أنا يا حلوتي بحرٌ
عنيدٌ موجُهُ يزأرْ
غريبٌ؟ يا أنا وطنٌ
لكلِّ شريدةٍ تسهرْ
أنا للحبِّ عاصفةٌ
تخالج رملك الأسمر
أنا يا نجمتي حلم
على هدب الشقا أقمر
أنا يا زهرتي أقوى
أنا يا حلوتي أقدر
لأكتب كل مبهجة
لأمحوَ كلَّ ما كدَّرْ
فإن تاهت بكِ الأيامْ
ودارت حولكِ الأوهامْ..
فصدري حصنُكِ الأكبرْ
وإن ضيَّعتِ خارطةً
بها حلمُ الهوى يُقبرْ
أنا الوطن الذي أزهر
تعالي وأمطري شجنًا
يعم السفح والبيدر
فصحراءُ الجوى ظمأى
ونبضي يشتهي الكوثرْ
فصبّي غيثَكِ الأطهرْ
تعالي واسكبي خمراً
على ثغري لكي أسكرْ
تعالي ندفن الأوجاعْ
..ننسى كلَّ ما قد مرْ
وخلّي جرحَنا الماضي
بنار عناقنا يُصهرْ..
على شرفات لهفتنا
ليحيا حلمُنا الأخضرْ
أحبكِ طعمَ عُنابٍ
بثغرٍ صبحُهُ أسفرْ
أحبكِ ضمةً حرّى
بها كلُّ الدُّنى تصغرْ
فأزرع قبلتي الظمأى
على ألق اللمى زعتر
وألقي الشالَ عن صدرٍ
نقيً يفضحُ المرمرْ
وخصرٍ ما به صبرٌ
يهزُّ الكون إذ يغترْ
ونهدٍ جامحٍ غضٍّ
بريءٍ حان أن يُعصرْ
شقيٍّ ثائرٍ حُرٍّ
كجمرٍ نبضُهُ أحمرْ
وساقٍ لفَّها عطرٌ
يَضوعُ بنفحها العَنبَرْ
تبثُّ الدفءَ في روحي
إذا ليل السهى أدبرْ
دعيني أقطف الرمانْ
ففي خديكِ قد أثمرْ
وأغفو بين نهديكِ
كطفلٍ خافَ أن يكبرْ
وأنقش جمرَ آهاتي
بشوقٍ لاهبٍ يسعرْ
بمرسم نحرك الأبهى
لتبقى اللوحة الأشهر
وأطبع قبلة سكرى
على مجنونك الأصغر
لتبقى قبلتي وشماً
على شفتيكِ لا يُقهر
فكوني المد والمرسى
وكوني الصدر والمصدر
وذوبي في مساماتي
وهاتي طعمكِ السكرْ
ولمّي لوعتي شوقاً
عناقا.. هاج واستنفر
وزيدي جمرنا حطبا
لتشعل نارنا أكثرْ
فما في العشقِ من ذنبٍ
فكلُّ جريرة تمحى
وكلُّ خطيئةٍ تُغفرْ
خذيني نحو محرابٍ
طغى بالشوق واستكبرْ
وغوصي بين أحضاني
وذوقي عشقيَ الأخطرْ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية