وهكذا / بقلم : سلام حلوم

 

 

كلّهم ماتوا عطاشا

حتى شجرة الزنزلخت

وما كان للعيون الجافّة كأضراس الملح

أن تحتاج لعبور الممرّ المعتم بين الجثث

معصوبة أو مفقوءة المقل بإبر عريف  يتعاطى الدم بجرعة زائدة

وما كان للأرجل مثقوبة العراقيب بسفّود الشّواء

حاجة لتنهر أفخاذها بالمسلات كي تسرع نحو الأجباب وتتكوّم في القعر الآسن كأسرار

تندفن وأصحابها بلا تاريخ

يُعرف؛

من أفعى بدّلت ثيابها قبل الأوان وخلعتها على جذوع الزيتون

من مسار زحفها فوق تراب نديّ نحو البئر

يعرف العجيان أنها ليست من حيايا البلاد

ويُعرف؛

من ثعلب طردته زُغب الديكة وعاد

يتشمّم مدارج ريشها في المهبّ

ويرسم بأنفه المغتاظ طريقا إلى الأقنان

يتّسع لناقلة جند

ويُعرف؛

من انتحار النّحل على شفاه المزاريب المعشبة

يُعرف؛

من شوحة جارت عليها الأيام

وصارت تحوم واطئة فوق الخرائب

ويعرف؛

من شمس تنكبّ على مطارح بذار عبّادها كأمّ على جثّة ابنها القتيل

ولا تنهض بين يدي ضحى يشدّها بعزم

يُعرف؛

أنّ نهارا مات هنا.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!