قليل من الجوري / بقلم : اسماعيل هموني – المغرب

حين كنت أرتب موعدي مع الجوري ؛تريث الوقت في معصم الليل ؛ومازحني

 

الحلم على إيقاعه النفيس بين الضرورة والجلاء؛فتشت عنك في هشاشتي كأني

 

أرتب للصباح ممشى يليق بك.

 

أشعلت كأسي من جوري الإنتماء ؛وأرسلت موسيقاي من حلم فراشة فارسية

 

بعيدا عن تخمة الليل على موائد النبيذ. لاسر في الحلم ؛ولا فصوص تريق بياضها

 

أكثر من فضة تصب مجونها على أنوثتك ؛ولا صراع فيه بين المساء وعطر

 

الجوري.

 

في أعلى احمرار الجوري شامة صغيرة تعانق طيفي ؛ وتمضي بي في دروب

 

المجهول كطفل عانق أمه ؛بشغف ؛ في يوم مطير.

 

قلت : هو الجوري سيد الورود؛

 

فاكهة الشعراء على موائدالاستعارة؛ وعطر النبلاء عند تمام النقصان .يدثرني

 

بالحرير في إقامتي المشتهاة ؛ ولا صخب له سوى ما فاتك ؛بهدوء؛ رائحة الياسمين

 

ويده همسة ترقص على إيقاع الفراشات ؛ ووضوء اللازورد.

 

علمني الجوري كيف استدرج الصدى ؛متلألئا ؛ في حصة الظهيرة ؛وهجعة أنفاس

 

الطير في ظل مديد أوسع من نخيل تبرعم في دمي. ينقص ويزيد عطر الجوري

 

في كأسي ؛ وأشرب من بهجته أفراحي كأنه طيوف تعرشت في ذاكرتني ؛

 

وأضاءت ما خفي من طلاسم الإنشاد.

 

وحين أرتب موعدي مع الجوري ثانية أدخل قفير النحل ولا أدهس مملكته بعطشي؛

 

ربما لأن العسل يوقظ شهوة السكون في مهرجان الحرائق ؛ وينشط دوائر الارتخاء

 

في اهتزاز الأرض.

 

قليل من الجوري كثير من لسعات المجاز بين الشفاه ؛وما نسيه الشعراء على

 

أحجارالحب من ظمإ الجوري.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!