كي نليق بالردى
نلمّع أحذيتنا
ونسير نحو الهاوية
بنظرة هادئة وخطىً ثقيلة
كأنما نمضي إلى حفل شاي
في ظهيرة خريف عادي
حيث لا أحد ينتظر أحداً
ولا أحد يتأخر
نحن في الحفل منذ الأزل
ولا نعرف
تتزاحم الأقنعة على الرصيف
كخردة لم يعد يلتفت إليها أحد
والحب…
رسالة باردة على الزجاج
تفتقر إلى أثر الأنفاس
وحرارة اللقاء
وفي الحفل… كراسٍ فارغة
وأكواب لم يلمسها أحد
وحين انتهى الحفل
لم ينهض أحد
لأن أحداً لم يجلس أصلاً
العالم حكاية باهتة
كتبها أعمى يضحك
ونحن نؤدي أدوارنا المكتوبة
بجدية مضحكة
تثير شفقة الحكماء
ثم نصفّق لأنفسنا
حتى تدمى الأكف
ولا نسمع التصفيق
أشباح نذرع الشوارع
في مدينة ملاه مهجورة
نضحك كمن يفتش في جيوب الموتى
عن سبب للضحك
لأن البكاء الحقيقي
يحتاج جهداً وإيماناً
لم نعد نملكهما
في هذا الجفاف الذي علمنا النطق
ثم علمنا الصمت
لا نبحث عن مجد أو يوتوبيا
بل عن لحظة هدوء عابرة
تخفف وطأة الفراغ
فنحن نعرف في قرارة أنفسنا
أن النهاية صمت طويل
لا يقطعه سوى صوتُ التراب
وهو يطمس الأسماء المنسية
كما يطمس الرمل خطوات حفل الشاي
وأنا…
وسط هذا العبث الممتد
كنت أظن العزلة أرحمُ البيوت
حتى سكنتها
فبنيت جداراً من الشك
بيني وبين العالم
لا أطلب إنقاذ العالم
يكفي أن أنجو بنفسي
من السقوط في فخاخ المعاني الزائفة
فبنيت جداراً آخر
أراه ولا يراني
وصرت أطرقه كل ليلة
كي يفتح
ولو على العدم
حين تضحك الحكمة في وجه الفاجعة
يرقص العبث على أنقاض المعنى
أعيش في زمن
لا تعرف العقارب كيف تقيسه
كل دقيقة فيه عمر من الفراغ
وأبني من هذا الفراغ صرحاً
لا تطاله أيدي العابرين
لكن البيت الفارغ بارد
وحدهم الناس يمنحون الجدران دفئاً
وأنا…
من يمنح العزلة دفئاً؟
أنا الذي كتب قصيدته عن العدم
ثم تركها للريح…
على أرصفة الرخيص
وأنا الذي رفضت المعنى
أبحث عنه في كل سطر
فمن يشتري قصيدة عن العدم
بلا ثمن
ولا أحد يسأل
ويذهب بها إلى حفل شاي
لم يبدأ بعد
على حافة الهاوية؟
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية