جرب -يومًا- أن لا تبدأ بالمراسلة والسلام عليهم، وانتظر متى سيذكرونك بالسلام.
جرب يوماً أن تكفّ يدك عن الكتابة،
وأن يصمت لسانك عن {كيف حالك}؟
أن تطفئ شوقك، وتطوي لهفتك،
وتنتظر…… تنتظر متى يأتيك السلام.؟
متى يمر اسمك على بالٍ لم تعد تبادره.؟
متى يفتقدونك كما افتقدتهم.؟!!
ستكتشف وجعاً من نوعٍ آخر:
أن بعض الأبواب لا تُقرع إلا من جهتك أنت.
وأن بعض القلوب لا تتذكر إلا إذا ذكّرتها.
وأن مكانك في قلوبهم كان كرسيّ ضيف؛ تُرفع صحونه إذا غادرت.
مؤلم أن ترى غيابك لا يُحدث ضجيجاً.
مؤلم -أكثر- أن تدرك أنك كنت المبادر الوحيد في كل العلاقات، وفي كل مرة…
-وفي كل مرة- أنت السلام، وأنت السؤال، وأنت العذر، فلما توقفت توقف كل شيء.
لكن في هذا الصمت اختبار عظيم:
من بقي؟
ومن نسي؟
من يستحق لهفتك،
ومن كان يأخذ ولا يُعطي؟
جرب…
أن لا تبدأ بالسلام مرة -ليس قسوة؛ بل وعيًا-
لأن الكرامة هي: أن تُحب من يتذكرك بلا تذكير، وأن تُقام في قلبٍ لا يحتاج أن تطرق بابه كل مرة.
جرب…
ثم اصبر على النتيجة؛ فالحقيقة مؤلمة؛ لكنها أخفّ من وهمٍ تعيشه كل يوم.
كففتُ عـن بدء السـلام اختبارًا فبانَ لي من في الفؤادِ ومن سها
فمـن تذكّـرني بغيـرِ تذكيري
فذاكَ أهلُ الودّ، والباقونَ: هها
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية