سأعلّق هذه المرّة
قلبي على حبل الغسيل
كي تجفَّ منه
رطوبةُ السنوات الرمادية
لم تعد المرايا تكفي
كلّما نظرتُ فيها
أرى امرأةً
تنسى ألوانها بالتدريج
كجدارٍ أكل المطرُ طلاءه القديم
أستبدلُ ستائر البيت الثقيلة
بأشرعةٍ خفيفة
لعلَّ الريحَ تُهرّب إلينا
بحرًا صغيرًا
لم تصله الحروب بعد
أكفُّ عن شراء الدفاتر المسطّرة
فالأسطرُ تشبهُ الأوامر
وأنا تعبتُ
من الوقوف بانتباهٍ
أمام الحياة
أزرعُ نعناعًا عند النافذة
لا لأجل الشاي
بل لكي أُقنع الصباح
أن يدخل بيتنا
دون خوف
أعلّمُ أصابعي
كيف تلمس الضوء
بدل عدِّ الخسارات
وأعلّق فساتيني القديمة
على هيئة فزّاعات
في حقل الذكريات
كلُّ شيءٍ كان يريدني
نسخةً باهتة
من امرأةٍ نجتْ بالكاد
لكنني
في هذا المساء تحديدًا
سأفتح علبة الألوان
وألوّنُ وجهي
كما لو أنني
أعيد اختراع نفسي
من المرّة الأولى
سأرسمُ بابًا أخضر
في آخر الممرّ
وأدخل منه
دون أن ألتفت
لأحدٍ يناديني
باسمي القديم.
غربة قنبر
العراق
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية