كائنات البحر/بقلم:عبد القادر رالة .

 

    كنتُ واقفا على الشاطئ انظر إلى البحر الهادئ والمصطافين المبتهجين بزرقته وهدوءه، وصمت أمواجه والسماء الصافية والرمال الذهبية…

    فجأة تحركت الأرض من تحتي و انفجرت المياه ثم تطايرت الرمال… لمحت الصخور تتحرك أيضا وكأن الرمال تبتلعها…

   ليست صخور وإنما أسد البحر ضخم وبجانبه فيل البحر لا يقل عنه ضخامة أنيابهما بارزة تلمع!…

  التهم فيل البحر كلبي الصغير الذي تناهى إلي نباحه المتألم…

   تلفتُ مرعوبا يمينا وشمالا وخلفي، المصطافون يلهون ويسبحون منشرحين غير أبهين بالمخلوقين الضخمين؛ فيل بحر طوله يكاد يقارب الأربعة أمتار لم أرى مثله من قبل على شواطئنا الهادئة، وأسد بحر هائج وان كان يناصفه طولا….

  صرختُ بأعلى صوتي محذرا الناس وبالأخص الأطفال لكن بدون جدوى فصرخاتي ضاعت وسط ضجيجهم اللاهي…

 هرولتُ هارباً لكني ما لبثت أن توقفت…علي أن اخبر المصطافين أو احذر أعوان الحماية فالكائن الذي يلتهم كلبا في لحظات بإمكانه أن يلتهم طفلا صغيرا أو اثنين!…

 هرعت من جديد واصطدمت بأحد المصطافين فسألني مندهشا وهو يحدق في ملامح وجهي:

ـــــ ما بك؟

التفت مرتاعا وقلت:ـــ انظر!…..

ــــ ماذا؟…..

نظرتُ أمامي فألفيتُ كلبي يلهث مستغربا من تصرفاتي، الأكيد أنه كان يركض ورائي…

صخور الشاطئ الناتئة في مكانها لم تتحرك بل أن شابين يجلسان فوقها يثرثران….

ابتسمت وقلت خجلا: ــــ لاشيء فقط إني ابحث وكلبي عن كرتنا البلاستيكية، ضاعت وسط المصطافين…

       

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!