ترّفعتُ عن شوقي ووجدي فلا أُرى
سقيما وبكّاءً وإنْ مسّني ضرّ
.
ورثتُ عن القِرْمِ -الرضيِّ-ترفّعي
أُكتّمُ ماألقى ويثقلني الصبرُ
.
وما صبرُ أيوبَ النبيّ إزاءه
سوى عارضٍ مانالَ من دائه القَدْرُ
.
عصيٌّ على هتكِ اللواعج مبهمٌ
كظلْماتِ لجيٍّ يُعززها القطرُ
.
وتأبى دموعي أن تزّفَ بليّةً
خلا دمعةٌ هرّت أطاحَ بها قبرُ
.
خلا حزنيَ العاتي يُجاري بُنيّةً
تناهشها غولُ الرزّيةِ والفقرُ
.
كأنّ براكينَ المشاعرِ ضمّها
على حممٍ تغلي بأحشائه البحرُ
.
فمن جُزرٍ تحتارُ فيها نضارةً
إلى كوّةٍ حرّى تدفّقها شعرُ
.
ولستُ كمجنون القصيدِ تعلّلا
تأنّفنا كأسٌ تجرّعه مرُّ
.
تمنّعتُ عن حِبي وقد كنتُ آيةً
تجمّعَ فيها الطهرُ والحسنُ والفكرُ
.
ملولٌ أُسلي النفس بالشعر ساعةً
على أنني ذو الشأن ماشابني هزرُ
.
فمااصطادني إلاه ربٌ معظّمٌ
به روضتي تزهو حبورا وتخضرُّ
.
إذا أنكرت بيتُ القصيدِ أسودَها
تسوّدها بغلٌ قميئٌ به وحْرُ
.
فظاظته أغرتْ قطيعا مهوّشاً
يؤانسه سقطُ المقالِ فيجترُ
.
تفشى به جوعٌ قديمٌ لغارةٍ
تُفتتُ أكباداً ويلفِظها البِرُّ
.
نعايشُ أفواها تنزُّ سفاهةً
بها عفنُ الأشلاء والدّمُ والغدرُ
.
عَبرتُ وصهْواتُ القصائد راحلي
وأتباعيَ القرطاسُ والجنّ والحبرُ
.
إلى حيثُ جيناتي وأصلي ومنبعي
إلى حيثُ صلصالي ومنبته النَضرُ
.
بزوغٌ سماويٌّ أغرُّ ومفترُّ
تلألؤه بِشْرٌ وإدباره كِفرُ
.
شروقٌ تقول الأرض كانَ فكنتُه
ولولاه لم أُبعثْ ولمّا يكن ذِكرُ
.
تشقشقَ عن نورٍ عتيقٍ ولم يزلْ
مضيئا بلا زيتٍ بإعجازه السحرُ
.
إذا أمطرت فيه القلوب تبرعمت
حدائقكم شِعرا وبالحبّ تَزهرُّ
.
لقد نفحت فيه الرياحُ نوابغا
فكلّ يمانيٍّ بجيناته الشعرُ
.
مناجمه ملأى عصيٌ نفاذها
وأهواله فحمٌ وأقلامه تبرُ
.
جهابذةٌ والروح خيلٌ مجنحٌ
بأفلاكه تعلو إلى حيثما الصدرُ
.
مواويلهم ثكلى تحنُّ تلاقيا
مقاماتها صدقٌ وأصداؤها الدهرُ
.
على أنّ أنيابَ الجوارِ لئيمةٌ
تُمزّقُ أوصالَ القلوبِ وتفتّرُ!!
.
وماالغدرُ من طبع الكرام وإنّما
تطبّعَ مأخوذا بعاهاتنا غِرُّ
.
فشتانَ بينَ القلب إنْ فاحَ طيّبا
وأكبادِ أقزامٍ يُحيقُ بها الشرُّ
.
لغيرك ياصنعاءُ ماجئتُ خاشعا
دماؤك إلهامٌ وأحشاؤك الدرُّ
.
تَلمين كالأمّ الحنون وتدفعي
غرابيبَ أحزانٍ تقمّطها القهرُ
.
تُسوي كسورَ الروح من بعد أن طغت
ثقافةُ أهل القبر لا النورُ والفكرُ
.
صدام النجوم الغازيات مجلجلٌ
إذا جاء نصر الله ماضرّك الكسرُ
.
فديتك ياأمّي من الجور والجفا
وفي الحقبة السوداء أنت لنا الصدرُ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية