مرثية اللحى / شعر : نجوى الدوزي خلف الله

… وَ أسَائِلُ التَّاريخَ عَنْكِ مُوَثِّقَا
فَيُنَكُّسُ الرَّاياتِ ، يُجْفِلُ مُطْرِقَا ؟ !
مَا هَمَّ بِي ..دَارَى تَجَهُّمَ سَحْنَةٍ ،
لَكِنَّ حَقًّا بِالمَرَارَةِ أُنْطِقَا ..
*****
لَا وَقْتَ عِنْدَ المَاءِ كَيْ يَرِدَ الجنُونَ
فَخَارِجَ الأَنْهَارِ، نَبْعُكِ أُهْرِقاَ ..
جُنَّ الجُنُونُ مِنِ اخْتبَالِ فُصولِكُمْ
كَيْفَ الرَّبيعُ مِنَ القَواحِلِ أَوْرَقَا ؟!
عُقِرَتْ وُرُودٌ و النَّدَى خَجِلٌ عَلَى
خَدِّ الرَّبِيعِ ، مِنَ الحَياءِ تَعَرَّقاَ ..
لَمْ يَقْتَرِفْ جَدْبُ اليَبَاسِ غَمَامَةً
ثَغْرُ البَوَارِ مَتَى تَبَسَّمَ زِنْبَقَا ؟!
عَشْتَارُ مَا صَدَقَتْ وُعُودَ رَبِيعِهَا
فَعَلَى زُهُورِ الحُلْمِ عِطْرُكِ أُزْهِقاَ !
أَوْطَانُكُمْ قَدْ أُلْقِيَتْ فِي جُبِّهَا
دَمْعٌ هَمَى مِنْ عَيْنِهِ و تَرَقْرَقاَ ..
للجُبِّ قَلْبٌ قَدْ هَفَا ..لَمَّا بَكَى
يَعْقُوبُكُمْ ، ضَمَّ البَرِيءَ .. تَرَفَّقاَ ..
قَلْبُ الجَمَادِ يَئِنُّ مِنْ وَجَعٍ .. وَ فِي
أَضْلَاعِكُمْ ، كِلْسُ الصُّخُورِ تَخَلَّقاَ !
دَمُ يُوسِفَ المَسْفُوكُ رَاقَ لِأخْوَةٍ
فَتَعَجَّبَ الذِّئْبُ اللَّئيمُ ، و صَفَّقاَ ..
إبْليسُ أُكْسَى مِنْ تَحايُلِهُمْ حِلًى
باهَى مَلَائكَةً ، يَمِيسُ مُنَمَّقَا !
يَعقُوبُكم ، لَبسَ الغِيَابُ شَمِيمَهُ ..
وَ الفَقْدُ عَرَّشَ ، فِي عَماهُ تَسَلَّقاَ !
لَنْ يُبْصِرَ المَفْقُودَ بَعْدَ غِيَابِه ،
حَتَّى قَمِيص النُّورِ كَانَ مُلَفَّقَا ..
أَخْفُوا صَواعًا فِي خَبَايَا رَحْلِكُمْ ،
كَالُوا يَبَابًا وَ القَفِيرُ تَمَزَّقاَ !

جُرْحٌ بِجَيْبِ نَزِيفِهَا .. يَا خِدْرَهَا !!
حَسْنَاء قَدَّتْ ثَدْيَهَا ، فَتَدَفَّقاَ ..
بَغْدَادُ ، قَدْ هَتَكَتْ ذِئابٌ عِرْضَهَا
صَخْرُ الجِبالِ بَكَى لَهَا و تَرَقَّقاَ !
و الفيلُ عَرْبَدَ هَدَّ كَعْبَةَ مِصْرِهَا
رُتِقَتْ دَسَائِسُ ، و الكِسَاءُ تَفَتَّقَا !
سِجِّيلُ خَانَ و مَا أَطاعَ وَصِيَّةً ،
مَا هَبَّ طَيْرٌ فِي السَّمَاءِ مُحَلِّقَا !
مِنْ يَاسَمِين الشّامِ حَاكُوا كَفْنَهَا
مِنْ غَدْرِهِم قَدَحٌ يُدَارُ مُعَتَّقَا ..
وَحْشِيُّ يَرْتَعُ فِي ثَنَايَا نَزْفِكُم
فارْثُوا مَعِي كَبِدًا لِغَزَّةَ مُزِّقاَ !
حَصَدَتْ مَنَاجِلُ للرُّؤَى كَبَوَاتِ خَيْلٍ ،
فِي المَدَى شَفَقٌ مِنَ الدَّمِ أَشْفَقاَ ..
كَفُّ النَّخِيلِ تَصَبَّغَتَ بِخِضَابِهِ ،
يَمَنٌ تَعَثَّرَ فِي المَدَامِعِ مُرْهَقَا ..
مَا صَدَّقَتْ بِلْقِيسُ حِكْمَةَ هُدْهُدٍ ،
ما كَشَّفَتْ سَاقًا تُخَاتِلُ مَأْزَقَا ..
إنْ تُسْرِجُوا كُلَّ الدُّموعِ لِتُمْطِرُوا ،
يَهْمِي اليَبَاسُ مِنَ الغَمَامَةِ مُغْرِقَا ..
إِنْ تَفْتِلُوا كُلَّ اللِّحَى لِيُخَاطَ جُرْحُ
الضادِ ، خِنْجَرُكُمْ يَسِيخُ مُعَمَّقَا ..
شُقُّوا غُيُومَ الحُزْنِ ، تَهْطلْ فِتْنَةٌ
يا عَارَ شَمْلٍ بِالخِلَافِ تَفَرَّقاَ !!!!

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
casibomcasibom girişcasibom resmi girişdeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusucasino sitelerideneme bonusu veren sitelerdeneme bonusu veren sitelercasino siteleribahis siteleribonus veren sitelermarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişegebetegebet girişegebetegebet girişegebetegebet girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis güncel girişmarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel girişmarsbahismarsbahis giriş