تلألأ البحر إغراءً، وتراقصت أمواجه ترحيبًا بي،
وكان نسيمه يعزف في أذني سيمفونيةً خفية تدعوني إليه…
نهضت قدماي بلا وعي، كأن قوةً خفية تقودني،
خطوتُ نحو المدى الأزرق،
فاحتضن الماء قدميّ بحنانٍ لم أعرفه يومًا…
تقدّمت أكثر، أبحث عن قُوتٍ من دفءٍ افتقدته طويلًا،
فتعثّرت… ويا ليتني تعثّرت منذ زمن.
حينها احتضنني البحر من كل الجهات،
كحضن أمٍ غنّت لطفلتها بلا انقطاع…
نظرت إلى خصلات شعري العائمة حولي،
وشعرت بوردة قلبي تتفتح،
وقد تصالح منطقي وعاطفتي، ذاك الضدان المتنازعان.
رئتـاي امتلأتا بالماء،
ومع آخر زفرةٍ خرج الشقاء،
ليحلّ مكانه إكسيرٌ باردٌ صافٍ،
ملأ صدري بسكينةٍ لم أعرفها قط…
جاءت اللحظة المنتظرة.
سكنت عيناي… ولم أقاوم.
سلّمت نفسي لذلك الحضن
الذي حرمتني منه الحياة طويلًا،
حضن الراحة… والأمان.
حان الوقت.
ابتسمتُ بهدوء،
وأغمضتُ عينيّ مودّعةً ما عشت،
وتاركةً ما كان يمكن أن أعيشه…
وداعًا.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية