١
يلسعني جمر الأريكة الأحمر،
لم أجد نارًا هنا..
من أين كل هذا الرماد
الذي بالأرجاء يفتر؟
أنفض مني بقايا القميص،
وبلا قميصٍ مذ ولدتُ
رحت أتذكر..
حمرة شفتيَّ قبل قليل
أخبرتني المرايا
أنها حمراء جدًا،
لِمَ الآن لامستُها
صبغت إصبعي بأصفر؟
هل جاء شفقٌ قرمزيٌّ
استبدل حمرتها
وترك لي على الأريكة
دمعًا وأقلامًا ودفترًا؟
سألتُ القطَّ،
لا سواه أحدثه:
هل شاهدتَ معي؟..
هزَّ بذيله، وما عبر..
٢
جمر الأريكة الأحمر
ما عاد يلسعني..
كم توهمتُ،
كم جمرًا تركتُ هناك،
ما استجدَّ في الأمر؟
حقًا بتُّ لا أتذكر..
وعن أي شفقٍ أدلو؟
وعن أي حمرة شفاه؟
وما خطَّته المرايا
سوى بقايا كحلٍ
لجغرافية حزنٍ أسمر.
فلا قطٌّ هنا يؤنسني،
ولا أقلام كما ادعيت،
ولا مسكٌ ولا عنبر..
٣
أتوهمتُ وجهك في رغوة
الكأس،
أم كان وجهك في الكأس
يظهر؟
هل أخذتِ النشوة
مفاصل دمعتي،
أم كنتُ بدمعتك أسكر؟
من كان ينفث دخان سيجارتي؟
من كان هنا؟
طرق شباك شرفتي،
ولزجاجها المرصوص كسر؟
من أين كل هذا العطر جاء إذًا؟
كيف لي أن أفسر؟
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية