خشخشة الغياب/بقلم:هاجر العدواني

خشخشة الغياب
استيقظت فجأة
وأنا في نومي العميق،
فصدر صوتٌ مرعب
كاد قلبي يقفز من مكانه.

لقد كان صوتًا مجهشًا بالبكاء،
لم أرَ دموعها في الظلام،
لكنني شعرت أنني أغرق
في جريانها.

لم أواجهها أبدًا،
دعوتُ خفيةً عنها،
ثم عدتُ أحاول النوم
لكن دون جدوى.

العصافير صباحًا بات صوتها شاحبًا،
وأصبحت تجثو على أغصان شجرة
جُلبت إلى المنزل وغُرست فيه.

تساءلتُ:
هل الشجرة ونموها
تحاول أن تصنع ذكراه؟
ذات يوم كانت متعبة،
وأخبرتني أن أصعد سطح المنزل
لأعطي العصافير طعامًا.

فعلتُ ذلك،
وانتظرتُ علّها تهبط،
لكنني لم أرَهم.

أهناك علاقة بين أمي
والعصافير وبينه؟
لقد صنع لهم منزلًا في السطح،
اعتنى بهم جيدًا،
ثم حين غاب…

توطدت علاقتهم بأمي،
كأنهم يحاولون إثبات
أنهم يفتقدونه كما تفعل هي.

أهي هذه العلاقة؟
ضجرتُ من صباح
لا يملؤه صوته،
صباح لا يخفي سوى خبايا قدر
مللنا فيه الانتظار،
انتظارًا بات مستحيلًا.

افتقدتُ مساءً
كانت ضحكاته تتسلل
إلى أرجاء المنزل،
يتسكع هنا وهناك
يحاول إغاظتي،
نحارب قليلًا
ثم نعود كما كنا.

العتمة الليلية
ليست لغياب النور،
فغيابه كفيلٌ بعتمةٍ مليئة بالرعب،
ببكاء أمي ليلًا
ودعواتها،
وخوفي اللامنتهي.

صوت أقدامه يتخشخش في أذني،
علّه يأتي…

هكذا وهمت أمي،
وهكذا حاولت تصديق
ما لا أظنه آتيًا.

أي حرب هذه
التي ترقص فرحًا لبكائنا
وتلحن أناشيدها في صوت أنيننا؟

وأي بلاد هذه
التي باتت مقبرة لأحلامنا
وداست على أوجاعنا،
وضمنت حبنا لها بالبقاء
فأخذت منا أعز ما نملك؟

يستهلك الغياب ببطء
جزءًا من أرواحنا،
وتفعل الحرب بنا
كل ما يمكنه أن ينهينا.

أقولها بكراهية:
أي وطن هذا
يفقدنا ما نحب
ونعيش فيه بما لا نحب؟

ولكن…
أنا هنا،
وقلبي يقول لي:
لعل هناك لقاءً آخر…

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!