لأنك عاشقٌ والشوق قتـلُ
ففي كلِ الجهاتِ هواكَ كَـلُّ
تمرُّ الذكرياتُ كسربِ طيرٍ
فهل في الأرضِ للأنفاسِ حملُ؟
تعانقُ طيفها سِرّاً وتبكي
كأنّ الحُبَّ فيك حصىً ورملُ
تغنّي للمنى لحناً حزيناً
وصدرُكَ فيه نبضٌ مستحلُّ
تخبئُ بين أهدابِ الليالي
حروفًا كلها في الشوق عقلُ
فمن يشكو الهوى، والعشقُ بحرٌ
إذا غرقَتْ به الأرواحُ تسلو
أتُبقي نبضك المخنوقَ حياً؟
أمِ اطوِ الحُبَّ حتى لا تُذَلُّ
لأني عاشقٌ ، والحبُّ روضي
يطاردُ نبضَ قلبي فيه ظـلُّ
أنا من في رُبَاهُ فتىً شغـوفٌ
يدهده خافقي خصـرٌ و دَلُّ
أعاند خافقي إذ ما تمادى
يُهادنُ شوقَهُ ، بعدٌ وقِـلُّ
إذا ناديتُهُ ، لبَّىٰ اشتياقـاً
وإنْ عاتبتهُ ، فالوصلُ مهـلُ
أأطفئُ شوقَهُ والنبضُ نارٌ ؟
وكيفَ لنبض عِشـقٍ أن يُفَلُّ ؟
أنا والشوق فِـيَّ على طريقٍ
يُسمّى الحبَّ شهــدًا لا يملُّ
وكم ذابتْ حروفي حين خطّتْ
رسائلَ حبرها دمعٌ يَهِـلُّ
تطوفُ بروحي الذكرى ،فتمضي
كسربِ البوحِ ، صمتٌ ثم يعلـو
وتسكنني الليالي في انتظارٍ
بهِ تعبُ الدقائقِ لا يُحَلُّ
أخبّئُ في جراحي بعضَ حلمٍ
دوائي من سرابِ الوصلِ سهلُ
فإن هبّت نسائمُها تغنّي
تجيب جوانحي بالشوق تتلو
أُطيلُ الصمـتَ في سُهدِ مريرٍ
وفي قلبي من الآهاتِ ثقـلُ
وأخفي في الحنايا نارَ وجـدٍ
وتحرسها الجـراحُ ، فلا تَزِلُّ
أكابرُ في الهوى والآه رعدٌ
كأنِّي في عذابِ البين مُهْلُ
أناجي طيفَها ليلاً طويلاً
وأسألُ عن وصـالٍ لا يَحِلُّ
أقاتلُ في خيالي ألفَ خصمٍ
وفي صدري حنينٌ مستظِـلُ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية