قرأت حول رواية “خيوط العنكبوت” للكاتبة عيشة صالح، وهي رواية سردية تعتمد على الوصف. استخدم السارد العليم في بعض المواقف التي يجهلها ضمير المتكلم، بينما يظهر ضمير المتكلم كشخصية الحاكم الظافر، الذي تولى الحكم على وادي العباب بعد وفاة والده، ووجد نفسه حاكمًا وهو غير مهيأ لذلك، خاصة بعد أن قتل أخاه بالسم، وقد يكون هذا الأمر مدبرًا من قبل المستشار الذي يعتبر دخيلًا على الدولة، ويسعى للسيطرة على السلطة مستغلاً ضعف الظافر في إدارة الحكم.
تعرضت بلاد الظافر إلى جفاف شديد، وكان لابد من إيجاد حل لنزول المطر. استشار الظافر دلهام، مستشاره، الذي نصحه باللجوء إلى الكاهن الذي يعيش في الجبل. قال الكاهن إنه يجب التضحية بصبي من دم ونسب نقي حتى ينزل المطر.
صدّق الظافر كلام الكاهن وبدأ البحث عن الصبي المناسب. لكن في كل مرة تفشل المحاولة، إذ كان يُكتشف أن دم الصبي مختلط بدم آخر. بعد محاولات يائسة، وجد الظافر الحل بأن يضحي بولده إيهم من أجل إنقاذ شعبه من المجاعة. وكانت المفاجأة أن الطفل الذي ضُحي به لم يكن ابنه، بل ابن المستشار الخائن.
تناولت الكاتبة في الرواية عدة ثيمات مهمة. فهي لم تركز على الجفاف بمعناه الظاهري، بل استخدمت الرموز لنقل أفكار عميقة. فهي تشير إلى أن فكرة “نقاء العرق” أو “الدم النقي” مجرد وهم، فالله خلق البشر شعوبًا وقبائل مختلفة لتعارفوا، وهذا الاختلاط يلغي فكرة النقاء العرقي أو السلالي.
كما تكشف الرواية ما يدور في دهاليز السياسة من مكر ونفاق، حيث يكتشف القارئ أن من يمثلون القيم هم في الحقيقة ملوثون. الأبرياء هم من يتحملون فشل السلطة وإدارتها، ويدفعون ثمن الأخطاء من خلال التضحية . كذلك توضح الرواية كيف تُستخدم السلطة الدين لتبرير أخطائها وإخفاء الحقيقة، فقرار الظافر بتضحية أحد سكان وادي العباب أو وادي الكروم يبدو القرار الصائب، بينما هو في الحقيقة أداة لإغواء الحقيقة وإخفاء فشل القيادة.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية