هَلْ أَنَا… أَمْ أَنَّ اسْمِي هُوَ الَّذِي يَنْجُو مِنِّي؟
أَمْشِي…
وَالْأَرْضُ تَسْبِقُ قَدَمَيَّ خُطْوَةً
كَأَنَّهَا تُجَرِّبُ أَلَّا تُنْسَبَ إِلَيَّ
الْهَوَاءُ
يَمُرُّ فِي وَجْهِي
ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْخَلْفِ
كَأَنَّهُ نَسِيَ مَلَامِحَهُ عِنْدَ الاقْتِرَابِ
أَضَعُ يَدِي عَلَى الْوُجُودِ
فَيَبْرُدُ فِي اللَّحْظَةِ نَفْسِهَا
كَأَنَّ الْحَرَارَةَ فِكْرَةٌ تَرَاجَعَتْ عَنْ نَفْسِهَا
الْأَشْيَاءُ لَا تَثْبُتُ
تَتَرَاجَعُ عَنْ شَكْلِهَا
كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْهَا
كَأَنَّ النَّظَرَ يَفْضَحُهَا
مِرْآةٌ فِي الطَّرِيقِ
لَا تَعْكِسُنِي
بَلْ تُعِيدُ تَرْتِيبَ الْفَرَاغِ الَّذِي خَلْفِي
«أَنَا»
حِينَ أَقُولُهَا
تَنْفَصِلُ عَنْ صَوْتِهَا
وَتَسْقُطُ كَقِشْرَةِ مَعْنًى فَارِغَةٍ
اسْمِي
لَيْسَ عَلامَةً
بَلْ كَائِنٌ لُغَوِيٌّ مُرْتَبِكٌ
يَتَعَلَّمُ كَيْفَ يَتَخَفَّى فِي النُّطْقِ
الزَّمَنُ
لَا يَمُرُّ
بَلْ يَنْحَنِي قَلِيلًا عِنْدِي
ثُمَّ يُوَاصِلُ طَرِيقَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَنِي
أَحْيَانًا
أَبْدُو لِنَفْسِي
كَظِلِّ طِفْلَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَصْلِهَا
وَنَسِيَتْ أَنَّ لَهَا جَسَدًا أَصْلِيًّا
الصَّمْتُ
لَيْسَ غِيَابًا
بَلْ هَنْدَسَةٌ خَفِيَّةٌ
تُعِيدُ بِنَاءَ الْأَشْيَاءِ دُونَ إِذْنِ الْوَعْيِ
أَصِلُ…
فَتَنْسَحِبُ جِهَةُ الْوُصُولِ خُطْوَةً إِلَى الْخَلْفِ
كَأَنَّ الْمَكَانَ لَا يُرِيدُ تَوْقِيعِي عَلَيْهِ
وَلَا كَشْفَ…
وَلَا غِيَابَ…
فَقَطْ
انْزِلَاقٌ بَطِيءٌ مِنْ شَكْلِ الذَّاتِ
كَأَنَّنِي أُمْحَى مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى
وَأُعَادُ تَشْكِيلِي فِي جِهَةٍ أُخْرَى لَا اسْمَ لَهَا
مِرْآةٌ ثَانِيَةٌ
تَظْهَرُ فِي دَاخِلِي
وَلَا تَعْكِسُنِي
بَلْ تَعْكِسُ احْتِمَالَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ مُكْتَمِلَةً أَصْلًا
وَفِي اللَّحْظَةِ الَّتِي تَظُنُّ فِيهَا اللُّغَةُ أَنَّهَا قَالَتْ كُلَّ شَيْءٍ
يَتَفَكَّكُ السُّؤَالُ الْأَوَّلُ
كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سُؤَالًا بَلْ تَجْرِبَةً لِحَدِّ الاحْتِمَالِ
فَمَنْ يَنْجُو مِنَ الآخَرِ… أَنَا أَمِ اسْمِي؟
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية