أريدها قلبًا إذا ضاقت بي الدنيا، اتسعت لي؛ وإذا أثقلتني الأيام، لم تسألني لماذا تعبت، بل اقتربت من تعبي وكأنها تعرفه منذ زمن
أريدها وطنًا لا أحتاج إلى جواز سفر للوصول إليه، وطمأنينةً لا أخشى عليها من تبدّل الفصول
.
أريدها أن تفهم أن الرجل قد يصمت لا لأنه بخير، بل لأنه يحمل في داخله ما يعجز الكلام عن حمله
؛ أن تقرأ سكوني كما أقرأ حضورها، وأن تعرف أن خلف بعض الهدوء عاصفةً لا يراها أحد
. أريد قلبًا لا يجعل ضعفي تهمة، ولا حزني عبئًا، بل يمدّ يده إليّ حين أتعب، ويقول دون كثير كلام: أنا معك، ولن تواجه هذا الطريق وحدك
أريدها رفيقةً في الطريق إلى الله، لا شريكةً في الطريق إلى الدنيا فقط؛ إذا نسيت ذكّرتني، وإذا ضعفت قوّتني، وإذا مالت بي الأيام أعادتني إلى ما يرضي الله. نحب بعضنا، نعم، لكن حبنا لا يأخذنا بعيدًا عنه؛ بل يجعلنا أقرب إليه، وأصدق مع أنفسنا، وأرحم بالناس
أريدها أن تعرف أن الحب ليس كلماتٍ جميلة تُقال في أوقات الصفاء، بل موقفٌ حين تتغير الظروف، ووفاءٌ حين يصبح الرحيل أسهل، وصبرٌ حين تضيق المسافات بين القلب والخذلان. أريد حبًا لا تهدمه أول عاصفة، ولا تقتله كثرة الاختلاف، بل يجلس إلى جوار الخلاف حتى يجد له بابًا إلى الصلح
وأريد أن أكون لها كما أريدها لي
كتفًا لا يميل
وأمانًا لا يخون
ويدًا لا تنسحب حين تشتد العاصفة
. أريد أن أكون الرجل الذي تستطيع أن تضع عنده خوفها دون أن تخجل، وحزنها دون أن تعتذر
وصمتها دون أن تضطر إلى شرحه.
أما عن الكتابة، فلا أريدها أن تكون مجرد امرأةٍ أحبها
أريدها أن تكون الحكاية التي كلما كتبتُ عنها اكتشفت أن اللغة أقل من أن تفيها حقها
أريد أن أقرأ عينيها قبل حروفها، وأن أفهم ارتباك صمتها، وأن أحفظ التفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه إليها أحد
سأكتبها لا بالحبر وحده، بل بالوفاء؛ أكتب حضورها في أيامي
وأكتب يدها حين تمتد لتنتشلني من تعبي
وأكتب ضحكتها حين تجعل للحياة نافذة
وأكتب قلبها حين يختار البقاء في زمنٍ صار الرحيل فيه أسهل من الوفاء
.
لا أريد حبًا يملأ صفحات العمر ثم ينتهي عند أول منعطف
؛ أريد عهدًا إذا كتبناه، كتبناه في القلب قبل الورق. نمضي معًا نخطئ ونتعلم، نتعب *ونستريح، نسقط وننهض، حتى إذا بلغنا آخر الطريق، نظر كل منا إلى الآخر وقال
لم يكن أجمل ما في العمر أننا التقينا، بل أننا حين التقينا، أصبح لكلٍّ منا وطنٌ في قلب الآخر.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية