أيضا انطلاقة مختلفة ومميزة بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للاجئين في الكويت، وذهبنا إلى أطفال مخيم (الأزرق) للأطفال السوريين في الأردن، وكنا أول مبادرة ثقافية عربية ذهب لأطفال مخيم، وكانت سعادتنا كبيرة، أما هم فملأتهم السعادة أيضاً، عندما بدأنا نسرد لهم القصص ونهديهم بعضها، فكان فريق المبادرة يتشكل من المبدعين (حياة الياقوت، هدى الشوا، علاء الجابر،) من الكويت، الشاعر محمد جمال عمرو من الأردن، فالثقافة جسر يربط الشعوب والأطفال بالمبدعين. وهكذا توالت أنشطة المبادرة خارج الكويت، بمشاركة كتّاب من بلدان أخرى أو يقيمون فيها، فذهبنا الى (البحرين، القاهرة). وكانت لنشاطنا صدى كبير، والحمد لله، لجهة تفاعل الأطفال والتغطيات الإعلامية.

** ماذا عن برنامج أصدقاء المكتبة التلفزيوني واستمراره للموسم الثاني؟

– برنامج “أصدقاء المكتبة، تجربة جديدة ومميزة أيضا، بالتعاون مع قناة البوادي التي أكن لها كل التقدير، لاهتمامها بتقديم برنامج للأطفال، في وقت قلّت البرامج الهادفة للطفل، وذلك يعود لوعي مديرة القناة أ. مروة محمد رضا، وحرصها على أن يكون ضمن برامج القناة الثقافية برنامج خاص بالطفل. استمتعت كثيراً بتقديمه، وبحوار الضيوف ومشاركة الأطفال، واكتشفت في هذه التجربة الإعلامية أمراً جديداً في نفسي، يتمثل بأهمية الصورة والتركيز فيها على تفاصيل الحركة، والألوان، وتقديم الوجوه، وأهمية شخصية المقدم، بالإضافة إلى طبيعة الأسئلة والضيوف وما يطرحونه من أفكار جاذبة… كل ذلك، جعل اللقاء ثرياً ومنوعاً، وأثمر نتائج سريعة للعمل، وعاد بفائدة مهمة على الأطفال. غير ذلك، فإن مشاهدة البرنامج بعد المونتاج لها متعة جديدة هي متعة الإنجاز، فبعد نجاحه، الحمد لله، في الموسم الأول، في فترة الكورونا، كان الموسم الثاني هذا العام قد حقق نجاحاً كبيراً أيضاً، على مدى 30 حلقة، وبوجود نخبة من الضيوف المبدعين في مجالات متنوعة، الادب، والفن، والعلوم، والمجتمع.

أما الأطفال فقد استمتعوا واستفادوا كثيرا من لقائهم شخصيات مؤثرة. أعتقد أن ما ميز البرنامج أن للطفل دوراً في مناقشة الضيف، وفي التعرف على سيرته الذاتية او أعماله الإبداعية، فالطفل جزء هام من سير البرنامج، وليس مجرد متلقٍّ. وهكذا شكّل البرنامج، بشكل آخر، امتداداً للمبادرة، ولكن على نطاق أوسع، من خلال مشاهدة حلقات البرنامج من قبل عدد أكبر من الأطفال الذين تعرفوا على الضيوف، ولا شك في أنهم استفادوا من تجاربهم. وشكلت مشاركة الأطفال مباشرة في البرنامج حافزاً لهم لاكتشاف أنفسهم. وكنت حريصة على أن تكون الحلقة الأخيرة مخصصة للأطفال، تركت لهم فيها مساحة كبيرة للتعبير عن آرائهم وميولهم، واكتشفت فعلاً مدى ما يمتلكون من مواهب، وإمكانياتهم في تطويرها، وقد أبهرونا بأسلوبهم المميز في التعبير الأدبي أو الفني.

** في زمن الشاشات والكتب الإلكترونية، كيف ترين مستقبل كتاب الطفل الورقي؟ وما الاستراتيجيات التي تستخدمينها لجذب الطفل إلى النص المطبوع والمكتبة؟ هل تستخدمين عناصر تفاعلية، مسرحية أو مرئية مع القصص؟

– لا يمكن إلا أن نكون سعداء بالتقدم العلمي والتكنولوجي الذي خلق تحديات جديدة في حياة الكبار والصغار بشكل عام. لكن لا يمكن أن نلغي أهمية الكتاب الورقي، فهو لا يزال مهماً ويشكل أساساً متيناً للكتاب الإلكتروني. وأنا أرى أننا لا يمكن أن ننتقل بسرعة من الكتاب الورقي إلى الإلكتروني، إنما الأجدى أن يتماشى الكتابان، ويعبرا عن حضورهما الضروري، ففي العصر الرقمي الجديد لا يمكننا التمسك بالورقي إلى ما لا نهاية، وقد بات الإلكتروني سمة العصر الجديد، كما أن للورقي ذاكرة طويلة، وأثر مهم حتى على الصغار.

التحدي الذي لا بد منه، أن لا بد للكتاب الرقمي من أن يبقى على صلة بالكتاب الورقي، من حيث الشكل والمضمون، وأن الذي تغير حتى الآن هو محمول الكتاب أو أسلوب النشر بشكل عام، مع مزيد من إغناء عين الطفل بالحركة واللون وفنون التطبيقات الإلكترونية الجديدة. أما ما يمكن أن يفعله منتجو الكتاب الورقي، أمام التحدي الجديد لفنون الرقمي والذكاء الاصطناعي، أنهم يقتربون من خيال الطفل في ظل ما يشاهد من برامج وألعاب إلكترونية، ويعملون على إبهار الطفل ولفت نظره وجذبه، من خلال المضمون الذي يقدمونه، والشكل الطباعي الفني الذي يجب أن يكون جاذباً ومعبراً وممتعاً. هذا ما أحرص عليه دائما عندما أطلب طباعة حديثة فاخرة، كما أبذل جهدي للتقرب من التكنولوجيا. ففي قصة (ألعاب فارس) لمرحلة الطفولة المبكرة فقد أصدرتها مع (سي دي) رسوم متحركة للقصة، وفيها أغنية أيضاً، وفي إصداري الأخير (جدتي سميحة) حرصت على الطباعة الفاخرة لتجذب الطفل، ووضعت على غلافها (كيو آر) يستطيع الطفل من خلاله أن يشاهد أحداث القصة بالرسوم المتحركة، من خلال أي جهاز معه.

وأخيراً يمكنني أن أتساءل: لماذا لا يرفق الكتاب الورقي للطفل بنسخة إلكترونية تفاعلية؟ والمستقبل يحكم أيهما سوف يكون الخيار الصحيح.

** هل تتعاونين مع رسامين ومصممين لكتب تعليمية عند إعداد الكتاب؟ وكيف تختارين أسلوب الصورة والتصميم ليتلاءم مع الرسالة والمرحلة العمرية؟

– بالطبع التعاون مع رسامين عند إصدار أي قصة للأطفال ضروري أن يكن مباشراً، وقد تعاونت مع العديد من الرسامين المهمين من الوطن العربي، من الكويت ومصر وسوريا، وسعدت بالتعاون معهم، كل فنان له أسلوبه وطريقة تعبيره التي تتناسب مع فكره، لكن ما كنت أريده منهم أن يكون الرسم منسجماً مع روح القصة ومعانيها. لذا كان الحوار مع الرسام ضرورياً لنصل معاً إلى عين الطفل وعقله معاً، ونحنا في ذلك. تعاونت مع مربيات وأمينات مكتبات، عندما كنّ يدعونني لتقديم قراءة قصة للأطفال، لكن تركيزي في الأساس على الأطفال الذين استفدت من علاقتي المباشرة واليومية بهم، أثناء ممارستي للعمل التربوي، وكانت تجربتي غنية في هذا المجال، وقد ألفت قصصاً للأطفال اعتمدتها وزارة التربية. تجربتي في العمل التربوي مع الأطفال هي التي تغني عندي تفاصيل القصة، من الفكرة، إلى السرد، والاحداث، وتصور الرسوم، وتحديد المرحلة العمرية التي أكتب لها وما يناسبها، وكيفية تقديم القصة للأطفال في ورش القراءة التفاعلية.

**ما دور المدارس والهيئات الثقافية في نشر أعمالك؟ وهل هناك مشاريع تعليمية تربوية مبنية على قصصك: برامج قرائية أو مناهج مصغرة؟

– الحمد لله المجموعة القصصية الأولى (مجموعة قصص الأمل التربوية للأطفال) لمرحلة الطفولة المبكرة من (3-6) تم تدريسها في رياض الأطفال في الكويت، وقصة (علم بلادي جميل) تم أيضا تدريسها ضمن المنهج (الإلكتروني) لرياض الأطفال في فترة انتشار فيروس (كورونا)، كما يوجد ركن خاص بإصدارتي في مدرسة الكويت الوطنية الإنجليزية. وما هو جميل قيام مجموعة من الأطفال بإرسال فيديوهات لي ليخبروني عن قراءتهم لقصصي، معبرين عن مشاعرهم وآرائهم تجاهها، وتلك من أجمل اللحظات بالنسبة إليّ، عندما أشعر باستمتاع الأطفال واستفادتهم من القصص، وهذا هو هدفي الأسمى. الحمد لله قصصي موجودة في عدد من مكتبات المدارس والمراكز الثقافية العربية (البحرين، الأردن ومصر).

