بقايا صور/بقلم:خولة العريفي

في المنتصف بين انتظار عائدٍ
يُشاركني يومي التعيس،
يجمعُ من لكاكة الفرح فتاتًا،
ينثره بين طاولتنا،
في ضحكةٍ زائفةٍ منه يعيد ليومي مسراته،
أراهُ مسرتي الصغيرة،
فحين أمسكتُ يده للمرةِ الأولى ظننت أنهُ لا يبتعد،
حين كان يترك يدي كنتُ أشدُ على معطفه.
واليوم، معطفهُ معلقٌ في الزاوية، بقاياه لا زالت في تلك الممرات، في ذكرى جمعتنا، ويعصفُ بها الحنين_

حين ركنتُ اليوم بالأمس،
تأكد لي أنهُ ليس بغائب مطلقًا،
فكانت تلك النقطة التي ظلت في منتصف حياتنا تدوي.
البؤس -الذي كان يعتصر بي-
جعلني أعصرُ شوقي في زجاجات الأمل؛ باعثةً إليه رسائل لا تنتهي من الحُب،
وكنتُ قد رسمت لقاءً يجمعنا،
فهو محاربٌ في غربةٍ لا نلتقي فيها، وأنا المنتظرُ لانتهاء تلك اللحظة التي تجمعُنا،
-وفي كل مرة أكتبُ خطابًا مؤسفًا لغيابه- أستعيد بعض الصبر من رؤية الباقين حولي،
لأجعل من خطابي دافعًا يُشعرهُ بالطمأنينة.
وحينما راهنت أيامي أن مسرتي هو، جعلني أختلس من الليل صورهُ، وذكرى بلون البنفسج والخُزاما، وسددت فجوة البعد؛ لعلي أنام بخير،
ليأتي في حُلمي عائدًا يحمل في حقيبتهِ رسائلي؛ لكنني أصحو بعد دقائق لأجد المكان خاليًا منه، بيني وبينهُ مدنٌ كثيرة، وأشعر أن قلبه حاضرًا معي.
ففي كل مرة أشعر بالتعب،
تأتي مواساتهُ في مسمعي وبين ثناي قلبي،
وفي أوجِ انتظاري لا زال هناك،
أصفاد تُبعدني عنه،
تخبرني أن الغربة إجبار، وأن الحضور سيكون بدعواتٍ ستُجاب، وأن قلبينا بالدعاء عامرًا حتى نلتقي.

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!