تعبٌ لا يشبه التعب
مقيمٌ في الجهة التي لا تصغي إليها اللغة
حيث العظم يرتب فراغه بصمت الرائي
وحيث الروح تتمرن على احتمال البقاء وحيدة
ليس ما تراه التعب
غير أنَّ ما نسيه الجسد حين تذكر كيف يحمي سرَّه
وما أهمله الصوت حين نسي أن يوجع أحدا
تعبٌ من كونك شاهد نفسك
تمشي على حافة المعنى
حاملاً فانوسك المطفأ في نهارٍ لا يحتمل نوراً آخر
مبتسماً لتؤجل انهيار ما لا ينهار
أيها الأعمق من مفرداته
أيها الساكن في عظم الغياب
لعلهم يظنون أن انخفاض الصوت دليل العافية
ولعل الروح تستمر في هجرتها البطيئة
نحو نفسٍ لا يشيخ فيها هذا كله
حتى تصير ماءها وسماءها الأولى
يا أيها النائي كنجمةٍ لا تسقط
هذا الذي فيك يصل الآن إلى أقصى صفاته
فلا تفسره ولا تترجمه ولا تخففه
أنا الذي كتبت هذا
لا لأُقرأ
بل لأقف
لكنَّ ما لا يقال
وحده ما يبني الجهة الأخرى من الروح
وحده ما يجعل ما لا ينهار يظل واقفاً
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية