ذنبي الوحيد يا صديقي أنني لا أملك جناحين أطير بهما. خُلقت في العتمة، وما زلت أسير دروبها، لا أعرف من الضوء إلا اسمه، ولا أرى من الجمال إلا ما ترسمه مخيلتي على جدران الروح.
ذنبي أنني التزمت الصمت حين مات الكلام بين أضلعي، ورحل من كان يصغي إلى نبض الحروف قبل أن تنطقها الشفاه. وذنبي أنني لم أتعلم كيف أتأقلم مع سجن وُضعت فيه طفلة، ثم كبرت بين جدرانه حتى ضاق بي المكان، وأصبح الهواء ثقيلاً كأنه حزن تتنفسه الجدران الصماء.
أما ذنبي الأكبر، فليس ما يظنه الناس؛ بل أنني كنت أحلم دائماً بسماء واسعة، بينما قُدّر لي أن أعيش كعصفورة ترى الأفق من بعيد، وتسمع نداء الريح، وتراقب أسراب الطيور وهي تعانق الغيوم، لكنها لا تملك جناحين لتحلق معها. فبقيت معلقة بين حلم السماء وقيود الأرض، أحمل في قلبي ألف رحلة، وأعجز عن مغادرة المكان.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية