عناقٌ صغير/بقلم: د.ناديا حمّاد(المانيا)

في اللحظة التي شعرتُ فيها أنّ العالم يبتعد

امتدّت يدٌ من دفءٍ لا أعرف مصدره،

عانقتْ روحي

رفعتْها من عتمة قديمة،

وتركتْ في صدري يقينًا

أنّ الحياة تبدأ من لمسةيد …

 

الأيادي كثيرة

تتقدّم نحونا كأنّها رسائل بلا كلمات ،

تجمع ما يتناثر منّا ،

وتتركُ ما لا تستطيع حمله ….

 

صباحنا محمولٌ بأيدينا

 

بيدي أحتضن قهوة الصباح،

 

بينما يدٌ غضّة هناك

تطلق طائرةً ورقية نحو السماء تؤمن

أنّ الهواء أمٌّ بديلة ،

 

يدٌ أخرى تلتقط الصورة

كي لا يضيع الفرح في زحمة الأيام.

 

في الشارع الخلفي،

أيادٍ تبني منصةً للكلمة الحرة ،

و كأنها تبني قلبًا جديدًا للمدينة.

 

في الشارع الأمامي ،

أيادٍ تصفق مع كل هتاف

تقبض على اللحظة كي لا تهرب..

 

على حافة البؤس ،

يدٌ تضغط على الزناد،

تكتب فصلًا آخر من الفقد.

 

هناك يدٌ تضع الروج على شفاه الحياة،

تجرّب أنْ تجعل وجهها أقل كآبة ،

 

أيادٍِ أخرى ترفع الدعاء

كأنها تحاول إصلاح ما أفسدتْه الأرض.

 

يدٌ تطوي حزنَك كما تُطوى الرسائل القديمة،

تربّتُ على رأس ضعفك

وتقول لك :

ما زال فيك ما يستحق البقاء .

 

بيدكَ تمسكُ مفاتيحَ لا أبواب لها ،

تجرّب أن تفتحَ الهواء،

أن تفتحَ الوقت،

أن تفتحً قلبك ..

 

هاكَ يدي التي يبستْ أغصانُها

من كثرة ما لوّحتُ لكْ ،

تريد الإمساك بما يتساقطُ منك

وأنتَ توغل في الغياب…

 

ربّما

عناقٌ صغير بين أيدينا يعيد

ترتيبَ العالم حولنا ،

فتنهض الحياة

رغم كلّ شيء …..

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!