** ما نصائحك للكتَّاب الشباب الذين يريدون التخصص في أدب الطفل؟ وهل لديك مشروع كتابي جديد أو محطة قادمة للمبادرة “أصدقاء المكتبة” تودين الكشف عنها للقراء؟

– أحب أن أقول لكل من يريد أن يكتب لأدب الطفل، أن يحبّه أولاً، ويخلص له، حتى يحصد أجمل ما في هذا النوع من الكتابة، أي حب الأطفال والارتقاء بفكرهم وثقافتهم، فكلما كتبنا قصة تعبر بصدق عن ذواتنا وحرصنا أن نوصلها للأطفال بشكل مناسب، من حيث الشكل والمضمون، ونساير العصر، لا شك في أنها تصل إلى الطفل وتترك أثراً فيه، فدائماً أقول “أخلصت لأدب الطفل وكان وفياً لي”. كما أن أجمل ما في أدب الطفل أنه دائماً يُخرج الطفل الذي في داخلنا، أو يحييه في كل نص، فيحيي شيئاً في داخلنا أيضا، فيجعل قلوبنا خضراء لا تشيخ. وكما قال الشاعر الفرنسي فكتور هوغو: (سر العبقرية هو أن تحمل روح الطفولة إلى الشيخوخة، ما يعني عدم فقدان الحماس أبدأ)، وأعتقد أن العبقرية في كتابة أدب الطفل أن نتحلى دائما بروح الطفولة عندما نبدأ في نص، أو أي عمل إبداعي للطفل، نتقمص شخصية الطفل الذي كنّاه، فتتملكنا الحماسة والحيوية، والتجدد!

“مبادرة أصدقاء المكتبة على المستوى العربي” هي حلم يتجدد من حيث الشكل والمضمون، فهي بدأت بكتاب أدب الطفل، ثم اتسعت لمبدعين في مجالات متنوعة، من الكويت والوطن العربي، كما بدأت مع أطفال الكويت، ثم تتابعت مع أطفال من الوطن العربي. فدائما كنت ولا أزال حريصة على أن يكون فيها جديد وتخرج دائما عن النطاق التقليدي والتكرار، وسوف ينبئك المستقبل بذلك.

**نعلم أنك قدمتِ أغنية للمبادرة (أهلا هلا يا مرحبا بأصدقاء المكتبة) أخبرينا عن تلك التجربة المختلفة والفريدة في أدب الطفل؟

– نعم إنها تجربة مختلفة وفريدة، من أول لحظة راودني فيها حلم تلك الأغنية، إلى أن باتت حقيقة، رغم الصعوبات وغرابة الفكرة. فأحيانا تتحقق الأحلام بسرعة لا نتوقعها!

فالأغنية من كلمات الشاعرة سعدية مفرح، تلحين الفنان محمد عطية، توزيع طارق الرفاعي، غناء الطفلة سماء غنيم. أعتقد أن ما ميز طريقة طرح الأغنية أننا شاركنا فيها ككتّاب مع الأطفال. أنا شاركت في مقدمة الأغنية بجملة (شعار المبادرة جسر.. بين المبدع والطفل)، ثم يأتي صوت كل كاتب أو كاتبة بجملة تشكل فاصلاً بين مقطع وآخر من الأغنية، وهذا وجه اختلاف وتميز مهم، أضاءته أكثر مشاركة الفنانة والكاتبة الكبيرة ثريا البقصمي، الكاتبة هدى الشوا، الشاعر علاء الجابر، وجملة الختام مع كاتبة الأغنية الشاعرة سعدية مفرح، وتم التصوير في مكتبة مدرسة البيان ثنائية اللغة، وشارك معنا في تصوير الفيديو طلاب المدرسة ومديرة المدرسة أ. ندى درويش، وكان للعمل مصداقيته، من النص إلى الصورة والتعبير وإبداع وإخراج محمد سلامة، برعاية جمعية جود الخيرية. أشكرك لأنك ذكرتني بتلك اللحظات الجميلة التي غمرتني وغمرت كل المشاركين فيها بالسعادة، وبتلك التجربة الإبداعية الفريدة والمتميزة والمختلفة، التي باتت تلازم “أصدقاء المكتبة” في أي نشاط للمبادرة، وكانت في حلقات البرنامج التلفزيوني نافذة سحرية لقلوب وعقول الأطفال.

كانت من تجاربي الإبداعية التي اكتشفت بها نفسي، وقدرتي على خلق عمل إبداعي جديد مفيد وممتع للأطفال، بعيداً عن إبداع النص الأدبي.

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!