لديَّ من الشوقِ ما يدفعُ طيورَ الأرضِ
إلى الهجرةِ نحو كوكبٍ آخر،
لا تطالُ سماءَه عيونُ الصيادين،
ولا يضلُّ إليه الرصاصُ الطائش
لديَّ من الحزنِ ما يجعلُ دمعةً واحدةً
بحرًا لا شاطئَ له
لديَّ من الحنينِ ما يكفيني لعقودٍ قادمة؛
أرسمُ وجهَكِ بحبرِ الشغف
على دفترِ الجنون.
كلَّما عبثَ الزمنُ بملمحٍ من ملامحكِ،
أعدتُ نحتَه بإزميلِ الصبر،
على جدارِ قلبي
لديَّ من الأحلامِ ما يُغري السماءَ
أن تسوقني إليكِ غيمًا ومطرًا.
ثم تأتي الريحُ حاملةً ابتسامتكِ،
فتسدُّ ثقبَ النسيان،
ولا تتركُ لي عذرًا واحدًا لأنساكِ
لديَّ من الشكوكِ ما يبرِّر عبثيَّةَ وجودي،
وأنَّ الوقتَ تاجرٌ جشعٌ، اتخذَ غيابَكِ
رأسَ مالٍ ليبتزَّ مشاعري
أمارسُ طقوسَ الزهدِ في محرابِ القصيدة،
وأقتني من متاحفِ النعاس تُحفَ السهر،
وأقيمُ لكِ حفلاتٍ صاخبةً من الصمت.
وأنتِ…
من خلفِ الغياب، تشعلين الحربَ
في داخلي،
حتى فقدَ الكلامُ ساقَه، وصار يتوكأ
على تنهُّداتي
سأظلُّ هكذا…خيمةً للانتظار،
أقاومُ الريحَ بأوتادِ الحنين،
حتى تعودي…ولو محمولةً على تابوت.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية