من يقتل من؟/ بقلم:حيدر غراس (العراق)

١

​​قبل أن يخطّ الفجر خطاه على سبورة البياض، قالت:

«من يخلّص هذا الموغل في دمي من نار الحرف الأبدية؟ يعتقه إباقُ دفاتري، شُهبة أساوري، يرتق ضحكة غادرتني في ترهات المدن المنسية.

من يسرق من عينيه دفق اللهفة، صبابة أقواسي القُزحية؟»

​قالت، وكانت بسبّابتها لقرص الشمس تشير، والنجم القطبي يرمي آخر نرد له على طاولة الليل الضرير:

«عهداً، أفرش له ظفائري سجادة حرير.

 

من يفك قيود حلق الأسلاف؟

من يعتق فكيه من مضغ فاكهة الصفصاف؟

من يقشّر لب القول، ويرمي بوجهه فلس الأصداف؟

عهداً، أترك حمّالة نهدي يبني عشّه عليها طائر الرغبات».

​قالت:

«من يقتل هذا الغارس الشريد؟

عهداً، كحل لحاظ الكون أعيد،

أوشمه بين التلتين،

ألوُثه طين النهر الجنوبي، وساعات المد الشفاف».

​ما زالت تقول — والأمر عُهدة في فك الراوي —:

«من يقتل هذا النخاس،

يحبس شهقات الأنفاس،

يجرجر أسماله، يوزّعها بين نساء الحي تعاويذ وأحرازاً؟»

​٢

​النهد الضارب للسمرة معجون بماء تراتيل الصحراء، يهش أعين الوقت الصلفاء.

الصلفاء؛ ضحكة ترتدي باروكة بائتة في صالون الإنشاء.

​امرأة تتزِر المعنى، تؤسس أول حلبة للصهيل، تفرش أحضانها أزهاراً ذابلة، تنتحب ربيعاً مات، تغسل عورة كُرهاً ببقايا كافور الأموات.

تبحث عن قاتل مخصي جوّاب رمل الفلوات، يداهنها فحيح الشبق المرصوف بين طيات الثياب.

​من تُرى؟

من يخلّصها من دهماء البوح، وثكل النوح، وبكاء القمِرات؟

يشحذ السكين الناصل بين لحم المعنى ولحاء الكلمات.

​…

​سباق أعور بين حلبات البوح.

من يغسل عار الذكرى؟

من يدفن سر البوح؟

من يلطّخ أسمال الشاعر بدم الكحل المسفوح؟

​هكذا قالت، وراحت تعرج نحو الحتف المذبوح.

 

​هامش:

​في تاريخ الأشبار،

حضن يسع الكون الفضي، ويضيق بفمه الإسرار.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!