الدخول المدرسي.
استيقظتْ مبكّراً مع بداية الفجر الأولى، ولجتْ المطبخ، ووضعتِ الماء يغلي فوق الفرن.. وفتحت الخزانة الخشبية وأخرجت منها علبة بسكويت، نوع لذّيذ جدا ابتعته خصيصاً لهذه المناسبة..
عادت إلى غرفة النوم وأيقظتْ ابنتها الصغيرة التي فتحتِ عينيها ببطء وتكاسل ، ثم تسآلتْ :
ـــ ماذا يا أمي ؟…
ابتسمت الأم وهمست في أذنها بحنان : ـــ أنسيتِ ؟ ..
ــ لا يزال الوقت مبكرا على مغادرة الفراش !..
ـــ اليوم…المدرسة… الدخول المدرسي…
استوتْ الطفلة ، ثم نزلت من على السرير بسرعة ، وهي تستغيث ؛ فستاني الجديد ! حذائي الجميل!
ـــ في الخزانة! اذهبي واغسلي وجهك! لقد خرج والدك لكي يشتري الخبز ، وجريدته ،وبعد أن يعود نتناول الإفطار معاً …
انشغلتْ البنتُ بتنظّيف وجهها بينما شرعت الأم في إخراج الملابس الجديدة من الخزانة ، وبحثت عن المشط لكي تُمشط لها شعرها …
وسمعت طرقاُ على الباب … عاد زوجها بالخبز الساخن والجريدة …
وهم حول مائدة الفطور، سألتِ البنت والدها: ــــ أخي عبد الهادي… لماذا لم توقظوه ؟ ألا يذهب معي إلى المدرسة ؟ لا أستطيع أن أسير إلى المدرسة بمفردي … بدونه…
نظرت ْ الأم إلى زوجها ، الذي ابتسم وقال : ـــ لما يستيقظ … سوف يلحقنا مع أمك …
ـــ ولماذا لم توقظيه يا أمي ؟….
ـــ نومه ثقيل! ولم يحن وقت إيقاظه …
نظر الأب إلى الساعة المعلقة على الحائط ، فنهض ، نظر إلى المرآة ، سوى ياقة معطفه ، ثم أمسك ابنته من يدها اليمنى ، وخطا نحو الباب وفتحه ..
قبلتها أمها على خدّها الأيمن ثم قالت لها : ــــ المدرسة … المدرسة… عالم رائع!
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية