في اللحظة التي شعرتُ فيها أنّ العالم يبتعد
امتدّت يدٌ من دفءٍ لا أعرف مصدره،
عانقتْ روحي
رفعتْها من عتمة قديمة،
وتركتْ في صدري يقينًا
أنّ الحياة تبدأ من لمسةيد …
الأيادي كثيرة
تتقدّم نحونا كأنّها رسائل بلا كلمات ،
تجمع ما يتناثر منّا ،
وتتركُ ما لا تستطيع حمله ….
صباحنا محمولٌ بأيدينا
بيدي أحتضن قهوة الصباح،
بينما يدٌ غضّة هناك
تطلق طائرةً ورقية نحو السماء تؤمن
أنّ الهواء أمٌّ بديلة ،
يدٌ أخرى تلتقط الصورة
كي لا يضيع الفرح في زحمة الأيام.
في الشارع الخلفي،
أيادٍ تبني منصةً للكلمة الحرة ،
و كأنها تبني قلبًا جديدًا للمدينة.
في الشارع الأمامي ،
أيادٍ تصفق مع كل هتاف
تقبض على اللحظة كي لا تهرب..
على حافة البؤس ،
يدٌ تضغط على الزناد،
تكتب فصلًا آخر من الفقد.
هناك يدٌ تضع الروج على شفاه الحياة،
تجرّب أنْ تجعل وجهها أقل كآبة ،
أيادٍِ أخرى ترفع الدعاء
كأنها تحاول إصلاح ما أفسدتْه الأرض.
يدٌ تطوي حزنَك كما تُطوى الرسائل القديمة،
تربّتُ على رأس ضعفك
وتقول لك :
ما زال فيك ما يستحق البقاء .
بيدكَ تمسكُ مفاتيحَ لا أبواب لها ،
تجرّب أن تفتحَ الهواء،
أن تفتحَ الوقت،
أن تفتحً قلبك ..
هاكَ يدي التي يبستْ أغصانُها
من كثرة ما لوّحتُ لكْ ،
تريد الإمساك بما يتساقطُ منك
وأنتَ توغل في الغياب…
ربّما
عناقٌ صغير بين أيدينا يعيد
ترتيبَ العالم حولنا ،
فتنهض الحياة
رغم كلّ شيء …..
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية