نَنْسى ونقْسو، فقد ننسى وقد نقسو
وكلُّ يومٍ لنا منْ طيشِهِ أمسُ
نُرتِّبُ الحُلمَ منْ أعلى لهاويةٍ
وهوَّةً ..هوَّةً تصطادُنا النفْسُ
كأنّنا لا نعي في الحبِّ سَكْرَتَنا
ولا نرى السهمَ إلَّا حينَ يندسُّ
نغفو ونصحو سُكارى، فالرؤى خطرٌ
على العناقيدِ إنْ لمْ تنضجِ الكأسُ
فالعاشقونَ حيارى كلَّما اقْتربوا
منْ ظلِّهم خطوةً أضناهمُ العكسُ
والموقنونَ عرايا كلَّما أفلتْ
في غربةِ الرُّوحِ شمسٌ أشرقتْ شمسُ
كأنَّهم آنسوا في الريبِ وحشتَهمْ
وكلَّما زُحزِحُوا عنْ غيبِهمْ حسَّوا
كأنَّهم أيقنوا في الأرضِ فانتبذوا
إلى السماواتِ كي لا يُفلحَ الحدسُ
مَنْ ليْ بوجهي الذي أتقنتُ سمرتَهُ
من عتمةِ الضوءِ؟ إنَّ المشتهى حبسُ
مَنْ ليْ بحلمي الذي خبَّأتهُ زمنًا
عنْ قاتلي منْ غدٍ يختانُهُ اليأسُ؟
مَنْ ليْ بظلِّي منَ النَّحاتِ لو كَشَفَتْ
عنْ نفسها جثتي، أو أومأَ الرأسُ؟
من لي بحظّي الذي أنفقتُ معظمَهُ
في رميةِ النَّردِ حتّى حالفَ النحسُ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية