محصلة الجراح/بقلم:د. أبو فراس ابن سهيل

هنا اكتملت على تِرَةٍ مآسينا

ومات الوعيُ مخنوقا بأيدينا

هنا في البقعةِ السوداءِ لاعجنا

أذاب الروح في مجرى مآقينا

وسرنا خلف ليلٍ، كان باطله

بكأسِ ضلالة النشاز يسقينا

شربنا من نجيع الحقد، واخترنا

لنا من منطق الجهل الميادينا

وخضنا حربنا المليونَ، طائرنا

بنار الشؤم يستشري بوادينا

هنا عند امتداد الحزن أيقظنا

مواجعنا لكي تحيا أغانينا

وفوق قبورنا الرايات ناشرة

ذراعيها، بعين الفقد تبكينا

أطيلي أيها الأقدار حرقتنا

إذا لم نحسن النجوى ، وزيدينا

هنا ليلٌ يسن الحقد خنجره

فلا رفقا يرى الشاكي، ولا لينا

ضُحانا مات في صمت، فلم ندرِ

متى رحنا إلى السلوى، متى جينا

ومن خلف الضحى المسجون أحرفنا

تطلُّ من وراء الغيم تأوينا

ونحن في ضياع، زادُ رحلتنا

ظلام بامتداد العمر يعمينا

جنوبيون نحن …. يا لنكبتنا

ألم تفقس عن الدعوى معانينا

أضعنا الصدق في ميدان سلطتنا

وقلنا بعد صوت الدجل آمينا

جنوبيون من قرنين، لا ندري

لم غلت بذات الفخ أيدينا

لنا جيناتنا، قلنا وما صدقت

دعاوانا.. وما رَفعتْ لنا جينا

بلا وعي رؤوس الجهل تحشدنا

وتبعدنا عن الفتوى ، وتدنينا

وحين ترددت بالخوف أرجلنا

وقادتنا الخُطا نحو المصلينا

أباحوا قتلنا بالنسف واختراعوا

حكايات، بذات الجين تدمينا

وبعد القتل والتنكيل لم نهدأ

ولم تسفر على البشرى أمانينا

لنا سيل الأسى في كل منعطف

ونحن الطين لم نحفل بهادينا

جنوبيون، يا أوجاعنا اتقدي

بنا طوعا، وطولي يا ليالينا

فلا دنيا لنا دانت بمرحلة

قطعناها، ولا نلنا بها دينا

هنا شعبٌ يتيمٌ، في تشرده

معانٍ سردها المكدود يضنينا

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!