أفي حبّه ينزاحُ غيمُ توجّسي
وتشرقُ روحي بعد طول تعسعس
.
فأشدو وأعلو مثل طيرٍ مرفرفٍ
أماط حبيباتِ الصقيعِ المغلّسِ
.
فتورقُ أفناني وتزهرُ روضتي
ويسرحُ قلبي في البهاء المُفَردَس
.
وأزدادُ شوقاً رغم أنّك حاضرٌ
ترقرقُ ينبوعَ الجوى المتبجّسِ
.
وتزدادُ قرباً بيدَ أنّك غائبٌ!
وليسَ كمثلي راغبٌ لم يُنكسِ
.
وماحاجتي للبعدِ والقلبُ عامرٌ
ومن يقتربْ يلقَ الرضا ويؤَنّسِ
.
أمنك بهائي واتقادي ورفعتي ؟
فما حاجة العطّار حينَ التقوّسِ؟!
.
ومن يصطلحْ حال الزمانِ تجمّلا
يعشْ زائفا في وجهه المتهندسِ
.
وللوقتِ أحوالٌ وللمرء مثلها
يدورُ بنا ركب الزمان المقوّسِ
.
وأكرمُ مافي المرء إشراقُ نفسّه
كسربِ نجومٍ في هزيعٍ مفلّسِ
.
بعقليَ لا بالروحِ أيقنت حبّه
متى أفتكرْ أقطعْ حبالَ التوجسِ
.
قطعتُ جِنانَ العارفينَ تأمّلا
وبصْماته حولي على كلّ مغْرسِ
.
وأطيافه شتى كعمقِ ثوابتٍ
دلائلها تعني وجوبَ المقدّسِ
.
يصاحبُ أنفاسي دؤوما كخافقي
على أنّه الأعلى فلم أتحسسِ
.
وقد يلمسُ القلبُ النبيهُ منازلا
يُغافلها الحسيُّ حينَ التلمّسِ
.
وقد يعبّد الحسيّ رمزا مصوّرا
يُزينه حُمْقاً بثوب التقّدسِ
.
ومن لم يُهذّبْ بالرياضة عقله
يُسطّحْ كروثِ القاضماتِ المنجّسِ
.
فلا النفسُ تستغني عن الفكرِ حجّةً
ولا العقلُ يكفي للأنا المتفرّسِ
.
إذا أُخمدت نار القريحة والرؤى
تشاعرتَ من فحّ الشموعِ المهسهسِ
.
فمن عابدٍ للعجلِ رغمَ فنائه
إلى عاشقٍ يشكو بليلٍ معسعسِ
……
وحواءَ تصطاد الأسودَ بقدّها
تسابقُ طاووسَ الجمالِ المغطرسِ
.
لها جسدٌ يستوقدُ العشقَ ساعةً
تناغمه حذوَ الكمال المهَنْدسِ
.
ووجهٌ لها كالمستبّدِ عذوبةً
متى أومأت تعتَلُّ منها وتهدسِ
.
إذا هفهفت فاحَ الندى بنسيمها
كأفيونَ يستغشي شعورَ المهلوسِ
.
وإنْ نطقتْ فالحسنُ في النطقِ بدعةٌ
تطيحُ بدرعِ الفارسِ المتغطّرسِ
.
تُنّغمُ خمساً ثمّ تهمس مثلها
بفرقِ اثنتي في مَسمعِ المتحمّسِ
.
كلوحةِ فنّانٍ يهذبُ وحيه
متى يبتكرْ تقفُ امتثالَ المؤسسِ
.
سعى راسما ذات الجمالِ بفنّه
ولا شأوَ إلّا بالحسابِ المُهَندس
.
يكادُ لسانُ الرسمِ ينطقُ هامساً
وللقلبِ آذانٌ لحسنٍ مُهسهسِ
.
وكالمثلِ موسيقى الكبارِ تفنناً
وقد صعدت من بينٍ درعٍ ومتْرَسِ
.
ك باخَ الذي يُصبي اللبيبَ بعزفه
متى (يصطهجْ )لحنَ الملائكِ يَعكسِ
.
تُزاحمني الأفكارُ موجاً ملاطما
وأرسو على شطِّ الوجود الموجّسِ
.
أسائلُ إلهامي عن الله والجوى
فيعبقُ ريحاني ويذبلُ نرجَسي
.
وتخضرّ أوراق الجوارح بعدما
تعرّت على بردٍ كئيبٍ ميبّسِ
.
ا
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية