1
*يا تهامةَ السمراءِ*
*إنّي أسمرٌ مثلُكِ*
كالأرضِ حينَ تجوعُ، كالكتبِ التي
حرَقوا المدادَ بها.. ولم تحترقِ
*يا تهامةَ السمراءِ*
*إنّي ثائرٌ*
روحي مآذنُ في زبيدَ تكبّرُ
لا تنحني للريحِ، لا تتكسّرُ
والعلمُ في كفّيكِ سيفٌ يُشهَرُ
*يا تهامةَ السمراءِ*
قلبي أخضرٌ رغمَ اللهيبْ
كسحابةٍ فوقَ الجراحِ إذا همَتْ
نبتَ الرجالُ على السهوبْ
وتفتّحتْ في القهرِ ألفُ مشاقرٍ
وصلّى الفقيرُ على الترابِ ولم يَخِبْ
2
*يا تهامةَ السمراءِ*
ما هذا السّعيرُ؟
حديدُ شمسٍ فوقَ هاماتِ العبيدْ؟
يتصبّبُ العرقُ المقدّسُ من جباهِ الكادحينْ
لا ماءَ يُطفئُ، لا هواءَ، لا ضياءْ
والليلُ يجلدُنا بسوطِ الكهرباءْ
قالوا: انقطاعٌ.. قلتُ: بل هذا انقطاعُ الحياءْ!
*يا تهامةَ السمراءِ*
صبرُكِ ثورةٌ
نخلٌ يُصلّي واقفاً رغمَ العواصفِ والسياطْ
تَلدينَ من رحمِ الظلامِ نهارَنا
وتُعلّمينَ القيدَ كيفَ لهُ انخراطْ
3
*يا تهامةَ السمراءِ*
إنْ سَرقوا الضياءَ عن البيوتِ
أشعلنا العيونَ قناديلاً..
وإنْ جفّتْ سواقي الماءِ
فاضتْ من عروقِ الشعبِ أنهارُ الثباتْ
*لن نزرعَ الأرضَ انتظاراً بعدَ هذا اليومِ*
بل نحرثُ الظلمَ المُعمَّرَ بالغضبْ
ونُشعلُ الحلمَ الذي خافوهُ
بركاناً.. ويكفيهِ سببْ
*فلا انقطاعُ النورِ يُطفئُ شمسَنا*
ولا سياطُ القيظِ تسرقُ عزمَنا
أنتِ القصيدةُ، أنتِ جبهةُ مَن أبى
وزبيدُ مِحرابُ الكرامةِ والإبا
والمئذنةُ السمراءُ رمحٌ لا يحيدُ ولا يهابْ
4
قومي.. فكلُّ الصمتِ موتٌ مُنتظرْ
قومي.. ففي كفّيكِ مفتاحُ القدرْ
قومي.. فنحنُ النارُ إنْ نضجَ الغضبْ
ونحنُ فجرُكِ إنْ تمرّدَتِ الحُقَبْ
*يا تهامةَ السمراءِ*
أبناؤكِ الصُّبرُ جبالٌ لا تميدُ
حفاةٌ على الجمرِ يمشونَ
وفي أعينِهم ألفُ وعدٍ جديدُ
*يا تهامةَ السمراءِ*
تاريخُكِ المكتوبُ بالعرقِ المُراقِ
وبالأنينِ إذا المدينةُ أظلمتْ
ما زالَ يقرأُهُ الزمانُ على الرواقِ
5
*فإذا سألوكِ عن هذا السوادِ*
قولي: سمارُ الشمسِ زادَ بهاءَها
وإذا شَكَوا حرَّ الهجيرِ
قولي: تنفّسَتِ القصيدةُ ماءَها
*يا تهامةَ السمراءِ*
لا تخجلي من وجهكِ المجبولِ طيناً واحتراقْ
فالوردُ لا يخجلْ إذا عطشَ الترابْ
والنخلُ لا يشكو إذا جفَّ السواقْ
سنُعلّقُ الشمسَ قنديلاً
على بابِ المدائنِ إنْ تشاءْ
ونُعيدُ للتيارِ نبضَهُ
لو أطبقَ الليلُ الغطاءْ
ستُشرقينَ رغمَ أنفِ العتمِ
مثلَ صلاةِ فجرٍ في زبيدْ
وسيكتبُ التاريخُ عنكِ:
*”تهامةُ السمراءُ.. ما عرفتْ قيودْ”*
*فاصمدي..*
فالفجرُ يولدُ من رحمِ المعاناةِ
والنورُ لا يُهدى.. ولكنْ يُنتزعْ
وتهامةُ السمراءُ تعرفُ كيفَ تصنعُ
من لهيبِ القهرِ.. شمساً لا تقعْ
ستُشرقينَ.. ورغمَ أنفِ الليلِ والطاغوتِ
ستبقى تهامةُ حُرّةً.. لا تنكسرْ
والكهرباءُ تعودُ.. لكنْ قبلَها*
يعودُ للإنسانِ فيكِ المُعتبَرْ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية