آفاق حرة – مصر
تحت رعاية الدكتور علاء عبد الهادي رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، شهدت النقابة أمسية أدبية وشعرية ثرية، جمعت نخبة من الشعراء والكتاب والمبدعين، في صالون ثقافي اتسم بالحميمية والثراء الإنساني والفكري، استعاد الحضور خلاله بداياتهم الأولى، وعلاقتهم المبكرة بالكلمة.
استضاف الصالون الشاعرة نجوى عبد العال عضو مجلس إدارة الاتحاد ورئيس لجنة الإنترنت والموقع، والدكتور حاتم رضوان عضو مجلس الإدارة ورئيس اللجنة الصحية، والشاعر والفنان التشكيلي أبو الفتوح البرعصي رئيس شعبة أدب البادية، والسيناريست إبراهيم محمد علي، والشاعر المهندس ثروت سليم، والشاعرة والناقدة منال رضوان، والكاتب محمد عجم، والشاعر هشام الدشناوي.
استهل الدكتور علاء عبد الهادي اللقاء مرحبًا بالحضور من الأدباء والشعراء، مؤكدًا أهمية تلك اللقاءات التي تعيد للكلمة دفئها الإنساني، قبل أن يدير باقتدار جلسة استماع مفتوحة للنصوص والإبداعات، مستهلًا الحوار بسؤال حمل طابعًا إنسانيًا عميقًا حول البدايات الأولى للكتابة، وكيف كانت حياة المبدعين قبل التعرف إلى القلم.
في مداخلته، تحدث الكاتب محمد عجم عن شغفه المبكر بالكتابة، وكيف تحولت القراءة لديه إلى نافذة واسعة لاكتشاف العالم، مؤكدًا أن البدايات الحقيقية للمبدع غالبًا ما تولد من المواقف الأولى في طفولته.
أما الشاعرة نجوى عبد العال، فقد استعادت ذكريات نشأتها في بيئة صعيدية محافظة بمدينة كوم أمبو بمحافظة أسوان، كاشفة عن مفارقة اكتشاف والدها لموهبتها الشعرية؛ حين نشرت إحدى قصائدها في جريدة “الجمهورية”، فرآها أحد أصدقاء والدها وأخبره بالأمر.
وأضافت أنها توقعت آنذاك عقابًا قاسيًا، إلا أن والدها فاجأها بالدعم والتشجيع، وهو ما منحها الثقة لاستكمال مسيرتها الشعرية التي أثمرت عدة دواوين.
وقرأ الدكتور حاتم رضوان قصة قصيرة من إبداعه، نالت استحسان الحضور، فيما عقب الدكتور علاء عبد الهادي مشيدًا بقدرته على التوصيف البصري، وإجادته رسم المشهدية داخل هذا النص الأدبي.
كما أضفى السيناريست إبراهيم محمد علي، أجواءً إنسانية مرحة على اللقاء، حين تحدث عن طفولته بوصفه الابن الذكر الذي جاء بعد سبع شقيقات في بيئة صعيدية كانت تمنح الذكور مكانة خاصة آنذاك، مستعيدًا عددًا من المواقف الطريفة التي جمعته لاحقًا بعدد من الفنانين والكتاب، من بينهم الفنانة الراحلة كريمة مختار والسيناريست الراحل وحيد حامد.
من جانبه، تحدث الشاعر والفنان التشكيلي أبو الفتوح البرعصي عن طقوس الأعراس في مجتمع البادية، وكيفية اختيار “الحجّالة” لتؤدي رقصاتها الإيقاعية وسط حلقات الشعر والإنشاد، مستعرضًا عددًا من العادات والتقاليد المتوارثة. وشهدت المداخلة تفاعلًا لافتًا من الدكتور علاء عبد الهادي، الذي كان على دراية واسعة بتفاصيل البيئة البدوية، من خلال أسئلته الدقيقة حول كثير من العادات القبلية، وإلمامه بالأسماء والمصطلحات المتداولة داخل المجتمع البدوي؛ ما أضفى على الحوار ثراءً معرفيًا واضحًا، وأعرب البرعصي عن أمله في أن تتناول الدراما العربية هذا التراث بقدر أكبر من الموضوعية؛ بما يسهم في الحفاظ على ثراء المنظومة الاجتماعية القبلية وتنوعها الثقافي.
في شهادتها الإنسانية حول علاقتها المبكرة بالكلمة، قالت منال رضوان إنها أحبت الكتابة منذ سنوات الطفولة الأولى، وكانت القراءة بالنسبة إليها إحدى وسائل الترفيه الأساسية، خاصة لكونها طفلة وحيدة لوالديها؛ فغدا الكتاب صديقها الأول، وقرأت خلال الأمسية عددًا من الرباعيات العامية من ديوانها “حب وبعاد”، كما قرأت قصة بعنوان “ذاكرة التبغ” من مجموعتها القصصية “طقس اللذة”.
وقرأ الشاعر هشام الدشناوي مجموعة من قصائده الرومانسية والوطنية التي لاقت تفاعلًا واسعًا من الحضور، بينما نالت قصيدته الرومانسية كلمات متقاطعة ترحيبًا كبيرًا؛ نظرا لأبياتها الرومانسية المرحة التي عبرت عن حبيبن تقاطعت أمنياتهما بين الصفوف الرأسية والأفقية لألغاز الجريدة..
بينما قدم الشاعر المهندس ثروت سليم عددًا من قصائده، التي حملت دسامة عروضية لافتة، متحدثًا عن تجربته في العراق، ولقاءاته بعدد من كبار الشعراء هناك، مثنيًا على محبة الشعب العراقي للأدب والفكر والثقافة.
واختُتمت الأمسية بالتقاط الصور التذكارية، وسط أجواء من الود والتقدير، عقب مطالبة الحضور بتكرار هذا اللقاء الودي المعرفي، ووعدٍ من الدكتور علاء عبد الهادي بتحويل هذا الصالون الثقافي إلى لقاء دوري يجمع الأدباء والمبدعين تحت مظلة النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر؛ دعمًا للحراك الثقافي وتعزيزًا لقيمة الحوار والإبداع.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية




